البحث عن «الوسيط» في الڤيلا التاريخية بالدار البيضاء

في 17/03/2026 على الساعة 22:30

أقوال الصحفتوسعت دائرة الاستماع في فضيحة هدم فيلا ذات قيمة تاريخية بحي المستشفيات بمقاطعة المعاريف بالبيضاء لتشمل مهندسة وعون سلطة ومسؤولين في شركة الإسكان والتجهيز، وتوجيه استدعاء لممثل عن الشركة الخاصة التي تكلفت بعملية الهدم، فيما يجري البحث عن الوسيط.

وأوردت يومية « الصباح » في عددها ليوم الأربعاء 18 مارس 2026، أن الوسيط الذي تردد عدة مرات على مقر المقاطعة يعتبر الحلقة الأساس في هذا الملف الذي أخذ أبعادا كبيرة، تطلبت تعيين لجنة تفتيش من وزارة الداخلية حلت بعمالة مقاطعات أنفا.

واستدعى الأمر، تضيف الجريدة، إجراء حركة إدارية استعجالية بتعيين باشا جديد للمعاريف وقائدة بملحقة أنوال، في وقت كان الوسيط، وهو شاب في مقتبل العمر، حل بالمقاطعة مطالبا بلقاء الرئيس من أجل الحصول على رخصة للهدم، مدليا بعدد من المعلومات والمعطيات غير الصحيحة، منها توفره على شهادة من المختبر العمومي للتجارب والدراسات، محاولا إيهام المسؤولين بأن الأمر يتعلق بمنزل قديم آيل للسقوط يتطلب موافقة من السلطة الجماعية لهدمه.

وأكدت الصحيفة أن الطريقة التي كان يتحدث بها الوسيط والخفة التي كان يتحرك بها وسط المقاطعة، والثقة الزائدة في النفس، وضعته في دائرة الشك، ما تأكد لاحقا، حين ثبت أن المعني كان يدلي بمعطيات غير صحيحة، في مسعاه للحصول على رخصة غير قانونية للهدم.

وأجرت المقاطعة بحثا داخليا في وثائق التعمير، تبين أن الفيلا موضوع الترخيص تنتمي إلى قائمة المباني المحمية بقانون رقم 2280 يتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية وغيرها، ولا يمكن المساس بها إلا وفق إجراءات صارمة.

وبعد أن فقد الوسيط الأمل في الحصول على رخصة للهدم من المقاطعة، لجأ إلى استعمال رخصة لتدعيم الوثيقة الوحيدة الصادرة عن السلطة المنتخبة، نتجت عنها تسوية الفيلا التاريخية بالأرض ليلا، ما يعتبر، من منظور القانون، جريمة تعمير تستحق العقاب.

وذكر المصدر ذاته أن المهندسة التابعة لمقاطعة المعاريف أدلت بجميع الوثائق والرخص والبيانات المتعلقة بالبناية الموجودة بزنقة سالم الشرقاوي، وهي من البنايات ذات القيمة التاريخية المؤشر عليها في تصميم التهيئة، ضمن عشرات البنايات المشابهة الموجودة في تراب المقاطعة نفسها.

وأوضحت المهندسة أن الإدارة الجماعية بالمقاطعة تتعامل بحذر شديد مع هذا النوع من البنايات المصنفة، ولم توقع على أي وثيقة لهدم الفيلا موضوع التحقيق.

واستمعت اللجنة المكلفة بالبحث في وقت لاحق إلى عون سلطة، ومسؤولين في شركة الإسكان والتجهيز، وتم استدعاء ممثل عن الشركة التي تكلفت بعملية الهدم، وكل الأطراف الأخرى التي لها علاقة بالموضوع.

ومن المنتظر أن تكشف الفيلا ذات القيمة التاريخية بحي المستشفيات، الغطاء عن شبكة من المنعشين العقاريين ورجال سلطة ومنتخبين وموظفين، يتربصون بالبنايات القديمة وسط المدينة، من أجل استصدار رخص هدم بشأنها وتحويلها إلى عمارات سكنية ومحلات تجارية وفق تصميم التهيئة.

وقد نجحت هذه العمليات في مناسبات، وعادت بالملايير على أصحابها دون أن تسلم الجرة في كل المرات حين يكون الموضوع منزلا أو إقامة، أو بناية مصنفة أو مرتبة ضمن قائمة التراث الذي يعتبر المساس به خطا أحمر بالنسبة إلى الدولة.

تحرير من طرف امحند أوبركة
في 17/03/2026 على الساعة 22:30