وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت أحكاما متفاوتة في حق المتابعين، من بينها البراءة في حق متهمين اثنين، وإدانة آخرين بعقوبات سالبة للحرية موقوفة التنفيذ وغرامات مالية، إلى جانب مصادرة محجوزات مرتبطة بالنشاط الإجرامي، من ضمنها شيكات بمبالغ مهمة وحواسيب ووثائق مالية ذات صلة.
وفي الجانب المدني، قضت المحكمة بإلزام المتهمين الرئيسيين بأداء غرامات ثقيلة لفائدة إدارة الجمارك ناهزت 53 مليون درهم، فضلا عن غرامات إضافية تتعلق بالمخالفات المالية المرتبطة بأنشطة الشبكة، مع تحديد مدة الإجبار في حدها الأدنى وتحميل المعنيين الصائر تضامنا.
وأظهرت الأبحاث أن المتهم الرئيسي رفقة شريكه وشخص ثالث كانوا ينشطون منذ مدة في مجال الاتجار الدولي بالمخدرات، وأن المتهم الأول كان يدير مقهى بشارع الجيش الملكي بفاس، يشتبه في كونها واجهة لتمويه المصدر الحقيقي لمداخيله.
ورغم أن الوثائق الرسمية تشير إلى وجود شريكين فقط في ملكية هذا المقهى، إلا أن التحريات كشفت وجود شريك ثالث يعمل كموظف شرطة، ما يزال البحث القضائي جاريا معه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، شأنه شأن كاتب بمجلس جهة فاس مكناس الخاضع بدوره لإجراء المنع من مغادرة التراب الوطني.
كما أسفرت عمليات التفتيش القانونية عن حجز حوالات مالية ووثائق لا علاقة لها بالنشاط المصرح به داخل مكتب صرف يرتبط بالمتهم الرئيسي، حيث تبين من خلال المذكرات المحجوزة وجود مبالغ مالية كبيرة لم يتم التصريح بها في النظام المعلوماتي، ما دعم فرضية استعمال هذا الفضاء كآلية لتبييض الأموال المتحصلة من الاتجار الدولي للمخدرات.




