بمجرد دخولكم إليه، ستشعرون وكأنكم في عالم آخر. فبعد دقائق معدودة من صخب مدينة الدار البيضاء، ينجذب الزوار إلى غابة نابضة بالحياة، تكاد تكون خيالية. تمتزج أصوات الطيور الاستوائية مع خفقان أجنحتها، وتحل رائحة النباتات محل رائحة الإسمنت، وقبل أن يكون لكم الوقت لتستوعبوا جمالية الفضاء، يحط طائر على رؤوسكم. مرحبا بكم في قفص للطيور الكبير بحديقة الحيوان عين السبع، فضاء تفاعلي فريدة من نوعها، بعيد كل البعد عن كونه مجرد قفص.
يوم السبت 11 أبريل 2026، ستفتح حديقة الحيوان رسميا ما يوصف بأنه أكبر فضاء طيور تفاعلي في المغرب. تبلغ مساحته 4000 متر مربع، ويرتفع لأكثر من 12 مترا، حيث تتعايش أكثر من 300 حيوان، تمثل ما يقرب من 60 نوعا، في حرية شبه تامة. وقد تمكن Le360 من القيام بزيارة حصرية لهذا الفضاء قبل افتتاحه.
أول ما يلفت الانتباه هو غياب أي حواجز. لا يشاهد الزوار الحيوانات من خلال الزجاج أو خلف سياج، بل يتحركون وسطها. تتنقل طيور النحام الكبير في مجموعات، مرئية بالكامل، وتفرد ببغاوات العسكرية أجنحتها فوق الزوار، وفي مكان ما بين النباتات، يحرس ببغاء مكاو أزرق أصفر عشه. صمم الفضاء على عدة مستويات، يسكن كل منها أنواع مختلفة، ويقود ممر الزوار عبر قلب هذا التنوع البيولوجي.
«هنا، سنتبع مسارا يقودنا حقا وسط هذه الحيوانات، ويقربنا منها قدر الإمكان لنكتشفها بشكل أعمق»، هكذا يوضح بيير ماري بوجي، المسؤول العام عن الحديقة. تختلف هذه الفلسفة عن حدائق الحيوان التقليدية: فلم يعد الحيوان هو المعروض، بل الزائر هو من ينغمس في التجربة. كما لا توجد روائح كريهة، فالمكان مفتوح على السماء، مما يسمح للهواء بالدوران بحرية.
Des kangourous géants, photographiés dans la volière immersive du zoo de Aïn Sebaâ, à Casablanca. (K.Essalak/Le360)
بني فضاء الطيور وفقا لمبدأ طموح: جمع أنواع من كل قارة في فضاء واحد. والنتيجة هي مجموعة نادرة، حيث يشكل كل ركن مفاجأة. ينتقل الزوار من طيور النحام القزم، والنحام الشيلي والأكبر –وهي ثلاثة من الأنواع الستة الموجودة في العالم- إلى البجع أسود الرقبة، من بين أندر الطيور على كوكب الأرض. نصادف طيور الصياحة، وهي سلالة مباشرة من طيور ما قبل التاريخ، يمكن تمييزها من خلال مهاميزها المميزة (زائدة مدببة على ساق بعض الطيور، ملاحظة المحرر)، والحمام المتوج، وهو حمام عملاق ذو ريش أرجواني وعرف مسنن، ويعد من بين أكبر أفراد فصيلته في العالم.
أضيفت المجموعة الأسترالية، التي لم تكن مخططا لها في البداية، في نهاية المطاف لإثراء الفضاء. تضم هذه المجموعة ببغاوات الكوكاتو والكنغر العملاق، وهو أكبر أنواع الكنغر الموجودة في العالم، والذي يمكن مشاهدته من حفرة منخفضة مصممة خصيصا لتجنب أي مخاطر. كما تضم هذه المنطقة المنخفضة أيضا الآيل الصغير، وهي غزلان صغيرة موطنها الأصلي آسيا، والأغوطي، وهي قوارض كبيرة من أمريكا الجنوبية نادرا ما ترى في حدائق الحيوان.
