وأوردت يومية «الأخبار» في عددها ليوم الأربعاء فاتح أبريل 2026، أن المستثمر في القطاع الفلاحي، أحمد العمراوي، أكد في شكاية موجهة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أنه يكتري قطعتين أرضيتين من الجماعة السلالية آيت علاء بجماعة حدوران بإقليم الخميسات، تحت إشراف وزارة الداخلية منذ تاريخ 3 فبراير 2023، وقام بإنجاز مشروع فلاحي، لكن هذا المشروع أصبح مهددا بعدما أقدمت مديرية الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية، على كراء قطعة أرضية مجاورة لإحدى الشركات في ملكية شخصية نافذة من أجل إحداث مقلع لاستخراج الرمال ومعالجة الأحجار، ما سيلحق أضرارا بيئية بالفرشة المائية وبالمشاريع الفلاحية المجاورة.
وأوضح العمراوي، في شكايته، أن عقد الكراء يحدد مساحة العقار الذي سيقام فوقه المقلع بأكثر من 10300 متر مربع، حيث اقترحت اللجنة الإقليمية لتدبير الأراضي السلالية سومة كرائية على أساس درهم ونصف للمتر المربع، وذلك استنادا إلى الرسالة الوزارية عدد 6094 الصادرة بتاريخ 7 يونيو 2021 بخصوص تسوية الوضعية القانونية والمالية للعقارات المملوكة للجماعات السلالية التي يمكن أن تكون مستغلة لتكسير الأحجار أو المستودعات، تضيف الجريدة.
وبلغت القيمة الإجمالية لثمن كراء القطعة الأرضية المخصصة للمقلع، تشير الصحيفة، ما مجموعه 19999.5 درهما، وبالتالي تم تحديد مبلغ 20 ألف درهم سنويا لمجموع المساحة المراد كراؤها بعد إضافة مبلغ 50 سنتيما لكراء المسلك الطرقي المؤدي لوحدة معالجة المواد المستخرجة من المقلع، وتبلغ مساحة هذا المسلك 2550 مترا مربعا على طول عقار مملوك للجماعة السلالية تفوق مساحته 104 هكتارات.
وكشفت الشكاية أن الموافقة البيئية التي استعملها صاحب المقلع للحصول على ترخيص من المديرية الإقليمية للتجهيز يعود تاريخها إلى 17 ماي 2023، أي قبل إبرام عقد كراء القطعة الأرضية بتاريخ 13 فبراير 2024، ما يعني أن الموافقة البيئية المستعملة تشمل منطقة استخراج ومسلكا مغايرا، مشيرا إلى عقد إيجار هذا العقار من أجل إنشاء المقلع يعتبر نشاطا صناعيا وسط منطقة مخصصة لمزاولة الأنشطة الفلاحية، ما سيلحق أضرارا بالمياه الجوفية وبالضيعات الفلاحية المجاورة، فضلا عن أن صاحب المقلع يستغل سلطته وعلاقاته المتشعبة مع مسؤولين بعمالة الخميسات من أجل فتح مسلك طرقي سيمر عبر ضيعة فلاحية يستغلها المستثمر العمراوي بموجب عقد كراء مع وزارة الداخلية.
وذكر المصدر ذاته أن الأخطر من ذلك تم كراء القطعة الأرضية التي ستحتضن المقلع بدون اللجوء إلى مسطرة طلب العروض في إطار احترام مبدأ المنافسة عملا بمقتضيات المادة 19 من القانون 17-62 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6807 بتاريخ 26 غشت 2019، ناهيك عن أن الغرض من كراء العقارات المملوكة للجماعات السلالية هو خلق طبقة وسطى في القطاع الفلاحي كفيلة بإحداث دينامية جديدة في هذا القطاع، وفق ما جاء في التوجيهات الملكية.
وكان وزير الداخلية أصدر دورية موجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، حول تعبئة العقارات المملوكة للجماعات السلالية عن طريق الكراء لإنجاز مشاريع استثمارية، معتبرة أن الأكرية المنصبة على عقارات الجماعات السلالية تعد إحدى الوسائل المتاحة قانونا لتثمين هذه العقارات بهدف إنجاز مشاريع استثمارية في مختلف الميادين، سيما في الميدان الميدان الفلاحي.
وتعد هذه العملية كذلك آلية من آليات التوظيف الجيد للأرصدة العقارية الجماعية بما يعود بالنفع على الجماعات السلالية المالكة وعلى الاقتصاد المحلي والوطني.
وأوضحت الدورية أن الكراء يعتبر مصدرا دائما ومتجددا للموارد المالية الضرورية التي تحتاج إليها الجماعات السلالية المالكة من أجل مواجهة التكاليف الباهظة لعمليات تصفية الوضعية القانونية لأملاكها عن طريق مسطرتي التحديد الإداري والتحفيظ العقاري والمحافظة عليها من خلال الدفاع عنها أمام المحاكم، أو من أجل تحسين الوضعية المعيشية لأعضاء هذه الجماعات والرفع من مستواهم ودمجهم في مسلسل التنمية.
واستحضرت الدورية ما ورد في الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس يوم 12 أکتوبر 2018 أمام أعضاء مجلسي البرلمان، عندما تحدث عن تعبئة الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية قصد إنجاز المشاريع الاستثمارية في المجال الفلاحي، ولكي تشكل رافعة قوية لتحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي وخاصة لذوي الحقوق، وهو ما قد يمكن من تعبئة، على الأقل، مليون هكتار إضافية من هذه الأراضي.
وفي هذا السياق جاء القانون رقم 62.17 الصادر بتاريخ 9 غشت 2019 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، حيث ورد في المادة 19 من هذا القانون أن كراء عقارات الجماعات السلالية يتم عن طريق المنافسة، وعند الاقتضاء بالمراضاة على أساس دفتر تحملات، ولمدة تتناسب مع طبيعة المشروع المراد إنجازه.
ونصت المادة المذكورة كذلك، على أن عقود كراء عقارات الجماعات السلالية لا يطبق عليها القانون المتعلق بالكراء التجاري، ومن أجل بيان كيفية تطبيق المقتضيات القانونية الجديدة جاء المرسوم الصادر بتاريخ 9 يناير 2020، لينص في الفرع الثالث من الباب الثاني من المواد 26 إلى 32 على مقتضيات تفصيلية تخص عمليات الكراء المتعلقة بأملاك الجماعات السلالية.
