وتأتي هذه الخطوة المعرفية النوعية بالتزامن مع مجريات كأس العالم لكرة القدم، الذي عرف في نسخته الحديثة المُستمرّة إلى حدود الـ 18 من الشهر الجاري مشاركة قوية للمنتخب المغربي خلال وصوله إلى المربع الذهبي للكبار. وقد جاء الوعي بهذه المعجم انطلاقاً لما باتت كرة القدم، باعتبارها الرياضة الأشهر والأكثر شعبية في العالم، من تقدين نظرة مغايرة للواقع الذي ننتمي إليه. فكان المونديال بمثابة دافع قويّ لمساءلة هذه الرياضة والتفكير في قوانينها وطرق أدائها. فهمّت الكثير من المجلات والمؤسّسات إلى اصدار أعدادٍ خاصّة ومكتب معرفية حول كرة القدم، وعياً منها بالدور المركزي الذي باتت تحتلّه في وجدان المجتمعات المعاصرة، بوصفها مجتمعات فرجة بامتياز.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ الفكرة الأولى هذا المعجم تعود إلى عام 2012، بعدما كان جزء من مشروع "القاموس العربي الموحد للمصطلحات الرياضية"، الذي عرض لأوّل مرّة على اللجنة العلمية لـ "الاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية"، وذلك على هامش دورة الألعاب الرياضية المدرسية العربية التاسعة عشرة التي احتضنتها آنذاك الكويت.
لكن مع تنظيم كأس العالم لأوّل مرّة في بلد عربي مثل قطر، قرر مكتب تنسيق التعريب التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم(ألكسو) تشكيل فريق لإصدار المُجلّد الخاص بكرة القدم وإغنائه ومراجعته مراجعةً شاملة؛ وذلك بإضافة المصطلحات الجديدة وتدقيق كلّ المصطلحات التي تضمّنها هذا الجزء في نسخته الأُولى.
وقد تأتى كل هذا بعد الجدل الذي خلقته كرة القدم بين صفوف الباحثين العرب، وما إذا كانت هذه الرياضة قادرة أن تدخل ضمن مختبر العلوم الإنسانية والاجتماعية من أجل تشريحها باعتبارها ممارسة جسدية تقود إلى الفكر إلى أشكال مختلفة ومتباينة من التفكير للعثور على تحليل دقيق لها.



