كيف تتم مواجهة الفيضانات على ضوء المعايير الدولية؟ المجلس الوطني لحقوق الإنسان يقدّم استنتاجاته الأولية

الفيضانات تحول القصر الكبير إلى مدينة أشباح

في 24/02/2026 على الساعة 14:22

أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان حصيلته الأولية الخاصّة بتدبير كارثة الفيضانات في علاقتها بالمعايير الدولية، وهو تقرير يقدّم فيه المجلس سلسلة من الاستنتاجات من أجل اكتساب طريقة تدبير الكوارث، حيث سجّل المجلس بإيجاب تكفل السلطات العمومية بإعادة نقل المواطنات والمواطنين المعنيات/ين عبر مخطط لوجيستيكي متعدد الأبعاد، عبر وسائل نقل مختلفة.

وحسب تقرير شهر فبراير فإن المجلس تابع ببالغ الاهتمام «تطورات كارثة الفيضانات التي شهدتها عدة مناطق من بلادنا خلال شهري يناير وفبراير 2026 وما خلفته هذه الظاهرة المناخية من خسائر وأضرار مادية جسيمة جراء غمر مياه الفيضانات لآلاف الهكتارات (110 آلاف هكار) وما نجم عنها من أضرار طلت المساكن والبنيات التحتية والممتلكات الخاصة للمواكنات/ين».

لذلك اعتمد المجلس في متابعاته لكارثة الفيضانات «على التوصيات التي كان قد بلورها في تدبير كارثة زلزال الأطلس(شتنبر 2023) حيث كان قد أصدر وثيقة حول حماية حقوق الإنسان في سياق كارثة زلزال الأطلس: توصيات لإعمال المقاربة القائمة على حقوق الإنسان لتعزيز الجاهزية الاستباقية لمواجهة الكوارث الطبيعية».

وتعتمد هذه المعايير على «ضرورة اعتماد تدابير استباقية قائمة على جاهزية وتكوين مخزونات استراتيجية جهوية، وضمان أن يكون إجلاء السكان مؤقتا، يحترم الكرامة والخصوصية والروابط المجتمعية، مع تفادي أي أشكال استقرار مطول في مساكن لا تستجيب لمعايير السكن اللائق».

وتؤكد هذه المعايير حسب المجلس على «ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، ولا سيما التعليم في حالات الطوارئ طبقا لمعايير كل من اليونيسيف(منظمة الأمم المتحدة للطفولة) واليونيسكو(منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) والخدمات الصحية الأساسية، كما تحددها مبادئ منظمة الصحة العالمية، وضمان الحق في السكن اللائق والتغذية الكافية، كما هو مؤكد في التعليق العام رقم 4 للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية».

ومن الاستنتاجات الأولية التي قدّمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص تدبير الفيضانات نجد «سرعة تدخل السلطات لاستباق المخاطر المحتملة للفيضانات عبر تعبئة وسائل وأجهزة الإنقاذ ووضعها رهن إشارة الساكنة وتدخل القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات الترابية لإجلاء المتضررات/ين وتأمين ممتلكاتهن/م في المناطق الأكثر تضررا، وخصوصاً في مدينة القصر الكبير بداية شهر فبراير. ثم تأمين نقل مجاني للسكان وإنشاء مجمعات ومراكز صحية لعموم المواطنات/ين مع إيلاء عناية خاصة للنساء الحوامل والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة« .

هذا بالإضافة إلى «إجلاء ما يفوق 180 ألف مواطن/ة في عدة أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان في أكبر عملية تدخل استباقي تنفذه بلادنا خلال تدبير كارثة طبيعية. وقد ساهمت هذه العملية في حماية الحق والسلامة الجسدية لسكان المناطق المهددة، ولم تسجل إلا حالات وفيات فردية بسبب سوء تقدير الخطر من طرف بعض المواطنين».

إلى جانب ذلك رصد المجلس مدى «التفاعل الإيجابي وتقييد المواطنات/ين بدعوات الإجلاء بثمن المجلس تفاعل المواطنات/ين مع توجيهات السلطات المحلية والالتزام خلال عملية نقلهم أو تنقلهم إلى مناطق آمنة في ظروف اتسمت بتنظيم كبير، ساهم في دعم جهود الحماية والاستجابة، وهي ممارسة فضلى جديرة بالتوثيق ». هذا مع ضرورة «توفير مساكن آمنة» بعدما سجل المجلس «اعتماد مجموعة من التدابير من أجل الإجلاء الفوري للسكان من المناطق المهددة بالفيضانات وتوفير مراكز مؤقتة في عدة أقاليم وخصوصاً في المناطق القريبة من مدينة القصر الكبير التي تعتبر الأكثر تضررا من كارثة الفيضانات وذلك بالرغم من تسجيل بعض الحالات المحدودة للإيواء في فضاءات لا تستجيب بالكامل لمعايير السكن اللائق من حيث الخصوصية والولوج إلى الماء والتطهير والحماية من المخاطر».

ومن التوصيات الدقيقة التي قدّمها المجلس من أجل تدبير الكوارث الطبيعية نجد ضرورة «إعداد خطط محلية شاملة جهوية وإقليمية وعلى مستوى الجماعات الترابية لتدبير مخطار الفيضانات، تدمج المقاربة على حقوق الإنسان وتحدد أدوار ومسؤوليات مختلف المدخلين، مع ضرورة تعزيز أنظمة الإنذار المبكر المحلية وربطها بآليات تواصل مباشرة مع الساكنة وتشديد مراقبة احترام قوانين العمير ومنع البناء بالمناطق المعرضة لمخاطر الفيضانات».

هذا بالإضافة إلى «مراجعة رؤية الحكومة بشأن استراتيجيات مواجهات التحولات المناخية والاحتباس الحراري والإقرار بأن التحولات المناخية ليست رهينة بتوالي سنوات الجفاف فقط، بل مرتبطة أيضاً بالتطرف المميز للسنوات المطيرة وما يمكن أن تؤدي إليه من فيضانات، كما أنها قد ترتبط بظواهر تسونامي خاصة بالمناطق المنخفضة من المملكة على طول الساحل الممتد من البحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي، ثم جعل الإشكالات التحولات المناخية وما تستجوبه من تدخلات سواء على مستوى مواجهة الجاف أو الفيضانات ضمن مشاريع إعادة هندسة التراب، سواء بالساحل أو الجبل أو الواحات، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحالات الصعبة والمنازل المنهارة في جماعات ومناطق لا تدخل ضمن النطاق الجغرافي للأقاليم التي صنفت مناطق منكوبة».

تحرير من طرف أشرف الحساني
في 24/02/2026 على الساعة 14:22