موجة أخرى من الأمطار الغزيرة قادمة.. خبير يكشف كل ما يجب معرفته عن الفيضانات في المغرب

السلطات العمومية تواصل إجلاء المتضررين من الفيضانات

في 07/02/2026 على الساعة 15:30

بعد سبع سنوات من الجفاف، يشهد شمال المغرب تساقط أمطار غزيرة تسببت في فيضانات مهمة. وفيما يلي تفسير هذه الوضعية من طرف عمر بدُّور الرئيس السابق لقسم مراقبة المناخ وخدمات السياسات في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية عن موجة أخرى من الأمطار الغزيرة في شمال المغرب، بعد تساقط أمطار «استثنائية»، كما أوضح عمر بدُّور، الرئيس السابق لقسم مراقبة المناخ وخدمات السياسات في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، واستشاري في علم المناخ، والتي تسبب في فيضانات في عدة مناطق، من بينها القصر الكبير وسيدي قاسم.

وتجري حاليا عمليات إجلاء وقائية للسكان المعرضين لخطر الفيضانات. وحتى يوم الخميس 5 فبراير، مكنت هذه العمليات من نقل 143.164 شخصا، موزعين على عدة أقاليم، منهم 110.941 في العرائش، و16.914 في القنيطرة، و11.696 في سيدي قاسم، و3.613 في سيدي سليمان.

يفسر عمر بدُّور هذه الوضعية بوصول متكرر لاضطرابات جوية رطبة من شمال المحيط الأطلسي، نتيجة ضعف مرتفع جزر الأزور. وهو الأمر الذي فتح ممرا جويا نحو الجنوب، جالبا معه أمطارا غزيرة وقوية إلى شمال المغرب.

Le360. بعد أكثر من سبع سنوات من الجفاف، كيف تفسر هذا التحول المفاجئ إلى هطول أمطار غزيرة في المغرب، وخاصة في القصر الكبير؟

عمر بدُّور: على الرغم من فترات الجفاف الطويلة أحيانا، إلا أن الأحوال الجوية في المغرب يمكن أن تنتقل إلى ظواهر متطرفة أخرى، مثل هطول أمطار غزيرة و/أو تساقط الثلوج في الجبال. تتجلى هذه الظاهرة بشكل أوضح في دول حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب أوروبا والمغرب الكبير، التي تخضع لتأثيرات جغرافية ومناخية متنوعة خاصة بهذه المنطقة.

لا يعد التحول من حالة جوية متطرفة إلى نقيضها أمرا متكررا، ولكنه قد طبع بالفعل تاريخ المناخ في البلاد. فعلى سبيل المثال، شهد المغرب وضعية مشابهة بعد جفاف طويل الأمد في تسعينيات القرن الماضي، استمر لأكثر من خمس سنوات. إلا أنه ابتداء من نونبر 1995، شهدت البلاد هطول أمطار متواصلة لعدة أسابيع، مما جعل السنة الهيدرولوجية 1995-1996 تسجل رقما قياسيا من حيث تساقط الأمطار.

أما الوضعية الحالية فهو أكثر تعقيدا. فبالإضافة إلى الأمطار الغزيرة، لم تكن البنية التحتية المائية القائمة كافية من حيث العدد أو الحجم لتخزين كميات المياه الهائلة الناتجة عن الأمطار الغزيرة التي هطلت على شمال البلاد بين القنيطرة وطنجة، فضلا عن تساقط الثلوج بكثافة في جبال الريف والأطلس المتوسط. ونتيجةً لذلك، فاضت الأنهار، مسببةً فيضانات عارمة في مناطق شاسعة، ومؤثرة أيضا على مدن مثل القصر الكبير.

ويلاحظ غالبا أن التحول بين الجفاف وفترات تساقط الأمطار ليس تدريجيا، بل مفاجئا. فبعد جفاف طويل، يتدهور الغطاء النباتي بشدة، مما يؤدي إلى جريان قوي لمياه الأمطار على شكل فيضانات مفاجئة. كما يساهم تراجع الغابات وسوء تدبير التربة بشكل كبير في تفسير حجم الكارثة.

هل يمكننا الحديث عن «تعويض مطري» طبيعي، أم يتعلق الأمر بمؤشر على تغير المناخ؟

من الأنسب الحديث عن تقلبات المناخ، والتي تعرف بانحرافات عن المتوسط، حيث قد تتأرجح هذه الانحرافات من النقيض إلى النقيض. ومع ذلك، فقد لاحظنا على مدى عقود من الزمن أن فترات الجفاف أصبحت أكثر تواترا وأطول أمدا من فترات تساقط الأمطار القوية.

