وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته هيأة علوم النمذجة والمعلومات بالأكاديمية، فرصة لتسليط الضوء على النشاط العلمي في مجال نظرية النظم لعدة فرق بحث مغربية تألقت عبر العالم، لاسيما بفضل الاستفادة من دعم أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات من خلال اتفاقيتين منذ سنة 2006.
ومكن الإشعاع العلمي لهذه المجموعات من جذب شخصيات أجنبية بارزة، فضلا عن إدماج مختبرات بحث دولية وإنشاء شبكة مغربية آخذة في الاتساع.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد أمين السر الدائم لأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، عمر الفاسي الفهري، أن هذا الحدث يشكل فرصة سانحة لمناقشة حصيلة 45 سنة من الأنشطة في مجال نظرية النظم بالمغرب، وكذا التفكير بشأن الإنجازات والآفاق الجديدة في مجال الرياضيات، إضافة إلى تطوير هذا التخصص ومساهمته في البحث العلمي والابتكار التكنولوجي.
وأوضح الفاسي الفهري أن «شبكة نظرية النظم» عرفت «مرحلة جديدة من التطور بعد التنصيب الرسمي لأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات من طرف الملك محمد السادس بتاريخ 18 ماي 2006، من خلال التوقيع على اتفاقية، في السنة ذاتها، بين هذه الشبكة والأكاديمية، واتفاقية ثانية سنة 2016، مكنتا من توسع وتنويع أنشطة هذه الشبكة».
ولفت إلى أنه بعد 45 سنة على ميلاد هذه التجربة، فإن الحصيلة تشرف البحث العلمي المغربي وإشعاعه الدولي، مسجلا أن نظرية النظم تشكل اليوم قطبا بالنسبة للرياضيات التطبيقية في المغرب، مع خبرة معترف بها وإنتاج علمي في تقدم مستمر.
وأشار، في هذا السياق، إلى أن الحصيلة غنية، لاسيما من خلال بروز 443 دكتورا تم تكوينهم، غالبيتهم أساتذة باحثون أو باحثون، و73 كتابا أو عملا منشورا، و2100 منشور علمي مفهرس، و111 مؤتمرا منظما، مع حضور نوعي لباحثين مغاربة تم تكوينهم في هذا المجال على مستوى 21 بلدا في إفريقيا، وأوروبا، وآسيا وأمريكا.
وأبرز، من جانب آخر، أن تاريخ نظرية النظم في المغرب هو «تاريخ نمو تدريجي، مهيكل وواعد» مبرزا أن هذا التاريخ «يدل على قدرة مؤسساتنا على بناء ثقافة حقيقية للبحث، على المدى الطويل».
ومن جهة أخرى، اعتبر الفاسي الفهري أن تعددية التخصصات تعد واحدة من أكبر التحديات، حيث إن علماء الرياضيات أضحوا مدعويين إلى التعاون أكثر مع المتخصصين في مجالات أخرى، مثل الفيزياء، والبيولوجيا، والاقتصاد والمعلوميات، مضيفا أن هذا التقاطع بين التخصصات يستوجب اعتماد مقاربات جديدة وقدرة على التحاور بين اللغات العلمية المتنوعة.
أما الأكاديمي ومنسق «شبكة نظرية النظم»، عبد الحق الجاي، فنوه، من جانبه، بدعم أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات للشبكة من خلال مبادرات متعددة، بما في ذلك دعم التظاهرات العلمية، وخاصة الملتقيات، وعيد العلوم والندوات، وكذا الدعم الموجه للمختبرات والشبكات العلمية من خلال إبرام اتفاقيات، وتنظيم دورات علمية بارزة وكذا تمويل الدراسات العليا للمتفوقين في الباكلوريا القادمين من مؤسسات عمومية.
من جهته، أكد الرئيس السابق لشبكة الأكاديميات العلمية الإفريقية والعضو المشارك في أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، نوربير هونكونو، أن الأمر يتعلق بفرصة جيدة للاحتفال بـ45 سنة لنشاط «شبكة نظرية النظم» التي تضم مجموعة من الفرق العلمية عبر العالم.
وأوضح أن «هذه الأنشطة أنجزت بتألق وأبانت عن التميز العلمي ليس فقط على المستوى الإفريقي، وإنما أيضا في عدة دول عبر العالم، وذلك بفضل دعم أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات».
وتميز هذا الحدث العلمي بمشاركة عدة باحثين وأساتذة في مجال الرياضيات للاحتفال بـ45 سنة من أنشطة «شبكة نظرية النظم»، التي تمثل «مسارا جماعيا يبرز الرؤية الرائدة للمؤسسين، وتواصل جهود التكوين والبحث، إضافة إلى المساهمة القوية للمدرسة المغربية للرياضيات التطبيقية ولنظرية النظم في المشهد العلمي الوطني والدولي».




