مئات المريدين من إفريقيا والعالم يتوافدون على الزاوية التيجانية بفاس في أواخر رمضان

مئات المريدين من إفريقيا والعالم يتوافدون على الزاوية التيجانية بفاس في أواخر رمضان

في 19/03/2026 على الساعة 23:00

فيديوتعيش مدينة فاس خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، على وقع أجواء روحانية متميزة، مع توافد أعداد كبيرة من مريدي الطريقة التيجانية من مختلف بقاع العالم، في مشهد يعكس عمق ارتباطهم الروحي بالشيخ أحمد التيجاني، ويؤكد مكانة المدينة كوجهة صوفية عالمية.

واكبت كاميرا Le360 هذا الحضور اللافت داخل دروب فاس العتيقة، حيث التقت بعدد من المريدين القادمين من دول إفريقية، من بينها السنغال ونيجيريا ومالي وموريتانيا، إلى جانب وفود من أوروبا وأمريكا الشمالية، اختاروا إحياء هذه الفترة من الشهر الفضيل في رحاب الزاوية، ضمن أجواء يغلب عليها الذكر والتلاقي الروحي ويوحدها الانتماء للطريقة التيجانية.

وفي هذا السياق، أكد عبد الله دياني، وهو مريد من السنغال مقيم بباريس، أنه يحرص على زيارة فاس منذ أكثر من عشر سنوات، مرتين في السنة سواء خلال شهر رمضان أو عيد المولد النبوي، مشددا على أن الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل تكتسي أهمية خاصة لديه، موضحا أن ارتباطه بالطريقة التيجانية يعود إلى سنة 1997، حين تلقى تعاليمها الأولى على يد أحد كبار المريدين الذي لقنه «الوِرد».

وأضاف المتحدث أن زيارته لضريح الشيخ تمثل بالنسبة له امتيازا روحيا، مشيرا إلى اعتقاد راسخ لدى المريدين بأن الوصول إلى الزاوية ليس مجرد اختيار شخصي، بل هو نداء روحي، كما أبرز أن كل زيارة تجدد لديه الشعور بالسكينة والامتلاء الروحي، فضلا عن كونها فرصة للقاء مريدين من جنسيات مختلفة وتبادل المعارف حول تعاليم الطريقة.

ومن جهتها، عبرت ماجاتي، وهي زائرة من إيطاليا من أصول سنغالية، عن تأثرها الكبير بالأجواء داخل الزاوية التيجانية، معتبرة أن زيارتها هذه السنة شكلت فرصة للاحتفاء بالموروث الروحي للطريقة في أجواء استثنائية، مؤكدة أن التجربة كانت مفعمة بالخشوع والسكينة، وخلفت لديها أثرا عميقا يصعب وصفه.

ومن جهته، أوضح محمد الحناوي، مقدم في الطريقة الأحمدية التيجانية، أن توافد المريدين على الزاوية ليس وليد اليوم، بل يمتد إلى عهد الشيخ نفسه، حيث دأب الأتباع منذ البدايات على تحمل مشاق السفر لزيارة هذا المقام، واعتبر أن هذه الزيارات تمثل نوعا من «رد الجميل» من المريد لشيخه، بالنظر إلى الدور الذي اضطلع به في نشر تعاليم الدين عبر شبكة واسعة من المريدين الذين حملوا رسالته إلى مختلف مناطق إفريقيا والعالم.

وأضاف المتحدث في تصريح لـle360 أن الطريقة الأحمدية التيجانية تعد مدرسة صوفية تعنى بتزكية النفس وتهذيب السلوك، وترتكز في أذكارها على ثلاثة أركان أساسية، الاستغفار، والصلاة على النبي، وذكر «لا إله إلا الله»، مشيرا إلى أن الشيخ التيجاني اعتمد في دعوته على التربية الروحية والسلوك القويم.

كما استعرض الحناوي بعضا من المسار العلمي والدعوي للشيخ، موضحا أنه قام برحلات علمية قبل استقراره بفاس، حيث دخل المغرب في مناسبتين، الأولى كانت إلى جامعة القرويين لطلب العلم، والثانية بمدينة تازة حيث تتلمذ على يد الشيخ أحمد الطواش، قبل أن تنطلق دعوته لاحقا في عدد من المدن والبلدان، ليستقر في نهاية المطاف بمدينة فاس، وأشار إلى أن عددا من العلماء والمريدين الذين تخرجوا من جامعة القرويين ساهموا بدورهم في نشر الطريقة التيجانية عبر ربوع العالم، من خلال تأسيس زوايا حملت اسم الشيخ، مما عزز إشعاعها الروحي خارج المغرب.

وسجل المتحدث أن شهر رمضان يشهد سنويا إقبالا متزايدا على الزاوية، مدفوعا أيضا بعروض وكالات الأسفار التي تنظم رحلات جماعية بشروط مناسبة خاصة من الدول الإفريقية، فيما تستمر زيارات المريدين القادمين من أوروبا على مدار السنة، بالنظر إلى المكانة التي أصبحت تحتلها الزاوية كوجهة روحية عالمية.

ويعكس هذا الحضور الدولي المتنوع المكانة المتفردة التي تحتلها الزاوية التيجانية بفاس، باعتبارها فضاء جامعا للروحانية والتلاقي الثقافي، ومركز إشعاع ديني يستقطب الآلاف من المريدين الباحثين عن السكينة والتجدد الروحي في واحدة من أبرز محطات الشهر الفضيل.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 19/03/2026 على الساعة 23:00