وحسب الجهة المنظمة فإنّ السيادة المائية «تشكل اليوم أحد أبرز الرهانات الاستراتيجية بالمغرب باعتبارها امتداداً لمفهوم الأمن المائي، ولكن في بعده السيادي المرتبط بقدرة الدولة والجماعات الترابية على التحكم المستدام في مواردها المائية، وضمان استمراريتها وعدالتها المجالية، وتأمينها في مواجهة التقلبات المناخية والمخطار الطبيعية. فالماء، لم يعد مجرد مور طبيعي، بل أصبح عنصرا حاسماً في معادلة الاستقرار الاجتماعي، والتنمية الاقتصادية والتوازنات الترابية. وإذا كانت التنمية المستدامة تفترض الاستجابة لحاجات الأجيال الحاضرة دون المساس بحقوق الأجيال المقبلة، فإن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بإرساء حكامة مائية قائمة على التخطيط الاستباقي والتدبير المندمج للموارد المائية وتعزيز مرونة الوحدات الترابية في مواجهة التحولات المناخية المتسارعة».
ويشير المصدر إلى أنّ المغرب عرف خلال السنوات الأخيرة « وضعية إجهاد مائي حاد نتيجة توالي سنوات الجفاف، وتراجع التساقطات المطرية وارتفاع الطلب على المياه بفعل النمو الديمغرافي والتوسّع العمراني والأنشطة الفلاحية والصناعية، وقد فرضت هذه الوضعية على الدولة إعادة ترتيب أولوياتها المائية من خلال تعزيز السياسات الاستباقية وتسريع مشاريع السدود وتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض وتنزيل مقتضيات القانون 36.15 المتعلق بالماء، بما يعزز الأمن والسيادة المائية للمملكة تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس».
من ثمّ، تسعى هذه الندوة إلى «فتح نقاش علمي ومؤسساتي معمّق حول سبل تعزيز السيادة المائية بالمغرب، من خلال مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين القانون العام والسياسات العمومية والتخطيط الترابي وإدارة مخاطر الكوارث الطبيعية، بهدف الانتقال من تدبير رد الفعل إلى بناء نموذج وتعزيز أدوار الدولة والجماعات الترابية في إطار جيل جديد من البرامج التنموية والتضامن المجالي والتدبير التشاركي للموارد المائية».




