وأفادت يومية «الصباح»، في عددها الصادر نهاية الأسبوع الجاري، بأن مخاوف برزت لدى أحد البرلمانيين المعنيين بالحجز على تعويضاته التي تفوق ثلاثة ملايين سنتيم، والمنحدر من جهة الرباط-سلا-القنيطرة، حيث لجأ إلى مناشدة أحد أطر البرلمان المكلفين بتدبير الشؤون المالية للنواب لعدم الكشف عن تفاصيل هذا الإجراء المرتبط بعدم أدائه للنفقة لفائدة طليقته، التي تجمعه بها صلة قرابة، تفاديا لتحول الأمر إلى مادة للسخرية أو الإحراج داخل فريقه البرلماني وبين زملائه.
وكشفت اليومية أن هذا البرلماني ليس الوحيد الذي خضعت تعويضاته للحجز بسبب عدم أداء النفقة، إذ تعرض برلمانيون آخرون للإجراء نفسه، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول هذا السلوك الذي يسيء إلى صورة ممثلي الأمة، ويمتد أثره السلبي إلى الأحزاب التي ينتمون إليها داخل المؤسسة التشريعية.
وأوضحت الجريدة أن زوجات مطلقات رفعن دعاوى قضائية ضد أزواجهن السابقين من البرلمانيين المعروفين بتدخلاتهم داخل البرلمان، وذلك على خلفية إهمال نفقة أبنائهن، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام، باعتبار أن هؤلاء هم أنفسهم من يشرّعون القوانين ويؤكدون دفاعهم عنها، في حين يعجزون عن الالتزام بأبسط مقتضياتها تجاه أبنائهم.
وتابعت الجريدة أنه رغم الترسانة القانونية التي تحيط بموضوع النفقة الزوجية بعقوبات زجرية تهدف إلى مكافحة ظاهرة المتهربين من أدائها لمستحقيها، فإن العديد من نواب الشعب تمكنوا من التهرب قبل أن تلجأ طليقاتهم إلى الاستعانة بمفوضين قضائيين للحجز على تعويضاتهم الشهرية، إذ تصل النفقة المتراكمة على أحد البرلمانيين، المنحدر من أثرياء المؤسسة التشريعية إلى 20 مليون سنتيم، فيما لا تتجاوز نفقة برلماني آخر 5 ملايين سنتيم.
وأوضح المقال أن البرلمانيين المتهربين من أداء النفقة الزوجية، والذين تطاردهم أحكام قضائية، سيكون عليهم الحذر في المستقبل، أو الانصياع للقانون وسداد ما في ذمتهم من نفقة مالية، خصوصا في ضوء اعتزام وزارة العدل إحداث منصة خاصة لرصد وضبط المتملصين من أداء النفقة.
بالمقابل، تتابع اليومية أن بعض البرلمانيين نجحوا في التهرب من النفقة وإهمال الأسرة دون أي مساءلة، رغم أن القانون الجنائي، في فصله 479، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة مالية الأب أو الأم إذا ترك أحدهما بيت الأسرة دون موجب قاهر لمدة تزيد عن شهرين، أو تملص من كل أو بعض واجباته المعنوية والمادية الناشئة عن الولاية الأبوية أو الوصاية أو الحضانة.
ولا ينقطع أجل الشهرين إلا بالرجوع إلى بيت الأسرة رجوعا ينم عن إرادة استئناف الحياة العائلية بصورة نهائية، أما الفصل 480 من القانون نفسه، فينص على عقوبة إهمال الأسرة لمن صدر عليه حكم نهائي أو قابل للتنفيذ المؤقت بدفع نفقة إلى زوجه أو أحد أصوله أو فروعه وأمسك عمدا عن دفعها في موعدها المحدد، وفي حالة العود يكون الحكم بعقوبة الحبس حتميا والنفقة التي يحددها القاضي تكون واجبة الأداء في محل المستحق لها، ما لم ينص الحكم على خلاف ذلك.




