في هذه الحلقة التي يرافقنا فيها ربيع مقبول، نسلط الضوء على «عين الشق» باعتباره من الأحياء الهامة التي طالما عرفت في الذاكرة البيضاوية بـ « المسجد العتيق » ثم «حي عين الشق» ثم «الحمام» فهذه الفضاءات لعبت دوراً كبيراً في شهرة منطقة عين الشق، لا باعتبارها من المناطق التي بُنيت حديثاً، وإنما لها امتداد تاريخي يعود إلى الأربعينيات والخمسينيات.
فهذه الفضاءات تتميز بأنماط معمارية مذهلة تجعلها ذات أثر في وجدان الزائر. ورغم تغير معالم وفضاءات عين الشق وعدم المحافظة عليها وتهميشها، فإنّ المنطقة تزخر بأنفاس التاريخ الذي ما يزال ينبض تحت الجدران والمعالم والأحياء والأزقة. وقد أعطى هذه المعالم التاريخية لمنطقة عين الشق صورة بديعة تخترقها محلات « العدولات » المتراصة والتي ما تزال تحافظ على نظامها التاريخي من ناحية الأبواب والهندسة المعمارية.
كما أن الزائر لحي عين الشق، يجد نفسه أمام حي يستحضر البعد الديني في تشكيل معالم البيوت، سواء من خلال الأقواس الظاهرة في مداخل الأزقة أو من ناحية الأبواب المختلفة والتي تعطي للمنازل حرمتها وقيمتها بالنسبة لأي شخص يمُرّ وسط الأزقة. لكن بغض النظر عن هذه الأبعاد الفنية والجمالية التي تنطبع بها ذاكرة عين الشق، فإنّ المعالم المذكورة تعيش حياة مزرية في علاقتها بالساكنة، حيث يكثر فيها التهميش ويغلب عليها عدم الوعي بالقيمة التاريخية للمنطقة ومكانتها ودورها البارز في تاريخ وذاكرة مدينة الدارالبيضاء.




