مسلسل «عش الطمع» وإشاعات اختطاف الأطفال.. عندما يتحول الخيال الدرامي إلى هلع رقمي؟

اختطاف الأطفال

صورة تعبيرية

في 14/03/2026 على الساعة 22:15

انتشرت خلال الأيام الأخيرة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، أخبار وتسجيلات صوتية ومقاطع فيديو تزعم وجود شبكات منظمة لاختطاف الأطفال والاتجار بأعضائهم، وهي الادعاءات التي سارعت السلطات الأمنية إلى نفيها بشكل قاطع، مؤكدة أن الأمر يتعلق بأخبار زائفة ومضللة. وتزامن انتشار هذه المزاعم مع عرض المسلسل الرمضاني «عش الطمع» على القناة الأولى، وهو عمل درامي يتناول بدوره قضية الاتجار بالأطفال الرضع، ما ساهم في خلق حالة من الخلط لدى بعض المتابعين بين الخيال الدرامي والواقع.

أكدت السلطات المغربية أن التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية بشأن عدد من الوقائع المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت أنها مجرد حالات سوء فهم أو أحداث جرى تحريفها وتقديمها في سياق مضلل. كما أوضحت أن معظم المقاطع المتداولة إما قديمة أو لا تحمل أي طابع إجرامي، مشددة على أن المنظومات الرسمية الخاصة بتتبع حالات اختفاء الأطفال لم تسجل أي عمليات اختطاف مرتبطة بشبكات منظمة. وفي المقابل، باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أبحاثا تقنية تحت إشراف النيابة العامة لتعقب المتورطين في فبركة هذه الأخبار ونشرها، لما لها من تأثير سلبي على الإحساس بالأمن لدى المواطنين.

وتزامن انتشار هذه الإشاعات مع عرض مسلسل «عش الطمع»، الذي يعالج قضية الاتجار بالأطفال الرضع من خلال قصة شبكة إجرامية نسائية تتزعمها شخصية تدعى «شامة». ودفع هذا التقاطع بين الخيال الدرامي وبعض الوقائع المتداولة عبر الإنترنت إلى خلط لدى جزء من الجمهور بين ما يحدث في المسلسل وما يعتقد أنه يجري في الواقع.

وفي محاولة لفهم هذه الظاهرة، قال محسن بنزاكور، الباحث في علم النفس الاجتماعي، في تصريح لـLe360، إن تفاعل الجمهور مع مثل هذه الأخبار يرتبط بآليات نفسية واجتماعية معروفة. وأوضح أن المتلقي، عندما يتابع عملا دراميا يتناول موضوعا حساسا يرتبط بالخوف أو بصورة الطفل، يميل إلى إسقاط نفسه داخل القصة الدرامية والتفاعل معها كما لو كانت جزء من الواقع الذي يعيشه.

وأضاف بنزاكور أن هذه العملية، التي يطلق عليها في علم النفس اسم «الإسقاط»، تجعل الفرد أكثر استعدادا لتصديق المعلومات التي تتوافق مع الصور الذهنية التي ترسخت لديه من خلال الدراما، حتى وإن كانت تلك المعلومات غير دقيقة أو مفبركة.

وأشار الباحث إلى أن تطور وسائل الإعلام الرقمية ساهم في ترسيخ هذا التأثير، إذ لم يعد الجمهور يكتفي بمتابعة الحلقات عبر التلفزيون بل بات بإمكانه إعادة مشاهدتها مرارا عبر الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما ينمي حضور تلك الصور في الوعي واللاوعي على حد سواء.

ومن جهة أخرى، يرى بنزاكور أن بعض الأشخاص يستغلون هذه الأجواء لصناعة ما يعرف بـ«البوز»، عبر نشر أخبار مثيرة أو مفبركة بهدف جذب الانتباه ورفع عدد المتابعين والمشاهدات. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت عملية فبركة الصور والفيديوهات أكثر سهولة، الأمر الذي يضاعف من مخاطر انتشار الأخبار الزائفة.

وشدد المتحدث ذاته على أن هذه الظاهرة لا يمكن إرجاعها إلى الدراما التلفزيونية وحدها، بل ترتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها غياب التربية الإعلامية لدى جزء من الجمهور، واعتياد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على التفاعل السريع مع المحتوى دون التحقق من صحته.

وأوضح بنزاكور أن كثيرا من المستخدمين باتوا يتعاملون مع الأخبار وفق منطق «أعجبني وشاركت»، من دون المرور بمراحل أساسية مثل التحقق من المصدر أو تحليل المعلومة ونقدها قبل إعادة نشرها.

وفي ختام تصريحه، دعا بنزاكور إلى التركيز أكثر على التربية الإعلامية داخل المؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى قيام وسائل الإعلام بدورها في توعية المواطنين بأهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها.

وشدد أيضا هذا الباحث على ضرورة تحلي الأفراد بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية عند مشاركة أي محتوى عبر الإنترنت، لأن نشر الأخبار الزائفة قد يساهم في خلق حالة من الهلع والضغط النفسي داخل المجتمع.

تحرير من طرف غنية دجبار
في 14/03/2026 على الساعة 22:15