قضية «كازا بارك»: ثمانية أشهر حبسا موقوف التنفيذ للمنعشين بنهيمة وبنعبد العالي.. وبنك أعمال يتجه للاستحواذ على المشروع

Une partie du projet "Casablanca Parc Sidi Maârouf" 

جزء من مشروع «كازابلانكا بارك» في سيدي معروف، على المشارف الجنوبية الشرقية لمدينة الدار البيضاء. DR

في 11/04/2026 على الساعة 15:40

بعد سنوات من التطورات المثيرة، شهدت قضية «كازا بارك» التي شغلت الرأي العام طويلا، تحولا حاسما. فبعد صدور حكم بالحبس ثمانية أشهر موقوفة التنفيذ في حق المنعشين العقاريين، يراهن القائمون على المشروع الآن على تسوية ودية. وأفاد مصدر قريب من الملف بوجود مفاوضات متقدمة مع بنك أعمال مرشح للاستحواذ على المشروع، مما قد يمهد الطريق لطي هذا الملف بشكل نهائي.

وأصدرت المحكمة الزجرية بعين السبع حكمها، الأربعاء 8 أبريل، في حق الشريكين في مشروع «كازا بارك».

وأدين صقر الدين بنهيمة وحسن بنعبد العالي، وهما أخوان غير شقيقين ومسيرا شركة «13-8» (Treize-Huit)، بثمانية أشهر حبسا موقوفة التنفيذ، وهو القرار الذي ترتب عنه إطلاق سراحهما فورا.

وكان مشروع «كازا بارك» يهدف إلى تشييد مجمع سكني ضخم يضم نحو 1200 شقة بالإضافة إلى بقع أرضية بمنطقة سيدي معروف في الضاحية الجنوبية الشرقية للدار البيضاء.

وشهد التسليم الذي كان مقررا في عام 2016 تأخيرات متتالية، مما دفع عددا من الحاجزين إلى تأسيس تنسيقية لمباشرة إجراءات قضائية، مطالبين إما بتسلم عقاراتهم أو استرداد المبالغ التي دفعوها.

وواجه المنعشان تهما تتعلق بالتزوير واستعماله، والإدلاء ببيانات كاذبة، وتفويت عقارات كانت موضوع حجز تحفظي.

وفيما يخص الشق الأول، أثبت الدفاع أن الاتهام لا يستند إلى أساس صلب، إذ كان المأخذ عليهم عدم إبلاغ المشترين بوجود رهن على الرسوم العقارية.

وأكد المحامون أن جميع المعلومات كانت متاحة للعموم عبر منصة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، فضلا عن عرض أرقام الرسوم العقارية ورخصة البناء بشكل بارز في ورش العمل.

كما نصت عقود الحجز على ضرورة قيام الزبائن بجميع التحريات اللازمة قبل التعاقد، حيث تقتضي مسطرة البيع ألا يوقع المشتري إلا بعد التأكد من صحة البيانات، وبناء عليه استبعدت تهمة التزوير واستعماله.

وبخصوص البيانات الكاذبة، اتهم المنعشان بالإيحاء بأن البنك الدائن «التجاري وفا بنك» شريك في المشروع، لكن الدفاع أوضح وجود علاقة تجارية مع المؤسسة البنكية دون وجود رابط في رأس المال، مؤكدا أن التصريحات المعنية أسيء فهمها خلال مرحلة التحقيق.

أما تهمة تفويت عقارات تحت الحجز التحفظي فقد تم دحضها أيضا، حيث أكد المنعشون أن عمليات البيع تمت قبل اتخاذ أي إجراء للحجز، وهو ما أكدته شهادات من المحافظة العقارية تثبت خلو العقارات من أي حجز تحفظي وقت المعاملات.

وأثار الدفاع مسألة التقادم، إذ وضعت الشكايات بعد مرور ثماني سنوات على الوقائع، وهو ما يتجاوز المهلة القانونية المحددة في أربع سنوات للمخالفات الجنحية.

كما شدد المحامون على الطبيعة التجارية البحتة للنزاع، مدعومين بخبرات تقنية تظهر أن التسبيقات التي دفعها الزبائن وجهت لتمويل الورش، ولم تكن موضوع اختلاس أو اقتناء عقارات أخرى.

