على القناة الثانية، لم يكن خبر عودة مسلسل «بنات لالة منانة» في جزئه الثالث بعد غياب دام 12 عاما مجرد استعادة لذكريات جميلة، بل كان تأكيدا على «ماركة مسجلة» للبطولة النسائية.
فالفريق الذي تقوده السعدية أزكون، وسامية أقريو، ونورة الصقلي، والسعدية لديب، أثبت أن القصص التي تحاك من وجهة نظر المرأة وبأقلام نسائية مثل أقريو والصقلي، ما تزال تتصدر نسب المشاهدة وتكتسح «الترند» المغربي، مقدمة نموذجا للمرأة التي تسعى للتحرر والبحث عن الذات خلف أسوار المنازل العتيقة في شفشاون.
هذا «التأنيث» لم يقتصر على الدراما الاجتماعية الكلاسيكية، بل امتد لملامسة «التابوهات». ففي مسلسل «عش الطمع» على القناة الأولى، تتقمص مريم الزعيمي دور «ماريا» التي تخترق عصابات الاتجار بالرضع، في صراع تقوده النساء أمام الكاميرا وخلفها.
وبذات الزخم، يغوص مسلسل «ليلي طويل» في الجانب المظلم لشهرة «التيك توك» من خلال رحلة «مريم» التي تجسد دورها الممثلة سلمى صلاح الدين، بينما تعيد «حكايات شامة» الاعتبار للمرأة الراوية والحكيمة التي تواجه الظلم بسلاح الكلمة والذكاء.
حتى في الأعمال التي تمتد لأجزاء، كمسلسل «رحمة» مع انضمام سناء عكرود، أو كبسولات «محجوبة والتيبارية» لدنيا بوطازوت وسحر الصديقي، تظل المرأة هي «الجوكر» الذي يراهن عليه المنتجون لضمان «كعكة» الإعلانات ونسب المتابعة.
وفي قراءة نقدية لهذا التحول، قال الناقد الفني عبد الكريم واكريم في تصريح لـ LE360، أنه «أمر إيجابي أن تعطى مساحات أكبر للشخصيات النسائية في الدراما المغربية، على أن تكون شخصيات مكتوبة بشكل جيد وليست سطحية ولا تؤثر في النسيج الدرامي للعمل».
وأضاف: «نرى أن كثيرا من هذه الشخصيات النسائية لا تحمل ملامح واضحة، وليست شخصيات مركبة وحقيقية لها امتداد في الواقع المغربي. ففي حال خلق شخصيات نسائية فقط لكي يقال إن الدراما المغربية تهتم بالتوازن فيما يخص «الجندر»، فلن يكون ذلك سوى أمر سطحي لا يخدم لا الدراما ولا صورة المرأة المغربية فيها».
وبالنسبة لواكريم، فإن «الممثلات المغربيات وصلن لمستوى تشخيصي يضاهي ما نشاهده في أهم الدرامات والسينمات العربية، ولا ينقصهن سوى السيناريوهات الجيدة، موضحا أن غياب الشخصيات المحبوكة قليلا ما يتوفر لهن، فيضطررن لبذل مجهود كبير حتى يغطين على الضعف والهزال الموجود في الكتابة بمواهبهن قدر الإمكان».
وحول طبيعة القضايا المتناولة، يؤكد وإكريم أن «للدراما الحرية في تناول جميع الحالات النسائية بما فيها المرأة الضحية، لكن بشرط ألا تقتصر فقط على مثل هذه الحالات، بل أن تكون لدينا دراما متنوعة تمتح من الواقع الغني بتناقضاته».
ويسجل المتحدث نفسه بأسف أن الدراما الحالية لا تقدم صورة متعددة للمرأة ولواقعها، بل تحصرها في حالات وفي قوالب ونماذج سطحية ومكررة، تكون في أغلب الأحيان بعيدة عن الغنى والتعدد الموجود في الواقع».
وفيما يتعلق بالدور المجتمعي للفن، يرى واكريم أن الدراما المغربية لم تصل بعد لمستوى يمكنها من «التأثير بخصوص قضايا المرأة أو إثارة نقاشات حول قوانين وتشريعات اجتماعية في المغرب، عكس ما نراه في درامات عربية وعالمية تقوم بذلك باستمرار».
وخلص هذا الناقد في حديثه إلى صعوبة توقع مستقبل هذه الظاهرة، معتبرا أن «ليست هناك استراتيجيات واضحة المعالم تمكن المهتم من قراءة ما سوف يكون عليه الأمر في المستقبل دراميا في المغرب».