لكن النوع الذي توليه الحديقة اهتماما خاصا هو النوع المغربي. «هذا هو النوع الأقرب إلى قلوبنا وإلى المغرب»، يؤكد بيير ماري بوجي، مشيرا إلى طائر أبو منجل الأصلع، وهو طائر رمزي، وتعد مجموعته المغربية من آخر معاقله في العالم، بعد اختفائه من حوض البحر الأبيض المتوسط. يربى هذا النوع هنا ضمن برامج إعادة التوطين الذي ينفذ بالشراكة مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
وراء هذا المشهد الرائع يكمن إنجاز كبير. إن جعل أنواعٍ من أصول مختلفة تتعايش في فضاء واحد -من الثدييات في أمريكا الجنوبية إلى الليموريات في مدغشقر، ومن الزواحف الاستوائية إلى الطيور الإفريقية- دون وقوع أي حوادث، يعد مهمة دقيقة للغاية. منذ افتتاح الفضاء، لم تسجل أي هجمات بين الأنواع. وهذه سابقة من نوعها.
تطلب تدبير رعاية الحيوانات تعديلات مستمرة. في البداية، واجهت الطيور، المعتادة على الأقفاص الصغيرة، صعوبة في العثور على أماكن التغذية في هذه المساحة المفتوحة الواسعة. وكان الحل هو توفير الطعام في عدة أماكن في آن واحد، مع ضمان مراقبة كل حيوان على حدة. أي طائر تظهر عليه علامات الضعف يعالج فورا: يوزن وتقدم له الفيتامينات والمغذيات عن طريق الحقن إذا لزم الأمر. لا شيء يترك للصدفة.
هناك أيضا الإغوانا الخضراء، التي تتجول بحرية تامة، «وهو أمر نادر في حديقة حيوانات، لا سيما في فضاء مفتوح للجمهور، وهو أمر أصبح ممكنا هنا بفضل مناخ الدار البيضاء المعتدل»، كما يوضح المسؤول العام.
التربية كعنصر حاسم
الفضاء ليس مجرد فضاء للفرجة والمتعة، بل هو مصمم كأداة للتحسيس، خاصة للمؤسسات التعليمية. توجد لوحات تربوية على طول المسار، ويوجد منشطون لتكييف خطابهم مع المناهج الدراسية الحالية. في يوم زيارتنا، كان تلاميذ من الصف الرابع يستكشفون الفضاء. لخصت شهد، تلميذة ضمن الفوج، التجربة ببساطة معبرة: «كان مثيرا للغاية رؤية الحيوانات عن قرب، ومشاهدتها وهي تتحرك. لقد رأيت جميع الحيوانات التي كنت أرغب برؤيتها، وأنا سعيدة للغاية بذلك».
يعكس هذا النوع من ردود الفعل جوهر ما يحققه هذا الفضاء: فبينما تبقى دروس العلوم الطبيعية في كثير من الأحيان مجردة، يترك اللقاء المباشر مع ببغاء مكاو أو نحام انطباعا دائما لا تستطيع الكتب المدرسية محاكاته.
يبقى أن فضاء عين السبع للطيور هو بكل بساطة فضاء يرغب المرء في البقاء فيه لفترة طويلة. يضفي تغريد الطيور، ورفرفة أجنحتها، وحفيف أوراقها جوا أشبه بأجواء الغابة، هادئا وخصبا في آن واحد. قد تجد نفسك ترغب بالجلوس على أحد الجدران الحجرية على طول الممر، والبقاء هناك، تراقب التفاعلات بين الحيوانات التي ما كنت لتتاح لك فرصة مشاهدتها لولا ذلك الفضاء. ببغاء مكاو يجثم على ظهر كنغر. طائر أبو منجل يتجول بكسل على طول بركة النحام. مشاهد آسرة، لم تكن لتتحقق لولا هذا الفضاء الساحر.