أما فيما يتعلق بتغير المناخ، يظهر العلم بوضوحٍ أن الاحتباس الحراري يؤثر على الظواهر الجوية المتطرفة. وعندما يتعلق الأمر بالأمطار القوية، قد يسهم ارتفاع درجة حرارة المحيطات في تكثيف دورة المياه نتيجةً لزيادة التبخر على سطح البحر، وهو المصدر الرئيسي للسحب وما يتبعها من تساقطات.

وفضلا عن ذلك، يشهد نظامنا المناخي تغيرات كبيرة على مستوى دوران الغلاف الجوي والمحيطي، مما قد يؤدي إلى أنماط جوية أكثر تباينا: فترات جفاف من جهة، وفترات من الأمطار القوية من جهة أخرى.

برأيكم ما هي العوامل الجوية التي لعبت دورا حاسما في هذه الأمطار القوية؟

في المغرب، يعتمد تساقط الأمطار بشكل أساسي على وصول الكتل الهوائية من المحيط الأطلسي أو المناطق الشمالية الباردة. تحمل هذه الكتل الرطوبة اللازمة لتكون السحب والتساقطات المطرية.

في الظروف الطبيعية، يحمي البلاد منطقةُ ضغط جوي مرتفع تقع قبالة سواحلها، بالقرب من جزر الأزور. تعمل هذه المنطقة كحاجز طبيعي يمنع وصول الاضطرابات الجوية المحملة بالأمطار إلى المغرب، مما يفسر فترات الجفاف الطويلة.

لكن عندما يضعف هذا الضغط المرتفع، أو يتحرك، أو يتحول إلى ضغط منخفض، يختفي هذا الحاجز. وهذا يخلق ممرا مفتوحا نحو الجنوب، يسمح للهواء البارد الرطب من المناطق القطبية وشمال المحيط الأطلسي بالهبوط مباشرة نحو المغرب.

إذا استمرت هذه الوضعية الجوية لعدة أيام، أو حتى لعدة أسابيع، فإنه يؤدي إلى هطول أمطار متكررة، وأحيانا غزيرة جدا، في جميع أنحاء البلاد. وهذا ما حدث مؤخرا، مما تسبب في هطول أمطار استثنائية، خاصة في المناطق الشمالية.

هل كان من الممكن التنبؤ بهذه الفيضانات باستخدام نماذج المناخ الحالية وأدوات التنبؤ الجوي؟

من وجهة نظر الأرصاد الجوية، تجرى التنبؤات وفقا لعدة سلالم زمنية، وهي التنبؤ قصير المدى جدا (من بضع ساعات إلى يوم واحد)، والتنبؤ قصير المدى (حتى ثلاثة أيام)، والتنبؤ متوسط إلى طويل المدى (أكثر من أسبوع)، والتنبؤ الموسمي. ويندرج هذا الأخير ضمن المجال المناخي، ويقدم مؤشرات احتمالية لنوع الموسم القادم، ويصنف عموما إلى فئات مثل جاف، ورطب، أو قريب من العادي.

بالنسبة للتنبؤات قصيرة المدى جدا وقصيرة المدى، تُعتبر تنبؤات الشتوية موثوقة إلى حد كبير، حيث تصل نسبة نجاحها إلى حوالي 90 % للتنبؤ قصير المدى جدا، وما بين 75 % و80 % للتنبؤ قصير المدى. ومع ذلك، بعد أسبوع، تنخفض موثوقية التنبؤات بشكل ملحوظ نظرا لحساسية النماذج العالية أمام عدم اليقين في الملاحظات الأولية والتقديرات المرتبطة بالنماذج العددية.

ذكرتم على لينكدإن التذبذب القطبي الشمالي والدوامة القطبية. هل يمكنكم شرح هاتين الظاهرتين ببساطة، وكيف تؤثران على موجات البرد وعدم استقرار الطقس في أوروبا وشمال إفريقيا؟

الدوامة القطبية كتلة ضخمة من الهواء شديد البرودة تدور فوق القطب الشمالي على ارتفاعات شاهقة. يمكن تخيلها كدوامة هائلة تحبس الهواء المتجمد حول القطب الشمالي. عندما تكون هذه الدوامة قوية ومتماسكة، فإنها تعمل كحاجز يبقي البرد محصورا في المناطق القطبية، مما يحمي أوروبا وشمال إفريقيا نسبيا من موجات البرد القارس. وبالمقابل، عندما تضعف الدوامة أو تتشوه، يصبح هذا الحاجز أقل فعالية، ويمكن لكتل الهواء شديدة البرودة أن تتسرب جنوبا، مسببةً موجات برد قارس في أوروبا، وأحيانا طقسا غير مستقر في المغرب الكبير.

