وتعكس المعطيات المسجلة خلال هذه الفترة دينامية دقيقة تجمع بين وفرة المياه ومتطلبات التدبير المحكم للفائض، ما يضمن حماية المنشأة والمناطق المحيطة، في حين يمتد دور هذا الصرح المائي إلى ما هو أبعد من التخزين وتعزيز الأمن المائي وإنتاج الطاقة الكهرومائية، إذ يشمل أيضا حماية سهل الغرب والمناطق المجاورة من مخاطر الفيضانات، ما يجعل متابعة هذه التحولات أمرا أساسيا لفهم تطور الوضعية المائية في المنطقة.
سد الوحدة. يسرى جوال
وتظهر الأرقام الرسمية التحول السريع الذي شهده سد الوحدة، -الذي تبلغ طاقته التخزينية 3.800 مليون متر مكعب-، خلال الأشهر الأخيرة، إذ لم تتجاوز نسبة ملئه في 10 شتنبر 2025 نسبة 42٪، أي ما يعادل 1.482 مليون متر مكعب، ومع توالي التساقطات المطرية ارتفع منسوب الحقينة بشكل متسارع ليصل إلى 90٪ في 31 يناير 2026، بما يقارب 3.204 مليون متر مكعب، ما دفع إدارة السد إلى الشروع في تصريف الفائض ابتداء من 29 يناير وحتى 2 فبراير، حسب ما أفاده مصطفى طنطاوي، مدير المنشأة.
تفريغ وقائي لسد الوحدة بتاريخ 29 يناير 2026. حيث بلغت نسبة ملء السد 80,57 في المائة لترتفع حقينته إلى أزيد من مليارين و837 مليون متر مكعب
ولم يكن هذا الارتفاع منتظما منذ البداية، إذ عرف شهر دجنبر تذبذبات طفيفة في المنسوب قبل تسارع الوتيرة لاحقا، حيث تراجع إلى 41 في المائة منتصف الشهر، ثم استقر عند 42 في المائة قبل أن يبدأ منحنى تصاعديا تدريجيا مع نهاية دجنبر، ممهدا للارتفاع الحاد الذي سجل خلال يناير بفعل الأمطار الغزيرة متجاوزا نسبة ملأ فاقت 90%.
فمع بداية يناير، استقبل السد واردات مائية مهمة مكنته من تسجيل نسبة ملئ فاقت 58٪ بما يعادل 2.061 مليون متر مكعب في 12 يناير، ثم 59٪ يوم 16 من نفس الشهر، ما يعادل 2.090 مليون متر مكعب، و سجل 61٪ مع 2.166 مليون متر مكعب في 22 يناير.
Le barrage Al Wahda, le plus grand du Maroc. (Y.Jaoual/Le360).
وتواصلت الزيادة مع نهاية شهر يناير، فبلغت 68٪ يوم 26 من نفس الشهر، ثم تجاوزت 80٪ أي 2.837 مليون متر مكعب في 29 يناير، وارتفعت إلى 86٪ اي ما يعادل 3.039 مليون متر مكعب في 30 يناير، وصولا إلى 90٪ بما يعادل 3.204 مليون متر مكعب في متم شهر يناير المنصرم.
ومع استمرار الأمطار وارتفاع المخزون، باشرت إدارة سد الوحدة تصريف الفائض بطريقة محكمة لضمان حماية المنشأة واستقرار تدفق المياه، حيث انطلقت العملية يوم الخميس 29 يناير 2026، بمعدل لم يتجاوز 250 مترا مكعبا في الثانية، وتم رفعه تدريجيا اعتبارا من فاتح فبراير ليصل إلى 2.200 متر مكعب في الثانية، مع استمرار التصريف حتى 2 فبراير، حسب ما أفاد رئيس السد، مضيفا أن هذا الإجراء لا يمثل فقدا للمياه، بل هو جزء من إدارة هيدروليكية دقيقة تهدف إلى حماية السد وضمان عمله ضمن نطاق آمن.
ومن جانبه، أوضح أمين بنجلون، أخصائي الهيدرولوجيا، إلى أن التصريف المتحكم فيه يحمي جدار السد من الضغوط الخطيرة التي قد تسبب تشققات أو أضرارا هيكلية، أو حتى انهيارا في الحالات القصوى، كما يساهم هذا التصريف في الوقاية من الفيضانات في المناطق الواقعة أعلى السد، حيث أن إغلاق السد بالكامل في ظل استمرار تدفق الأنهار يمكن أن يؤدي إلى تراكم المياه وغمر مناطق مأهولة أو زراعية.
ويضيف بنجلون أن زيادة معدل التصريف تدريجيا، كما حدث من 250 مترا مكعب في الثانية إلى 2.200 متر مكعب في الثانية، يضمن تصريفا متحكما وغير مفاجئ، ما يقلل من مخاطر الفيضانات المحتملة في المناطق المحيطة.
وتؤكد متابعة تطورات سد الوحدة أهمية البيانات الدقيقة والمراقبة المستمرة في توجيه إدارة الموارد المائية نحو اتخاذ قرارات فعالة، بما يضمن حماية هذه المنشآة والمناطق المجاورة، مع ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المائية في مواجهة التقلبات المناخية، ما يجعلها نموذجًا حيا لإدارة السدود وتعزيز الأمن المائي في المنطقة.




















