وأوردت يومية « الأخبار » في عددها ليوم الثلاثاء 23 شتنبر 2025، أن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أوضح في جواب عن سؤال كتابي، أن المجهودات المبذولة سواء من طرف وزارة العدل أو باقي القطاعات الحكومية أو منظمات المجتمع المدني، أسفرت عن نتائج جد إيجابية للحد من ظاهرة زواج القاصر، مشيرا إلى أن الإحصائيات المتوفرة تكشف أن زيجات القاصرين تتجه نحو الانخفاض سنة بعد أخرى، حيث بلغ مجموعها 8955 سنة 2024 بعدما وصل إلى 26298 سنة 2017.
وأبرز وهبي أنه على الرغم من هذا الانخفاض في عدد رسوم زواج القاصر، فإن عدد الطلبات المسجلة في هذا الصدد شهد تفوق عدد الطلبات المقدمة من ساكنة المناطق القروية على عدد الطلبات المقدمة من ساكنة المناطق الحضرية بشكل جلي، ما يؤكد أن الأوساط الاجتماعية التي تعاني من الهشاشة هي الأكثر رواجا لزواج القاصر، زيادة عن وطأة الأعراف والتقاليد والتأويل الخاطئ للدين.
وحسب وزير العدل، فإن كل هذه الأسباب وراء الزواج المبكر، وهو ما ينعكس سلبا على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للفتيات بوصفهن نساء المستقبل، فضلا عن إقصائهن من منظومة التربية والتكوين، كما يؤثر على الصحة الجسدية والنفسية للفتيات وأطفالهن.
وأفاد وزير العدل بأن المشرع المغربي عمل من خلال مدونة الأسرة، على وضع مسطرة قانونية مضبوطة ودقيقة لزواج من لم يبلغ من الفتى أو الفتاة سن الثامنة عشرة (18) سنة، حماية لهما من أي استغلال قد يضر بمصالحهما وصونا لحقوقهما، حيث خول قاضي الأسرة المكلف بالزواج صلاحية الإذن بتزويج من لم يبلغ سن الزواج على سبيل الاستثناء متى كانت هناك مصلحة وتوفرت الشروط المتطلبة لذلك، على أن يكون الإذن بالزواج الصادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج معللا.
ويجب على قاضي الأسرة أن يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لمنح الإذن بعد الاستماع لأبوي القاصر، أو نائبه الشرعي، والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي، وهي ضمانات يحرص القضاء على تحقيقها وتفعيلها على أرض الواقع حسب الحالات، وذلك برفض طلبات الإذن بالزواج دون سن الأهلية كلما بدا للقاضي انتفاء المصلحة أو إمكانية حصول ضرر للقاصر من هذا الزواج.
وأكد وهبي أن وزارة العدل أولت اهتماما خاصا لهذا النوع من الزواج منذ صدور مدونة الأسرة بحيث تتابعه عن كثب، وفي هذا الصدد عملت على اتخاذ عدد مهم من التدابير والإجراءات من أجل تفعيل المقتضيات المتعلقة بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية وتطبيقها التطبيق الأمثل وتلافي أي التفاف على القانون، وذلك في إطار ما كان مخولا لها من صلاحيات من خلال مجموعة من المبادرات.
ومن بين هذه المبادرات، يضيف الوزير، توجيه منشور إلى قضاة الأسرة المكلفين بالزواج من أجل الحرص على تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة به تطبيقا سليما، والتأكد قبل منح الإذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية من توفر جميع الشروط المتطلبة، وتوجيه منشور إلى المسؤولين القضائيين في الرئاسة والنيابة العامة تم حثهم من خلاله على التصدي لما يعرف في بعض المناطق بزواج « الكونطرا » ومحاربة هذه الممارسات بجميع الوسائل القانونية المتاحة.
وشدد وهبي على أن التعديلات المقترحة لمراجعة مدونة الأسرة تمثل خطوة مهمة لتطويق ظاهرة تزويج القاصرات من خلال تحديد أهلية زواج الفتى والفتاة في 18 سنة شمسية كاملة، مع وضع استثناء للقاعدة المذكورة يتيح للقاصر الزواج في سن 17 سنة، شريطة تأطيره بشروط صارمة تبقيه عند التطبيق في دائرة الاستثناء، مخافة أن يتحول إلى قاعدة عامة.
وأكد الوزير أن سبل مواجهة انتشار هذه الظاهرة في المناطق الفقيرة والقروية ليس رهينا بوجود تشريع يسمح أو يمنع هذا النوع من الزواج بقدر ما هو مرتبط بالواقع الأسري داخل المجتمع المغربي، أي أن الأمر غير مرتبط بالقانون فقط بل مرتبط أيضا بعقلية ومفاهيم اجتماعية سائدة.
واعتبر وهبي نقل المواطنين من سلوكيات وتقاليد غير مرغوب فيها إلى مستوى آخر من التعاطي مع زواج القاصر، ينبغي أن يتم عبر الرقي بوعي المواطنين من خلال التوعية بتداعيات الزواج دون سن الأهلية والقضاء على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع المواطنين للجوء إلى هذا النوع من الزواج.
وأشار وهبي إلى أن ذلك لن يتأتى إلا من خلال تفاعل جميع القطاعات الحكومية والأحزاب السياسية والجمعيات المهتمة بالموضوع ومنظمات المجتمع المدني كل في مجاله واختصاصه للحد من هذه الظاهرة والاهتمام بحقوق الطفولة باعتبارها رأسمالا بشريا يتعين النهوض به، وهو ما يستلزم اتخاذ إجراءات أخرى مصاحبة للقانون، ومنها ضرورة العمل على توفير بنية تعليمية مناسبة من أجل تشجيع الفتيات على استكمال دراستهن أو الانخراط في تكوينات مهنية، بالإضافة إلى تفعيل إلزامية التعليم كحد أدنى لضمان التمدرس، ومنع الهدر المدرسي.




