أمطار غزيرة وثلوج قياسية: الأرصاد الجوية تفسر أسباب «الانتفاضة الشتوية» بالمغرب

في 26/01/2026 على الساعة 10:16

توالي فترات مطرية غزيرة، وانخفاض في درجات الحرارة، وهبات رياح قوية؛ يواجه المغرب «منظومة جوية غير نمطية ناتجة عن تغيير جوهري في توزيع الضغوط فوق شمال المحيط الأطلسي»، وفقا لتفسيرات المديرية العامة للأرصاد الجوية.

أمطار غزيرة وثلوج كثيفة على القمم، وهواء أكثر برودة؛ يستفيد المغرب من فترة شتوية مفيدة بعد عدة مواسم تميزت بالعجز المائي. وتؤكد المديرية العامة للأرصاد الجوية: «نعيش حاليا منظومة جوية غير نمطية ناتجة عن تغيير جوهري في توزيع الضغوط فوق شمال المحيط الأطلسي».

وتتحرك المنخفضات الجوية عادة عبر مسارات شمالية، غير أن استقرار مرتفعات جوية قوية وثابتة بالقرب من القطب الشمالي يمنع هذه التيارات المعتادة. والنتيجة: يتم دفع المنخفضات الأطلسية نحو الجنوب، مما يضع المغرب وغرب البحر الأبيض المتوسط مباشرة في مسارها، كما تم توضيحه.

إن التباين الحراري بين الهواء القطبي القادم من أمريكا الشمالية والهواء المداري الدافئ يعزز من قوة «التيار النفاث». هذا التيار في طبقات الجو العليا ينقل كميات هائلة من بخار الماء على شكل «أنهار غلاف جوي». وتشكل هذه الرطوبة، المنقولة عبر مسافات طويلة، خزانا ضخما من بخار الماء.

وتضيف المديرية أنه عندما تتفاعل هذه الرطوبة مع أنظمة المنخفضات الجوية، والهواء البارد في المرتفعات من جهة، والتضاريس المغربية (الريف، الأطلس) من جهة أخرى، فإنها تولد تساقطات مطرية وثلجية على نطاق مكاني وزماني واسع.

وكانت المرتفعات أول الشاهدين على حجم هذه الفترة؛ ففي غضون أيام قليلة، بلغت تساقطات الثلوج مستويات نادرا ما شوهدت. ففي قمة جبل تيدغين بالريف، تجاوز الغطاء الثلجي مترين ونصف. وسجل جبل حيان أكثر من 1.20 متر، بينما شهدت بعض المناطق في إقليم ميدلت، وخاصة أنمزي، تراكم الثلوج لأكثر من 1.20 متر أيضا. وفي مشليفن، بالقرب من إفران، قاربت المرتفعات 70 سنتيمترا، حسب ما أشارت إليه المديرية.

وتشكل هذه التراكمات احتياطيا ثمينا للموارد المائية؛ فالثلوج المخزنة على القمم ستغذي تدريجيا المجاري المائية والمياه الجوفية عند ذوبانها، مما يساهم في ملء السدود وتعويض النقص المائي بعد عدة مواسم جافة.

وتندرج هذه الفترة ضمن نظام جوي غير معتاد؛ حيث يؤدي الوصول المتكرر للتدفقات الرطبة، مقترنا بوجود الهواء البارد، إلى استمرار حالة من عدم الاستقرار. فترات ممطرة متلاحقة، درجات حرارة تظل منخفضة، ورياح تهب بقوة أحيانا.

وتخلص المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى أن هذه الظروف، رغم أنها تستدعي الحذر أمام التقلبات الجوية السريعة، تظل إيجابية بشكل عام بالنسبة للموارد المائية في البلاد.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 26/01/2026 على الساعة 10:16