وقالت "الصباح" إنه يصعب إثبات حالات التلاعب في المباريات، ذلك أن الأمر يرتبط بأداء اللاعبين فوق أرضية الميدان، وهو أداء يستحيل تقييمه أو ربطه بنية مسبقة للتلاعب أو التهاون، وهذا هو ما يفسر أن جل حالات الملاعب تنتهي دون عقاب ودون العثور على المتورطين.
وأضافت اليومية التي خصصت الصفحتين 22 و23 لهذا الملف، أنه ورد على الجامعة في السنوات الماضية، عدد من الملفات والشكاوي، لكنها لم تبت فيها، بالنظر إلى غياب الأدلة التي يمكن الاستناد إليها، كما أن الجامعة تتجنب إجالة الملفات على المصالح القضائية، رغبة منها في إبقاء النزاعات الرياضية بعيدة عن ردهات المحاكم.
وقالت اليومية إن طرق التلاعب في المباريات تتنوع، منها ما هو شائع مثل إغراء الحكام بترجيح كفة فرق على حساب أخرى، ويتدخل في هذه العمليات سماسرة ومسؤولون أندية. ويعمد بعض الحكام إلى تسجيل أنفسهم في عصبة غير التي يقيمون فوق ترابها، ليتم تعيينهم في مباريات تخص أندية لهم علاقات بها، ما يسهل عملية التلاعب والغش، فيمكن مثلا أن تصادف حكما مسجلا في عصبة دكالة عبدة، لكنه مقيم في الدار البيضاء، ويحكم مباريات أنديتها دون حرج.
وتابعت اليومية أن من بين طرق التلاعب، ما يسمى"الباب الكبير"، أي عندما يتفاوض رئيسا الفريقين المتباريين مباشرة، دون حاجة إلى إغراء اللاعبين أو الحكام، وتعتبر هذه أشرف أنواع التلاعب. وأصبح أمرا عاديا، تضيف اليومية أنه في مدينة أو جهة ما، خصوصا في أقسام الهواة، أن تتحد أنديتها لاختيار الفريق الذي ترشحه للبطولة أو الصعود، وبالتالي فإنها تتحد لدعمه، وتيسر له الفوز في المباريات، كما يمكن أن تتضامن لحماية أي ناد منها من النزول إلى القسم الموالي في نهاية الموسم. وغالبا ما تتم هذه العمليات مجانا، وعن طريق جلسات مسبقة للتفاوض بين الأندية المعنية.
وذكرت اليومية في ملفاها بالحادث الذي حدث في عهد جامعة الكرة التي كان يرأسها الراحل إدريس باموس، إذ ألغت حكما قضائيا، وأقرت بإنزال النادي المكناسي في موسم 1986 ـ 1987، وهو الذي أنصفته المحكمة في الدعوى القضائية التي رفعها ضد النهضة القنيطرية، متهما إياها بالتلاعب في نتيجة مبارياته أمام شباب المحمدية.
وأوضحت اليومية أن المحكمة الزجرية لعين السبع بالبيضاء قضت ببراءة لاعبي رجاء بني ملال والنادي القنيطري، من تهمة التلاعب بنتيجة المباراة التي جمعت بينهما قبل موسمين في عهد جامعة على الفاسي الفهري.
محاربة التلاعب
يتطرق القانون التأديبي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى قضايا التلاعب، لكنه يصطدم بغياب الأدلة وعدم قدرة الجامعة على التحقيق في التحقيق في الاتهامات التي ترد عليها. وتحدد المواد 75 و76 و77 من الفصل الثاني من القانون التأديبي، عن العقوبات التي تنزل على من تخول له نفسه التلاعب بنتائج المباريات بطريقة ما.
ورغم أن المادة 75 تنص على أن أي محاولة ارتشاء أو تقديم رشوة أو شيء من هذا القبيل، الغرض منها التلاعب في نتيجة المباراة، يعاقب بالتشطيب على مقترف هذا الفعل مدى الحياة، وإنزال الفريق قسما في البطولة الوطنية، مع غرامة مالية تصل إلى 50 ألف درهم، لكنه لم يسبق لأي فريق أو ممارس أو مسير أو وسيط أن تعرض للعقوبة منذ صدور القانون.
