المنطقة الواقعة بضواحي الرباط، تعيش على وقع الصدمة، بعدما كُشف سر رهيب ظل مخفيا لسنوات: أب أنجب أربعة أطفال من ابنته، محوّلا حياتها من الصمت إلى دراما مأساوية بعنف لا يوصف.
المتهم الرئيسي، الذي يُشار إليه بالحروف الأولى س.م. والموجود حاليا رهن الاعتقال، يُتهم بأنه أقام طيلة عقود علاقة زنا محارم مع ابنته. وقد أسفرت هذه العلاقة القسرية عن إنجاب أربعة أطفال ـ ثلاث فتيات وولد واحد ـ وليس ستة كما رُوّج في البداية عبر وسائل الإعلام. الابنة، البالغة اليوم 39 عاما، والتي تُعد ضحية وأمًّا في آن واحد، جرى توقيفها أيضا.
وحسب شهادات استقاها Le360، فإن القصة تعود إلى طفولة س.م.، المنحدر من أصول إفريقية بجنوب الصحراء، والذي تبنته أسرة من دوار أولاد بوطايب (جماعة المنزه، على بعد نحو 20 كلم من الرباط). كان يُعرف كعامل فلاحي هادئ، يعيش حياة عادية في الظاهر، لكن خلف هذا الهدوء كان يخفي مأساة لا يمكن تصورها.
وقال ربيبه والأخ غير الشقيق للضحية: «المتهم أصبح في ما بعد عاملاً فلاحياً يعيش بهدوء». جملة تختصر كيف استطاع أن يذوب في المشهد القروي، دون أن يثير أي شك. لا شيء، في البداية، كان يوحي بالفاجعة المخفية وراء حياة يومية رتيبة بين الحقول والسكينة.
نسب مؤلم وهوية مطموسة
التحوّل المفصلي وقع ـ حسب شهادة الأخ غير الشقيق ـ «حينما رغبت إحدى البنات الثلاث في استخراج أوراق هويتها لدى السلطات استعدادا للزواج من شاب من الدوار». وهكذا، فإن إجراء إداريا عاديا، كان من المفترض أن يكرّس شرعية اجتماعية عبر الزواج، هو من فضح فجأة عقودا من الصمت، كاشفا عن نسب غير شرعي.
وبعد التعثرات الإدارية، «تقدّم أصهار العائلة، الذين لم يتمكنوا من الحصول على الوثائق اللازمة لخطيبتهم، بشكاية، لتنفجر القضية علنا». في بيئة قروية حيث يحكم الشرف والسكوت، كان اللجوء إلى العدالة آخر حلّ، عاكسا حجم المأزق واليأس أمام واقعة لا تُعقل.
هذه الفضيحة «أحدثت صدمة كبيرة داخل القرية». وهي اليوم بين يدي القضاء، حيث تم تعيين قاضي تحقيق وما زالت جلسات الاستماع متواصلة.
بعيدا عن الصدمة، تعيد هذه القضية التذكير بمدى الحاجة الملحّة إلى تعزيز اليقظة إزاء جرائم سفاح القرب، التي لا تُكشف غالبا إلا بعد أن يتحول الصمت الطويل إلى مأساة لا رجعة فيها.




