وأوردت يومية «الأخبار» في عددها ليوم الجمعة 20 فبراير 2026، أن هذا التصعيد يأتي في سياق جدل متجدد داخل العدول الذين اعتبروا أن المشروع في صيغته الحالية لا يعكس مخرجات الحوار الذي جمع ممثليهم بوزارة العدل، ولا يستجيب لتطلعات المهنيين بعد ما يقارب عقدين من العمل بالقانون رقم 16.03 المنظم للمهنة.
وأكد عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، أن النص المصادق عليه حكوميا لا يرقى إلى مستوى انتظارات المهنيين، ولا يعكس، بحسب تعبيره، حجم الأدوار التي يضطلع بها العدول في تأمين المعاملات وصون الحقوق.
وأضاف بويطة أن بعض المقتضيات الواردة في المشروع تكرس اختلالات بنيوية بدل أن تؤسس لإصلاح حقيقي وشامل لمنظومة التوثيق العدلي.
وأوضح بويطة أن قرار التوقف الإنذاري جاء بعد ما وصفه بغياب التجاوب مع المقترحات التي تقدمت بها الهيئة خلال المسار التشريعي رغم تسجيل توافق مبدئي مع بعض الفرق البرلمانية، مشددا على تمسك المهنيين بمطلب سحب المشروع وإعادة صياغته في إطار تشاركي يضمن توافقا أوسع حول مضامينه، مبديا جملة من التحفظات على المشروع من بينها الاكتفاء بعبارة « مهنة العدول » بدل اعتماد تسمية « التوثيق العدلي »، وهو ما اعتبروه تقليلا من مكانة المهنة داخل منظومة التوثيق.
يدورهما أثارت المادتان 107 و118 انتقادات واسعة بسبب ما اعتبر تكريسا لقرينة الإدانة وتشديدا للرقابة على المكاتب العدلية، فضلا عن رفض المادة 67 المتعلقة بعدد الشهود، في ظل عدم التنصيص الصريح على شهادة المرأة.
وانتقد العدول، أيضا، رفع مدة الأقدمية المطلوبة لتولي رئاسة الهيئات الوطنية والجهوية إلى 10 و15 سنة، معتبرين أن هذا التعديل قد يؤدي إلى تقليص فرص ولوج النساء إلى مواقع المسؤولية داخل الهياكل المهنية.
ومن بين النقاط المثيرة للجدل، كذلك، حذف الحق في الإيداع، الذي يشكل، وفق تعبير المهنيين، آلية أساسية لإيداع المحررات والوثائق العدلية لدى الجهات المختصة ومنحها الحجية القانونية، إلى جانب كونه أداة لمواكبة التحولات وتلبية حاجيات المواطنين، مؤكدين أن التوثيق العدلي يظل خدمة عمومية متجذرة في المجتمع المغربي خاصة في المعاملات العقارية والمدنية.
من جهته، اعتبر سعيد الصروخ، عضو المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، أن تحقيق المساواة بين مهنيي التوثيق يمثل أحد أبرز مطالب الجسم المهني، داعيا إلى احترام المبادئ الدستورية المرتبطة بتكافؤ الفرص والمنافسة المشروعة، وإعادة الاعتبار للديباجة الأصلية للقانون باعتبارها مرجعية قانونية وفلسفية واجتماعية للنص، مع رفض أي تمييز أو امتيازات غير مبررة لمهن أخرى.
وأكدت الهيئة الوطنية للعدول أن هذا التوقف لا يستهدف تعطيل مصالح المواطنين، بل يروم دق ناقوس التنبيه بشأن ما تعتبره « مرحلة مفصلية » في مسار المهنة، فيما لوح العدول بالاستقالة الجماعية إن أصرت الحكومة على تمرير هذا القانون، داعين إلى فتح حوار مؤسساتي مسؤول يفضي إلى مراجعة المقتضيات المثيرة للجدل وملاءمة النص مع دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، بما يضمن التوازن بين حماية الحقوق العامة وصون الخصوصية المهنية للعدول.




