وذكر المحتجون أن الوقفة «ليست ترفًا ولا خيارًا عابرًا، بل فرضتها الظروف المزرية التي يعيشها قطاع الصيدلة منذ سنوات طويلة، تحت وطأة سياسات متعاقبة عنوانها الخذلان والتجاهل»، مؤكدين أنه «منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، تعاقب الوزراء وتوالت الوعود بالإصلاح، لكن واقع الحال لم يتغير، بل ازداد سوءًا، حتى أصبح الصيدلي المغربي بين خيارين أحلاهما مر: إما جره إلى الإفلاس أو دفعه نحو الاعتقال».
وانتقد الصيادلة اتخاذ الوزارة لـ «قرارات أحادية» خصوصا فيما يتعلق بمشروع مرسوم مسطرة تحديد أثمنة الأدوية، معتبرين أن عدم تدخل رئيس الحكومة بعد مراسلتهم له « دليل على تواطؤ حكومي يهدد استقرار الصيدليات الوطنية وأمن الدواء»، منبهين إلى أن «أكثر من أربعة آلاف صيدلية، أي ما يعادل ثلث صيدليات المملكة، توجد اليوم على حافة الإفلاس»، مضيفين: «وإذا كنا حذرنا وزير الصحة من هذا الخطر الذي يحدق باستقرار الصيدليات الوطنية، والذي يهدد جودة الخدمات الصيدلانية المقدمة للمواطنين، فإن الوزير الحالي لا تهمه هذه الأرقام و لا مدى ولوج المواطن للدواء أو لهذه الخدمات».
كما شدد المشاركون على أن الوزارة لم تنجح في تنزيل الإصلاحات المطلوبة، ولم تحترم المقاربة التشاركية المنصوص عليها دستوريا، حيث «تكتفي بجلسات شكلية لا تُترجم نتائجها على أرض الواقع »، وهو ما وصفوه بـ« مراوغة للرأي العام».
هذا وسجل المحتجون عددا من الاختلالات التي تعيشها المهنة، من بينها «بيع الأدوية خارج المسارات القانونية، والتسويق العشوائي للمكملات الغذائية، والاعتقالات غير المبررة في صفوف الصيادلة، وتعطيل انتخابات مجالس الهيئة منذ ثماني سنوات، فضلا عن تأخر صدور المراسيم التنظيمية المرتبطة بالقانون الجديد».
من جهته، قال رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، محمد لحبابي إن إخراج مشروع المرسوم الخاص بإعادة النظر في منظومة تحديد أسعار الأدوية، «دون أي إشراك حقيقي للتمثيليات النقابية يشكل استهتارا صارخاً بمبدأ الشراكة، وتهديداً مباشراً لاستقرار الصيدليات الوطنية»، معتبرا أن « المقاربة الأحادية التي اعتمدتها الوزارة تُهدد بشكل مباشر التوازنات الاقتصادية لصيدليات القرب، وتُعرض الأمن الدوائي الوطني للخطر، في ظل تجاهل تام لملاحظات ومقترحات النقابة».
وأضاف المتحدث، في تصريح صحفي عقب الوقفة أن «الوزارة الوصية لم تكتفِ بعدم تنزيل الإصلاحات التي وعدت بها، بل واصلت إنتاج سياسات أحادية الجانب، لا تشارك فيها الصيادلة إلا بصفة شكلية في جلسات استماعٍ لا أثر لمخرجاتها على تحسين وضع القطاع الصيدلي».
ويطالب الصيادلة بـ«تفعيل حق الاستبدال، بالإضافة إلى تعديل قانون 1922، والذي يعتبر الدواء مادة خاضعة لقيود صارمة وغير مواكبة للعصر، وكذا إخراج مراسيم القانون 18-98، لتفعيل المجالس الجهوية للصيادلة، ومنحها الصلاحيات اللازمة، والتعويض عن الخدمات والمخاطر، مع تنظيم بيع المكملات الغذائية، واسترجاع الحق الحصري في بيع بعض الأدوية والمستلزمات الطبية».




