ولتقريب متابعي Le360 من هذه المشاهد الاستثنائية، انتقلنا إلى منطقة الغشيوات، كموقع أثري وأركيولوجي لما قبل التاريخ خاص بالنقوش الصخرية، يضم في الوقت نفسه -على بعد أمتار- هذه المحمية الطبيعية.
وفي هذا الصدد، قال محمد قداوي، المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بالسمارة، إن الهدف الأساسي من إنشاء هذه المحطة هو المساهمة في خلق توازن بيئي، مضيفا أن عملية إعادة توطين المها أبو عدس قد مرت بمرحلتين، بدأت أولاهما بأطلاق 20 رأسا، فيما ألحق بهم 18 رأسا، ليتضاعف بذلك العدد اليوم إلى 64 رأسا من هذا الصنف.
وأضاف المسؤول ذاته أن هذه المحطة الطبيعية تعد بالكثير من الانعكاسات الجيدة على عديد المستويات، بما فيها الجانب البيئي، بحيث أنها ستساهم في إعادة الاعتبار للطبيعة ولهذه الأصناف شبه المنقرضة والمهددة بالانقراض، حفاظا على السلسلة الغذائية، بالإضافة إلى كونها قد خلقت الكثير من فرص الشغل بالنسبة لساكنة المنطقة، الذين انخرط الكثير منهم في هذا الورش الذي يروم تثبيت مواطن صنف المها أبو عدس عن طريق التوالد والتكاثر.
من جانبه، أشار محمد صالح ميارة، أحد المكلفين بالحراسة بمحطة تأقلم الوحيش الصحراوي بالغشيوات، إلى طبيعة الأكل الذي تقدمه المحمية لصنف المها أبو عدس بهذه المحطة، بحيث يبدأ المكلفون بتقديم «علف الشمندر» في الفترة الصباحية، ومادة الزرع وعلف الساحل أو «السيكاليم» و«البشنة» كنباتات عشبية يجب الحفاظ خلالها على الكمية نفسها تفاديا لتبعات غير مرغوب فيها قد تؤثر سلبا على صحة الحيوان الذي يجب الحفاظ على نموه وتكاثره في كل المراحل.
وبخصوص الشرب -يضيف المكلف نفسه والشغوف بمهنته- فإن المها أبو عدس «المدلل بهذه المحمية» يتم إعطاؤه المياه العذبة التي خصصت لها مصلحة هذه المحمية صهاريج لتأمين هذه المادة، بالإضافة إلى علف ونباتات الفصة أو البرسيم التي خصصت لها أماكن لتخزين هذه المواد الأساسية في التعليف في عين المكان، والتي تتواجد بوفرة تفاديا للاحتياج إليها باعتبار أن المحمية تتواجد بعيدا عن إقليم السمارة وباعتبار أن الوصول إليها يتطلب وقتا ليس بالقصير ومجهودات ليست بالقليلة.
ويضم هذا المركز أيضا، بالإضافة إلى المها أبو عدس، حيوانا آخر معني هو الآخر بالتوطين قبل «إطلاق سراحه»، ويتعلق الأمر هذه المرة بطائر النعام الذي يتمتع بالعناية نفسها، حيث قال محمد صالح ميارة، بصفته مكلفا بالمركز، إنها تعيش أساسا على مادة «الزرع» أو «علف البشنة»، مشيرا إلى أنه حيوان غير أكول وأنه يقتات بالرمل والحجارة الصغيرة التي تساعده على الهضم في غياب الأسنان.
يشار إلى مشروع محطة تأقلم الوحيش الصحراوي بالغشيوات -على غرار العديد من المحطات بالمملكة- يدخل أساسا في إطار الاستراتيجية الوطنية التي تروم حماية الطبيعة كبرنامج وضعه قطاع المياه والغابات بهدف خلق تنوع بيئي وبيولوجي وتثمين المجال الصحراوي بالمملكة ومحاربة الاستنزاف الذي ي،شهده القطيع الوحشي الصحراوي بفعل الصيد الجائر بحيث تصر اليوم الإدارة الوصية على تتبع هذه الأصناف عن طريق نظام تحديد المواقع «جي بي إس» لتتبع مسارها وتحركاتها حفاظا عليها قبل أن تعود لسيرتها الأولى.




