بين التراث وخطر الاندثار.. حرفة صناعة «أمشاط الكرن» تصارع البقاء بدروب فاس العتيقة

بين التراث وخطر الاندثار.. حرفة صناعة «أمشاط الكرن» تصارع البقاء بدروب فاس العتيقة

حرفة صناعة «أمشاط الكرن» بدروب فاس العتيقة

في 08/03/2026 على الساعة 19:00

فيديوتعد صناعة الأمشاط من قرون الأبقار من بين الحرف التقليدية العريقة التي ارتبطت بالصناعة التقليدية المغربية، خاصة بمدينة فاس العتيقة، حيث حافظت لسنوات طويلة على مكانتها ضمن المهن التراثية التي تجمع بين البعد البيئي وجودة المنتوج. 

فقد كانت هذه الأمشاط حاضرة في أغلب البيوت المغربية قديما بفضل فوائدها الصحية لفروة الرأس مقارنة بالأمشاط المصنوعة من البلاستيك، غير أن هذه الحرفة العريقة أصبحت اليوم مهددة بالاندثار، إذ لم يتبق في فاس سوى ثلاثة صناع تقليديين فقط يواصلون ممارستها، وربما هم من آخر الحرفيين الذين لا يزالون يحافظون عليها على الصعيد الوطني.

كاميرا Le360 التقت بمصطفى لشقر، أحد أقدم الصناع التقليديين بمدينة فاس، والذي ما يزال يمارس هذه الحرفة بشغف كبير، محافظا على تقاليدها ومهاراتها التي توارثها عن الحرفيين القدامى، وأوضح المتحدث في حديثه أن المادة الأولية الأساسية في هذه الصناعة هي قرون الأبقار، التي غالبا ما يتم جلبها من مناطق بجبال الأطلس، غير أن الحرفيين أصبحوا في السنوات الأخيرة يواجهون صعوبات متزايدة في العثور عليها.

وأشار مصطفى لشقر إلى أن أمشاط القرن كانت في الماضي تعرف إقبالا كبيرا من مختلف فئات المجتمع، سواء من ذوي الدخل المحدود أو الميسورين، وذلك لكونها لا تضر بفروة الرأس، على عكس بعض الأمشاط المصنوعة من مواد صناعية مثل البلاستيك، مضيفا أن من أهم مميزات مشط القرن أنه يساعد على تسريح الشعر بسلاسة، يساعد في تحريك الدورة الدموية، كما أنه لا يسبب حساسية أو مشاكل صحية، خاصة لدى الأشخاص الذين تكون فروة رؤوسهم حساسة للمواد البلاستيكية.

وتمر صناعة أمشاط القرن بعدة مراحل دقيقة تتطلب مهارة يدوية وخبرة كبيرة. وتبدأ العملية بتوفير قرون الأبقار التي يتم الحصول عليها بعد ذبحها لاستهلاك لحومها، ثم تسخن هذه القرون على النار قبل تحويلها إلى صفائح باستعمال آلة ضاغطة، بعد ذلك تشكل الصفائح إلى أمشاط بأحجام مختلفة، حيث يتم نحت أسنانها بواسطة منشار خاص، ثم تصقل وتلمع بعناية باستخدام سكين حاد للحصول على الشكل النهائي.

في الماضي، كان الحرفي قادرا على صناعة أكثر من أربعين مشطا في اليوم، غير أن وتيرة الإنتاج تراجعت في الوقت الحاضر، حيث لا يتجاوز عدد القطع المصنوعة يوميا في الغالب عشرين مشطا فقط، ويتم إنتاجها غالبا حسب طلب الزبائن، أما بخصوص الأسعار، فتتراوح ما بين 30 و150 درهما، وذلك تبعا لحجم المشط وجودة صناعته.

ويؤكد الحرفي أن الإقبال على اقتناء هذه الأمشاط يظل في الغالب من طرف أشخاص يدركون قيمتها الصحية وفوائدها لفروة الرأس، خاصة بالمقارنة مع الأمشاط المصنوعة من المواد البلاستيكية.

وفي ختام حديثه، عبر مصطفى لشقر عن قلقه من مصير هذه الحرفة التقليدية التي باتت مهددة بالاندثار في ظل قلة الاهتمام بها وعزوف الشباب عن تعلمها، فمع بقاء ثلاثة صناع فقط يواصلون ممارستها بمدينة فاس، تظل هذه المهنة العريقة في حاجة إلى مزيد من الدعم والتثمين للحفاظ عليها وضمان استمراريتها كجزء من التراث الحرفي المغربي ونقله إلى الأجيال القادمة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 08/03/2026 على الساعة 19:00