وحثت من خلال الدورية على ضرورة تفعيل الوساطة بين الأطراف وفقا للغايات التشريعية، وتخويل الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح محاولات الصلح بين الأطراف، وذلك بما يضمن حقوق الجميع ويساهم في تعزيز مبادئ العدالة التصالحية.
وطالبت بتقدير قيمة الغرامة التصالحية وفق الضوابط المحددة في المادة 1-41 من قانون المسطرة الجنائية، بألا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للجريمة المرتكبة، أو إصلاح الضرر الناتج عنها.
ودعت إلى تتبع تنفيذ التزامات الصلح المتفق عليها داخل الآجال المحددة، واتخاذ المتعين قانونا عند الإخلال بها أو عند ظهور عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية. وإلى مواصلة موافاة رئاسة النيابة العامة بالمعطيات الإحصائية ذات الصلة بتفعيل مسطرة الصلح من خلال الحرص على ملء الاستبيان المتعلق بوضعية الأشخاص المقدمين بتطبيقية تدبير الإحصائيات، مع التأكيد على أن النتائج المحققة سيتم اعتمادها في تقييم الأداء الخاص بكل نيابة عامة.
مؤشرات مسطرة الصلح
عرفت مؤشرات الأداء المتعلقة بعدد الأشخاص المستفيدين من مسطرة الصلح، تحسنا ملحوظا، إذ انتقل عدد حالات الاستفادة من 8219 مستفيدا خلال سنة 2023 إلى 15862 خلال سنة 2024، لتعرف سنة 2025 تحقيق نسبة ارتفاع مهمة حيث بلغ عدد المستفيدين من الصلح 21963 شخصا (بنسبة ارتفاع تقدر ب 38%).
وذكرت الدورية إلى أن القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية تضمن مستجدات جوهرية همت مسطرة الصلح، والتي عملت هذه الرئاسة على إبراز خطوطها العريضة من خلال المنشور رقم 25 الصادر عنها بتاريخ 10 نونبر 2025. حيث انصرفت نية المشرع من خلال التعديلات المدخلة على المادتين 41 و1-41 من قانون المسطرة الجنائية المنظمتين للصلح إلى تعزيز دور النيابة العامة في تفعيل هذه المسطرة البديلة عن الدعوى العمومية، وتوطيد دعائم العدالة التصالحية.
وأوردت الدورية أنه أضحى مخولا لوكلاء الملك أن يقترحوا الصلح بصفة تلقائية على الطرفين، والسعي إلى تحقيقه بينهما أو إمهالهما لذلك، مع إمكانية اللجوء إلى الوساطة لإنجاح مسطرة الصلح، بأن يُعهد به إلى وسيط أو أكثر يقترحه الأطراف أو يختاره وكيل الملك، أو أن تُسند مهمة إجرائه إلى محامي الطرفين، كما تمكن الاستعانة في هذا الصدد بخدمات مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة. أما في حالة عدم وجود مشتك، أو في حالة عدم حضور المتضرر وثبوت تنازله كتابة، فيمكن لوكيل الملك اقتراح صلح يتمثل في أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونًا، أو إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، مع تحرير محضر بذلك والسهر على التحقق من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وكشفت أن القانون المذكور وسع من نطاق الجرائم القابلة للصلح، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على الجنح الضبطية، بل امتد ليشمل مجموعة من الجنح التأديبية التي تتجاوز العقوبة المقررة لها سنتين حبسا، وهي الجرائم المحددة على سبيل الحصر بمقتضى المادة 41-1 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تندرج فيها أكثر الجنح ارتكابا وعرضا على النيابات العامة، كالضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة وغيرها من الجنح، الأمر الذي يبرز توجه نية المشرع إلى توسيع مجال التصالح بين الضحية ومرتكب الفعل الجرمي وتفادي إقامة الدعوى العمومية عند تسوية النزاع بين الطرفين.
وأوضحت أن الفقرة الثالثة من المادة 461 من قانون المسطرة الجنائية خولت تطبيق مسطرة الصلح في حالة ارتكاب جنحة من طرف طفل في نزاع مع القانون، وذلك وفقا للشروط والكيفيات المنصوص عليها في المادتين 41 و1-41 من نفس القانون، الأمر الذي يقتضي الاستحضار الدائم للمصلحة الفضلى للطفل والسعي إلى حصول الصلح بينه (أو بين وليه القانوني) والمتضرر من الفعل الجرمي ما سيمكن من الحيلولة دون متابعة الطفل لضمان بقائه في وسطه الطبيعي.
وكشفت الدورية أنه رغم أن التعديلات المشار إليها أعلاه الواردة في القانون رقم 03.23، لم تدخل حيز التنفيذ إلا بتاريخ 08 دجنبر 2025، إلا أن بعض مسؤولي وقضاة النيابة العامة أبانوا عن إدراكٍ عالٍ بأهمية الصلح في تدبير قضايا المواطنين وبدوره المركزي في ترشيد إقامة الدعاوى العمومية أمام القضاء الزجري، حيث أفضى ذلك إلى تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء المتعلقة بعدد الأشخاص المستفيدين من مسطرة الصلح، إذ انتقل عدد حالات الاستفادة من 8219 مستفيدا خلال سنة 2023 إلى 15862 خلال سنة 2024، لتعرف سنة 2025 تحقيق نسبة ارتفاع مهمة حيث بلغ عدد المستفيدين من الصلح 21963 شخصا (بنسبة ارتفاع تقدر ب 38%).


