وأوردت يومية « الأخبار » في عددها ليوم الأربعاء 28 يناير 2026، أن هذا التحقيق يرصد بالتفصيل الأسس القانونية التي يبني عليها المغرب دفاعه عن حظوظه ومسار الشكاوي وحدود ما يمكن أن تقضي إليه هذه المعركة داخل دهاليز الكاف وخارجها.
وأضافت الجريدة أن الدقائق الأخيرة من نهائي كأس أمم افريقيا لكرة القدم في نسختها الخامسة والثلاثين، عرفت توترا غير مسبوق بلغ ذروته بعد قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، أبرزها احتساب ركلة جزاء للمغرب وإلغاء هدف السينغال في ظرف زمني متقارب.
هذه القرارات فجرت احتجاجات قوية من الجانب السينغالي توجت بمغادرة عدد من اللاعبين وأعضاء الطاقم الفني لأرضية الملعب، في مشهد اعتبره المغرب خروجاً عن الإطار الطبيعي للاحتجاج الرياضي.
الوقفة الطويلة التي تجاوزت الزمن المعتاد للتوقفات التحكيمية أعادت طرح سؤال جوهري هل ما وقع يدخل ضمن الاحتجاج المشروع أم يرقى إلى انسحاب فعلي يعاقب عليه القانون؟ هنا بالضبط يبدأ الملف القانوني المغربي.
وتعتمد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في جوهر دفوعاتها على لوائح المسابقات المعتمدة من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وتحديدا المواد المتعلقة بمغادرة أرضية الملعب أو رفض مواصلة اللعب.
وتنص لوائح الكاف على أن أي فريق يرفض استئناف اللعب أو يغادر الملعب دون إذن الحكم، يعد منسحبا من المباراة، وتترتب عن ذلك عقوبات صارمة قد تصل إلى اعتبار الفريق خاسرا أو إقصائه من المنافسة، ما جعل المغرب يرى أن مغادرة لاعبي منتخب السنغال وطاقمه التقني لم تكن مجرد احتجاج عابر بل سلوكا يندرج من هذا التعريف.
وأكد المصدر ذاته أن من بين النقاط التي يركز عليها الملف المغربي، مسألة الزمن، فالقوانين حددت سقفا زمنيا للتوقف أو الغياب، وبعد تجاوزه يمكن اعتبار الفريق رافضا لمواصلة المباراة، ويؤكد المغرب أن مدة التوقف في نهائي الكان، تجاوزت الحد المقبول ما يجعل الاحتجاج السنغالي فاقدا للغطاء القانوني.
ولا يقتصر الطعن المغربي على سلوك المنتخب السنغالي بل يمتد ليشمل كيفية تدبير الحكم واللجنة المنظمة لت
للوضع، فالقانون حسب قراءة المغرب، يفرض على الحكم اتخاذ قرارات واضحة وحاسمة في حال مغادرة أحد الفريقين لأرضية الملعب.
المغرب يعتبر أن الحكم كان مطالبا بتفعيل النصوص القانونية فور تجاوز الاحتجاج حدوده الطبيعية سواء عبر إنذار الفريق المعني أو اتخاذ قرار يعتبره منسحبا، التاخر في الحسم، وفق هذا المنطق، ساهم في تعقيد الوضع وأثر على السير الطبيعي للمباراة.
من زاوية أخرى يشير الملف المغربي إلى مسؤولية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في ضمان احترام القوانين وحماية مبدأ تكافؤ الفرص، فالسماح بتوقف طويل وغير مبرر دون تطبيق فوري للعقوبات المنصوص عليها يعد -حسب الطعن المغربي- إخلالا بواجب التنظيم والرقابة.
ومن أهم النقاط التي يستند إليها المغرب في دفاعه، التأكيد على أن ما جرى لم يكن مجرد خرق شكلي بل أثر جوهريا على العدالة الرياضية، فالوقفات الطويلة والضغط النفسي المصاحب لها غيرت من سباق المباراة ومن تركيز اللاعبين خصوصا في لحظات حاسمة.
ويعتبر المغرب أن ضياع ضربة الجزاء وما تلاها من ارتباك في الإيقاع، لا يمكن فصله عن أجواء التوتر والتوقف غير الطبيعي، ما يفتح باب الطعن في شرعية النتيجة النهائية من منظور ریاضي وقانوني.
أولى خطوات المغرب تمثلت في تقديم شكاية رسمية إلى لجان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم المختصة مدعومة بتقارير تقنية وتحكيمية ومقاطع فيديو توثق للحظات المغادرة والتوقف والهدف من هذه المرحلة هو انتزاع قرار تأديبي يقر بوجود خرق للوائح.