وخلال المحاكمة، ركز الدفاع على حسن نية المتهمين، مشيرا إلى تعويض 57 حاجزا من المشتكين الأوائل بالكامل.

وصرح المنعشان بأنهما قاما بتعويض نحو 430 زبون، لم يلجأ أغلبهم إلى القضاء، وذلك وفقا لبنود عقود الحجز مقابل التنازل.

وشهدت أطوار المحاكمة انضمام سبعة مشتكين جدد، لكن الدفاع عارض إدماجهم في المسطرة الحالية، معتبرا أن «استمرار التعويضات بهذا النسق سيمنع إغلاق الملف للأبد».

ومع ذلك، تعهد المنعشون بتعويض هؤلاء السبعة خارج الإطار القضائي الحالي لتجنب إطالة أمد النزاع، مع إعطاء الأولوية لإنهاء أعمال البناء التي قد تحل الأوضاع العالقة.

وفي قلب هذا الملف، يبرز اتفاق قيد اللمسات الأخيرة بين المنعشين والبنك الدائن وبنك أعمال مغربي. وجرى تحديد مبلغ 370 مليون درهم لتسوية الدين مع «التجاري وفا بنك».

وتعتمد الآلية المقترحة على تفويت الرسم العقاري الأم لصالح بنك أعمال سيتولى تمويل عملية سداد البنك الدائن، على أن يأتي جزء من السيولة، يقدر بـ 50 مليون درهم، من تسويق شقق لا تزال في ملكية شركة «13-8».

وبمجرد تصفية الدين، سيتم رفع اليد عن الضمانات، مما سيتيح رفع العراقيل القانونية وإعادة إطلاق المعاملات بشكل كامل.

ووفق هذا التصور الجديد، ستحتفظ شركة «13-8» بتدبير الملفات العالقة مع الحاجزين، بينما يتولى بنك الأعمال استكمال المشروع العقاري عبر هيكل جديد مخصص لهذا الغرض.

ومن المقرر إنهاء الشطر الأول الذي بلغت نسبة إنجازه 60% في مرحلة أولى، قبل إطلاق المجمعات الأخرى ضمن التراخيص الممنوحة أصلا لشركة «13-8».

ويعد الاستحواذ على الوعاء العقاري التحدي الأكبر في هذا المشروع، حيث اضطرت الشركة للتفاوض مع أكثر من 70 وريثا لشراء الأرض، وهي عملية اتسمت بتعقيد شديد.

ويتميز مشروع «كازا بارك» بتوجه تسويقي مدروس استهدف الأزواج الشباب براتبين، والقادرين على الاستفادة من قروض عقارية طويلة الأمد، حيث طرحت الشقق بأسعار تقل عن مليون درهم لتلبية تطلعات شريحة واسعة من السوق.

وأكد المنعشون تخصيص عدد كاف من الشقق لضمان حقوق الحاجزين، مع طرح خيارات بين التعويض أو إتمام البيع حسب رغبة كل طرف.

مخرج ودي؟

هل أثر هذا الاتفاق في الحكم الصادر الأربعاء الماضي؟ يصعب إثبات ذلك رسميا، لكنه يعد إشارة مطمئنة. ففي مثل هذه القضايا، تفضل المحاكم غالبا الحلول التي تعزز الاستقرار الاجتماعي للحاجزين والتسوية الودية للنزاع.

واليوم، وعلى الرغم من سنوات التوتر والتقاضي، تقترب الأطراف من حل شامل. فالمفاوضات في مراحلها النهائية، مما يعكس رغبة مشتركة في الوصول إلى نتيجة.

ومع ذلك، يظل الملف قابلا للتطور نظرا لتباين مواقف الحاجزين بين من يرغب في استرداد أمواله ومن يفضل تسلم عقاره، في حين تحتفظ النيابة العامة بحق الاستئناف، لكن الحل المتفاوض عليه يبدو الآن في متناول اليد.

تحرير من طرف وديع المودن
في 11/04/2026 على الساعة 15:40