جبال أزيلال تحت حصار «أبيض»: مروحيات الإنقاذ وسواعد السكان في سباق ضد الموت

ديابوراماما تزال قمم جبال إقليم أزيلال تعيش على وقع استنفار شامل، حيث تحولت التضاريس الوعرة إلى مسرح لعمليات إغاثة واسعة النطاق. وبين أزيز مروحيات الدرك الملكي وصمود الساكنة المحلية، تتكشف فصول ملحمة إنسانية هدفها الأول والأخير: الحفاظ على الأرواح في مواجهة موجة برد قارس وعزلة فرضتها الثلوج التي تجاوزت مستوياتها الأرقام القياسية.

في 27/01/2026 على الساعة 18:31

إغاثة المرضى في المناطق المحاصرة بالثلوج بأزيلال

استعانت اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع، يوم الاثنين 26 يناير 2026، بمروحية طبية تابعة للدرك الملكي لفك الحصار عن خمس حالات صحية حرجة. العمليات شملت مناطق «اسم السوق» ودوار «سلولت آيت عبدي» بجماعة زاوية أحنصال، حيث استحال وصول سيارات الإسعاف برا بسبب كثافة الثلوج.

وحسب مصادر من عين المكان، فقد جرى نقل المرضى في رحلات جوية دقيقة نحو المستشفى الميداني الجراحي العسكري بمركز آيت امحمد، الذي أضحى قبلة لإنقاذ الأرواح تحت إشراف أطر طبية مختصة، في مشهد يؤكد تكامل الموارد اللوجستيكية لمواجهة الكارثة الطبيعية.

إنقاذ طفلين من موت محقق

في محنة أخرى حبست أنفاس سكان قرية أيت امحمد، عاش سكان دوار آيت بوخادل حالة استنفار قصوى لإنقاذ تلميذين يتابعان دراستهما بمركز أيت امحمد، بعدما ضلا طريق العودة إلى منزلهما بدوار آيت بوخادل جراء العواصف الثلجية الكثيفة.

التلميذان (12 و15 سنة)، اللذان قطعا مسافات طويلة مشيا على الأقدام قبل أن يفقدا مسارهما وسط «الحصار الأبيض»، عُثر عليهما في وضعية صحية وصفت بالحرجة جدا، بعد ليلة قاسية قضاها الطفلان في درجات حرارة تحت الصفر، حيث دخل أحدهما في غيبوبة تامة نتيجة الصقيع، فيما عانى زميله من إنهاك حاد وكدمات برد متقدمة.

وأمام استحالة وصول فرق الإغاثة عبر المسالك البرية التي غمرتها الثلوج، تدخلت مروحية تابعة للدرك الملكي في عملية إجلاء جوي دقيقة، نجحت في نقلهما على وجه السرعة إلى المستشفى العسكري الميداني بآيت امحمد لتلقي العلاجات الضرورية، رفقة حالات أخرى تم إنقاذها في ظروف مماثلة، لتنتهي فصول هذه المعاناة بيقظة ميدانية حالت دون وقوع مأساة إنسانية.

معاناة مستمرة لسكان جبال دمنات

وفي جبهة أخرى من المعاناة، يواصل دوار تسويتين (50 كلم جنوب دمنات) القابع في أقصى نقطة بين أزيلال وورززات، تجسيد «جغرافيا العزلة». فقد وجهت الساكنة نداء استغاثة لإنقاذ ثلاثة أشخاص (سيدة، طفلة، ورجل مسن يعاني ضيقا حادا في التنفس).

ورغم تجند السلطات، منعت الثلوج الكثيفة سيارة الإسعاف من التقدم، ليصنع السكان «المعجزة» مجددا من خلال تظافر جهودهم؛ حيث تم نقل السيدة والرجل المسن على «نعوش خشبية» لمسافات طويلة، فيما تطوع أحد الشباب لحمل الطفلة فوق ظهره وسط الثلوج على مدى أزيد من 5 كيلومترات من المسالك الوعرة المكسية بكميات كثيفة من الثلوج، في رحلة تختصر حجم «التحديات الوجودية» التي يعيشها إنسان الجبل.

وكانت قرية تسويتين قد شهدت الأسبوع الماضي تدخلات بطولية مماثلة نفذتها السلطات المحلية بمعية سكان القرية. ففي الوقت الذي عجزت فيه الآليات عن اختراق حصار الثلوج الذي تجاوز المتر، لم تقف الساكنة مكتوفة الأيدي أمام استغاثة امرأتين باغتتهما الآلام فقام شباب الدوار بنقلهما فوق نعوش خشبية على الأكتاف، شاقين طريقهم وسط الثلوج الكثيفة لمسافة تزيد عن 3 كيلومترات سيراً على الأقدام، وصولا إلى سيارة الإسعاف التي كانت تنتظرهم.

عملية «رعاية»: ولادات وسط العاصفة

وبموازاة مع هذه التدخلات، حققت عملية «رعاية 2025-2026» نتائج ملموسة؛ حيث أمنّت السلطات الصحية أربع ولادات ناجحة في مناطق «آيت بوولي» و«تبانت» و«واويزغت».

ووفق مصادر من عين المكان فقد جرت هذه العمليات بيقظة عالية، مما سمح للأمهات بالوضع في ظروف صحية آمنة رغم قساوة المسالك، لتولد الحياة من قلب المعاناة.

غير أن المصادر ذاتها أشارت إلى أن استمرار الاضطرابات الجوية وتساقط الثلوج الكثيفة وانقطاع المسالك ونفاد المؤونة والأعلاف في الدواوير النائية يستلزم تظافر السلطات من أجل التدخل لإنقاذ الأرواح في الوقت المناسب. فإذا كانت المروحيات قد نجحت في إجلاء الحالات الحرجة، فإن مئات الأسر ما تزال تواجه «حصارا أبيض» قد يمتد لأسابيع.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 27/01/2026 على الساعة 18:31