المطالب المغربية يمكن تلخيصها في ثلاثة مستويات بداية بالاعتراف بحدوث خرق قانوني للوائح المسابقة من طرف المنتخب السينغالي، مع فرض عقوبات تأديبية تتناسب مع خطورة السلوك سواء على مستوى الفريق أو الجهاز الفني، وإعادة النظر في نتيجة المباراة سواء عبر اعتبار منتخب السنغال منهزما قانونيا، أو اتخاذ قرار استثنائي بعيد الاعتبار لمبدأ العدالة الرياضية.
وذكرت الجريدة أن مراد العجوطي رئيس نادي المحامين بالمغرب، أعرب عن استيائه الشديد من تصريحات عبد الله فال رئيس الاتحاد السينغالي لكرة القدم، واصفا إياها بغير المسؤولة بشكل صارع سيما أنها صادرة عن رئيس هيئة رياضية مؤثرة كهذه وأكد قائلا: « إن منصب رئيس الاتحاد يفرض واجب الحياد والولاء والتحفظ »، مشددا على المسؤولية الملقاة على عائق هؤلاء القادة.
وقرر نادي المحامين بالمغرب كخطوة أولى تقديم شكوى إلى لجنة الأخلاقيات في الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأوضح العجوطي أن هذا الإجراء ينبع من استهداف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم نفسه بالاتهامات التي وجهها فال، مضيفا:« نتوقع إجراء تحقيق شامل لكشف ملابسات الأمر وتطبيق العقوبات المناسبة على الشخص الذي أدلى بهذه التصريحات».
وأكد المحامي العجوطي أيضا على توقيت تصريحات فال التي جاءت عشية الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء السنغالي إلى المغرب، مضيفا « يثير هذا تساؤلات حول نية تقويض مناخ الهدوء الذي يميز علاقاتنا الثنائية ». مشيرا إلى أن هذه التصريحات قد تكون لها تداعيات سياسية ودبلوماسية أوسع قبل أن يختتم حديثه بالقول:« إن الإجراء القانوني المتخذ هو إجراء قانوني، يستهدف حصريا الشخص الذي أدلى بهذه التصريحات عبد الله فال، وأصر على أنه لا ينبغي بأي حال من الأحوال، تفسيره على أنه عمل ضد الشعب السنغالي».
وأكد مجددا أن السنغال دولة شقيقة تربطها بالمغرب علاقة أخوية راسخة وطويلة الأمد، داعيا إلى ضبط النفس.
وقال رئيس نادي المحامين بالمغرب إن انسحاب منتخب السنغال من نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2023، يشكل مخالفة قانونية جسيمة قد تعرض الاتحاد السينغالي لكرة القدم لعقوبات قاسية.
وأوضح العيوطي أن انسحاب اللاعبين السينغاليين من الملعب احتجاجا على قرارات التحكيم يعتبر انسحابا من المباراة، وفقا للمادة 148.1 من القانون التأديبي للكاف، والمادة 14 من القانون التأديبي للفيفا، وأضاف أن المخالفة تعتبر مكتملة بمجرد مغادرة اللاعبين الملعب دون إذن صريح من الحكم.
وتوقع العجوطي أن يوقع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عقوبات قاسية على الاتحاد السينغالي لكرة القدم بما في ذلك خسارة المباراة بالانسحاب بنتيجة 3-0 وغرامة لا تقل عن 20,000 دولار، بالإضافة إلى تعليق مستقبلي للاتحاد الوطني لمدة إدانتين قادمتين من كأس الأمم الإفريقية.
وأشار إلى أن اقتحام مشجعي السينغال للملعب يشكل مخالفة كبرى وقد يؤدي إلى غرامات تصل إلى 300.000 دولار والاستبعاد من المسابقات المقبلة.
وشدد العجوطي أن هناك سوابق القضائية أمام محكمة التحكيم الرياضية (TAS ) تؤكد أن الانسحاب من المباراة يعتبر مخالفة جسيمة، بما في ذلك قضية روخاس (1989) وقضية الترجي الرياضي التونسي ضد الوداد الرياضي (2019). هذه حالة مماثلة في تاريخ كرة القدم الإفريقية أو في أي مكان آخر، في ما يتعلق بالعقوبات المفروضة على إلغاء مباراة.
وفي عام 2013 تورطت زامبيا في أحداث خلال كأس الأمم الإفريقية مع مشجعيها، علاوة على ذلك في عام 2011، عوقبت غينيا الاستوائية بإيقاف آخر، بسبب أنشطة مماثلة.




