هكذا تعبأت سلطات دمنات لإنقاذ امرأتين من حصار الثلوج وأوجاع المرض بدوار تسويتين

يواجه سكان دوار تسويتين في كل شتاء خطر الانعزال التام لأسابيع طويلة كلما تساقطت الثلوج

في 22/01/2026 على الساعة 10:45

تمكنت السلطات المحلية والفرق الميدانية بدائرة دمنات (إقليم أزيلال) من تنفيذ عملية تدخل «بطولية» لإنقاذ امرأتين مريضتين في دوار تسويتين التابع لجماعة آيت أومديس، وذلك بعد معركة شرسة مع قساوة الطبيعة وانقطاع السبل.

في عمق جبال الأطلس الكبير، وتحديدا بدوار «تسويتين» التابع لقيادة «آيت تمليل»، بلغت معاناة السكان ذروتها حين باغتت آلام حادة مريضتين من القرية، ليتزامن وضعهما الصحي المتدهور مع عاصفة ثلجية قطعت شريان التواصل مع العالم الخارجي.

وفي تصريح مؤثر، حكى الحسن المنصوري، أحد أبناء الدوار، حجم المأساة قائلا: «إن المرأتين باغتتهما آلام حادة طيلة اليومين الماضيين، وتم إبلاغ السلطات المحلية فورا لإحضار سيارة إسعاف، غير أن كثافة الثلوج التي تجاوز علوها المتر حالت دون وصول أي مركبة إلى قريتنا المعزولة».

ليلة بيضاء وسط الحصار

وأوضح المنصوري، في اتصال مع Le360، أن عملية الإغاثة استغرقت ساعات طويلة من العمل المتواصل بسبب التراكم الكثيف للثلوج، حيث فاق علوها عدة أمتار في بعض المسالك، ووعورة التضاريس الجبلية التي جعلت الوصول للمنطقة شبه مستحيل بالوسائل العادية.

وجرى التنسيق بين قائد قيادة آيت تمليل، وعناصر الوقاية المدنية، والدرك الملكي، بالإضافة إلى آليات جماعة آيت أومديس التي عملت على فتح المسار وتسهيل عبور سيارة الإسعاف.

تنسيق ميداني وتضحيات شعبية

أمام خطورة الموقف، استنفرت السلطات المحلية أجهزتها، حيث قاد قائد قيادة «آيت تمليل» فريقا مشتركا ضم عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي، مدعومين بآليات وجرافات تابعة لجماعة «آيت أومديس».

وقضت هذه الفرق ليلة كاملة من العمل الدؤوب لشق طريق وسط جبال من الثلج، إلا أن وعورة التضاريس عند نقطة معينة فرضت واقعا آخرا؛ فسيارة الإسعاف لم تستطع بلوغ الدوار رغم كل المحاولات.

هنا، برزت قيم التضامن الجبلي الأصيل، حيث تضافر سكان الدوار وحملوا المريضتين فوق «نعوش خشبية» بدائية، وساروا بهما وسط الثلوج الكثيفة والبرد القارس لمسافة تزيد عن 3 كيلومترات سيرا على الأقدام، وصولا إلى النقطة التي توقفت عندها سيارة الإسعاف، في مشهد يعكس حجم المعاناة وقوة الإرادة.

رحلة الوصول إلى بر الأمان

عقب نجاح عملية الإجلاء اليدوية، جرى نقل المريضتين عبر سيارة الإسعاف في رحلة شاقة تجاوزت مسافتها 50 كيلومترا وصولا إلى مستشفى القرب بمدينة دمنات، حيث تخضعان حاليا للعلاجات الضرورية تحت إشراف طاقم طبي متخصص.

وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من التدخلات العاجلة التي تنفذها «لجنة اليقظة الإقليمية» بأزيلال، والتي تهدف إلى تأمين الحالات الحرجة والنساء الحوامل في المناطق الأكثر تضررا من موجة البرد.

جغرافيا العزلة وتحديات البقاء

يُذكر أن دوار «تسويتين» يقع في أقصى نقطة جغرافية تفصل بين إقليمي أزيلال وورزازات، وهو موقع يجعل سكانه في مواجهة مباشرة مع خطر الانعزال التام لأسابيع طويلة كلما تساقطت الثلوج.

ولا تقتصر المعاناة على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد لتشمل نفاذ المؤونة الغذائية وانعدام الأعلاف للدواب، مما يضع الساكنة أمام تحديات وجودية تتطلب استمرار وتيرة التدخلات الرسمية لضمان البقاء على قيد الحياة في هذه القمم الشاهقة.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 22/01/2026 على الساعة 10:45