أما التذبذب القطبي الشمالي، فهو ليس ظاهرة بحد ذاته، بل مؤشر يصف حالة الدوامة القطبية ودوران الغلاف الجوي حول القطب الشمالي. قد يكون في طور إيجابي أو سلبي. في الطور الإيجابي، تكون الدوامة أكثر استقرارا بشكل عام، ويبقى البرد محصورا في الشمال. في الطور السلبي، تضعف الدوامة القطبية، مما يسهل هبوط الهواء البارد نحو خطوط العرض الأدنى، وبالتالي يؤثر على مناخ أوروبا، وفي بعض الحالات، على مناخ شمال أفريقيا.

وبالتالي، يرتبط هذان المفهومان ارتباطا وثيقا. فالدوامة القطبية هي الآلية الفيزيائية الأساسية، بينما يعد التذبذب القطبي الشمالي الطريقة المستخدمة لقياس وتفسير سلوكها وتأثيراتها على مناخ المناطق الواقعة جنوبا.

تحدثتم أيضا عن احتمال عودة الضغط الجوي المرتفع فوق المحيط الأطلسي. هل يعني هذا انخفاضا في تساقط الأمطار، أو عودة تدريجية للجفاف، أم مجرد طقس أكثر استقرارا؟

يعد وجود الضغط الجوي المرتفع فوق المحيط الأطلسي حالة مناخية طبيعية للمغرب، وهو ما يفسر إلى حد كبير مناخه شبه الجاف إلى الجاف عموما. وبحسب تمدد أو انكماش منطقة الضغط الجوي المرتفع هذه، قد يكون الطقس مستقرا، مع قلة أو انعدام هطول الأمطار، أو أكثر اضطرابا ومهيئا لهطولها. وبالتالي، فإن عودة هذا الضغط الجوي المرتفع فوق المحيط الأطلسي تعني عموما عودة ظروف جوية أكثر استقرارا.

ومع ذلك، لا يمكننا الحديث عن الجفاف إلا إذا استمر هذا الوضع ذو الضغط العالي لفترة طويلة، عادة لعدة أشهر.

تؤكدون أن ظاهرة النينيا ستستمر حتى نهاية مارس. تاريخيا، كيف تؤثر هذه الظاهرة على التساقطات المطرية في المغرب؟

النينيا ظاهرة مناخية طبيعية تتميز بانخفاض غير طبيعي في درجة حرارة المياه السطحية في المحيط الهادئ الاستوائي. يغير هذا الانخفاض من دوران الغلاف الجوي العالمي، ويؤثر على أنماط الأمطار ودرجات الحرارة في العديد من مناطق العالم. بشكل عام، توفر النينيا ظروفًا أكثر رطوبة في مناطق معينة، بما في ذلك أجزاء من شمال المغرب في فصل الربيع. غالبا ما تسبقها أو تليها ظاهرة النينيو، وهي عكسها، والتي تصاحبها ارتفاع درجة حرارة هذه المياه نفسها.

على المستوى الإحصائي، تربط النينيا بظروف أكثر ملاءمة للتساقطات المطرية في المغرب، لا سيما خلال أواخر الشتاء والربيع. ومع ذلك، لا يكون هذا الارتباط دائما، حيث يمكن لعوامل جوية ومحيطية أخرى أن تقوي أو تضعف هذا التأثير حسب السنوات.

هل يمكن أن تستمر النينيا في تغذية فترات هطول أمطار غزيرة خلال فصل الربيع؟

من غير الممكن التنبؤ بدقة بشدة أحداث تساقط الأمطار على نطاق موسمي. ومع ذلك، في غياب تأثيرات مناخية رئيسية أخرى معروفة حاليا، تُهيئ ظاهرة النينيا بيئةً مواتيةً لظروفٍ أكثر رطوبةً نسبيا في فصل الربيع، لا سيما في شمال المغرب. وقد كانت هذه العلاقة موضوع بحث أجريته بين عامي 2001 و2003.

ماذا قد يحدث إذا انتقلنا إلى ظاهرة النينيو في وقت لاحق من السنة؟

بشكل عام، تتطور ظاهرة النينيو أساسا في فصل الصيف، وقد تستمر ما بين ستة وتسعة أشهر. إذا حدث مثل هذا التحول في عامي 2026-2027، فإن تأثيره المحتمل على المغرب سيقتصر بشكل رئيسي على السنة الهيدرولوجية من شتنبر 2026 إلى غشت 2027.

على عكس ظاهرة النينيا، فإن تأثير ظاهرة النينيو على تساقط الأمطار في المغرب أقل وضوحا وأكثر صعوبةً في الرصد. وهكذا، لا تكون تداعياتها على المحيطات الأخرى وعلى دوران الغلاف الجوي متماثلةً دائما من عام لآخر، مما يضفي قدرا كبيرا من عدم اليقين بشأن آثارها الفعلية على تساقط الأمطار في المغرب.

على أية حال، تصدر المديرية العامة للأرصاد الجوية بانتظام تنبؤات موسمية وتحدثها وفقا لتطور هاتين الظاهرتين.

على المدى المتوسط، أي خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، هل يتوقع استمرار هذه الموجات من الأمطار القوية أم عودة الظروف المناخية إلى وضعها العادي؟

من خلال تحليل تطور الكتل الهوائية واسعة النطاق، ودوران الغلاف الجوي العام، والمؤشرات المناخية الرئيسية المرتبطة بها، يرجح أن نتوقع عودة الظروف الجوية إلى ما يقارب المعدل العادي بدلا من استمرار الظروف المناخية القاسية التي شوهدت مؤخرا.

على المستوى الموسمي، وخاصةً خلال فصلي الربيع والصيف، هل المغرب معرض لخطر العودة سريعا إلى حالة الجفاف؟

في هذا الإطار الزمني، يأتي مؤشر هام من المحيط الهادئ. يتعلق الأمر بظاهرة النينيا، التي تشير إلى تغيرات في تيارات المحيط ودرجات حرارة سطحه في هذه المنطقة. هذه الظاهرة، التي تؤثر على جزء كبير من المناخ العالمي، ترتبط إحصائيا بتساقط أمطار أعلى من المتوسط في المغرب خلال فصل الربيع (مارس- أبريل- ماي).

ومع ذلك، فإن هذه العلاقة ليست ميكانيكية ولا ممنهجة، حيث يمكن لعوامل مناخية أخرى (مرتبطة على وجه الخصوص بالغلاف الجوي أو البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي) أن تعزز هذا الاتجاه الرطب أو، على العكس من ذلك، تخففه.

هل من المرجح أن يصبح تناوب فترات الجفاف والأمطار الغزرة هو القاعدة المناخية السائدة في المغرب، وعلى نطاق أوسع في شمال أفريقيا؟

لقد وجد دائما هذا التناوب بين الجفاف والأمطار الغزيرة، وسيستمر في المستقبل. ومع ذلك، من منظور مناخي، يظهر الاتجاه العام انخفاضا ملحوظا ومستمرا في تساقط الأمطار في المغرب على المدى الطويل. وبالتالي، فإن فترة مطرية واحدة أو سنة هيدرولوجية واحدة أعلى من المتوسط لا تكفي لعكس هذا الاتجاه البنيوي في التساقطات.

قد يكون « الوضع الجديد » مناخا أكثر تباينا، يتميز بتحولات سريعة بين الظواهر المتطرفة، مما يعقد تدبير الموارد المائية.

كيف يمكن تعزيز أنظمة الإنذار المبكر لحماية سكان القرى بشكل أفضل، ولا سيما سكان القصر الكبير؟

من وجهة نظر علم المناخ، أصبح تطوير البحوث حول الظواهر الجوية المتطرفة أمرا ضروريا لفهم الحالات المناخية الشاذة والتنبؤ بها بشكل أفضل. إن تعميق المعرفة العلمية، إلى جانب تطبيق أنظمة تتبع آني، من شأنه أن يجعل أنظمة الإنذار المبكر أكثر فعالية مما هي عليه الآن.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وغيرها من المؤسسات الدولية في مساعدة دول مثل المغرب على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة؟

يشارك المغرب بفعالية في مجموعات الخبراء واللجان التقنية التابعة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والتي تشكل منصة دولية هامة لتبادل الممارسات الفضلى في تدبير المخاطر المناخية والهيدرولوجية. كما تعمل المنظمة على تطوير معايير ومقاييس تتناسب مع مستويات القدرات المختلفة للدول، مع دعمها للتطور العلمي والتكنولوجي في هذا المجال.

يدور حاليا نقاش واسع حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤات الجوية، ومن المهم أن يشارك المغرب مشاركة فعالة في هذه المناقشات.

على الصعيد العملي، تقدم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية برامج مساعدة للدول الأعضاء التي تحتاج إليها. وسيكون من المفيد للمغرب الاستفادة من هذه البرامج بعد انحسار الأزمة لتحسين أنظمة التنبؤ بالفيضانات وتدبيرها، واستراتيجياته للوقاية من الكوارث المتعلقة بالظواهر الجوية المتطرفة. وفضلا عن ذلك، يعد مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث شريكا رئيسيا يمكنه مساعدة المغرب في تحديد واعتماد الممارسات الفضلى والأدوات الحديثة لتدبير المخاطر المناخية والهيدرولوجية.

تحرير من طرف هاجر خروبي
في 07/02/2026 على الساعة 15:30