مصطفى الطوسة يكتب: الجزائر والبوليساريو.. انتهت اللعبة!

مصطفى الطوسة

في 06/10/2025 على الساعة 16:19

مقال رأيأمام التطورات الكبرى المرتقبة خلال شهر أكتوبر، يعيش النظام الجزائري حالة صدمة حقيقية. فهو يدرك أن الورقة الانفصالية التي لوّح بها طيلة عقود لإضعاف المغرب ومحاولة – دون جدوى – عرقلة مساره التنموي، ستُفكّكها الأمم المتحدة هذا الشهر، قبيل موعد رمزي بالغ الأهمية: الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء، التي تُخلَّد في السادس من نونبر.

تسود اليوم في شمال إفريقيا قناعة عامة بأن مرحلة دبلوماسية طويلة توشك على نهايتها. فقضية الصحراء المغربية، التي شلّت اتحاد المغرب العربي لأكثر من خمسة عقود، تبدو قريبة من الحسم. الاجتماع السنوي للأمم المتحدة، المقرر في أكتوبر، الذي ظلّ طيلة سنوات مجرد تمرين شكلي لتمديد الوضع القائم، يُتوقّع أن يتحوّل هذه المرة إلى لحظة فاصلة ومسرّعة لمسار الحل. المنظمة الأممية في طريقها إلى إقرار مقترح الحكم الذاتي الذي قدّمه المغرب باعتباره الحل الواقعي والوحيد لهذا النزاع الإقليمي.

ومن أبرز المؤشرات الدالة على هذا التحول التاريخي، الموقف الأمريكي الثابت. فقد واصل المسؤولون في واشنطن، خلال الأشهر الأخيرة، تأكيد دعمهم الواضح لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، موجّهين رسائل قوية بهذا المعنى إلى الأمم المتحدة. وإلى جانب ذلك، أسفرت الدبلوماسية المغربية عن حشد تأييد قوى كبرى أخرى تبنّت بدورها خيار الحكم الذاتي، في مقدمتها فرنسا والمملكة المتحدة، وهما قوتان مؤثرتان في مجاليهما – أوروبا بالنسبة لباريس، والكومنولث بالنسبة للندن – وعضوان دائمان في مجلس الأمن، يشكل دعمهما عاملا حاسما.

«على الجزائر أن تتكيّف مع الواقع الدولي الجديد، فتقبل بسيادة المغرب على صحرائه وتتعامل بإيجابية مع آليات الأمم المتحدة لتنفيذ مخطط الحكم الذاتي»

—  مصطفى الطوسة

أما العمل الدبلوماسي الذي قامت به الرباط تجاه باقي الأعضاء الدائمين، الصين وروسيا، فلم يكن أقل أهمية. فحتى في أسوأ السيناريوهات، حيث قد تكتفيان بالامتناع عن التصويت، فإن ذلك سيسمح بتمرير قرار أممي يُكرّس خيار الحكم الذاتي، ويُعد انتصارا مغربيا واضحا.

في المقابل، يقف النظام الجزائري في مأزق سياسي ودبلوماسي حرج. فقد صمت الرئيس عبد المجيد تبون، المعروف بتكرار عبارته «لن أتخلى أبدا عن الصحراء الغربية»، عن ذكر الملف تماما في آخر تصريحاته الإعلامية، وهو صمت يعكس مدى تأثير التحولات الدولية على دوائر صنع القرار في الجزائر. كما أن القرار الأخير للاتحاد الأوروبي بعدم التمييز بين المنتجات القادمة من شمال المغرب وجنوبه يعزز الانطباع بانتصار دبلوماسي مغربي، ويفتح أفقاً لإنهاء هذا النزاع نهائيا.

وعند هذه النقطة، تجد الجزائر نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما:

الأول، أن تتكيّف مع الواقع الدولي الجديد، فتقبل بسيادة المغرب على صحرائه وتتعامل بإيجابية مع آليات الأمم المتحدة لتنفيذ مخطط الحكم الذاتي. غير أن هذا المسار يتطلب معالجة ملفين معقدين: نزع سلاح الميليشيات المتطرفة داخل البوليساريو، وتسوية وضع اللاجئين في تندوف، الذين ينحدر كثير منهم من مناطق غير صحراوية، ما جعل الأرقام المنتشرة حولهم مبالغا فيها.

أما الخيار الثاني، فهو الإصرار على سياسة المكابرة ومواصلة «تجارة الانفصال»، وهو خيار محفوف بالمخاطر، إذ قد يعرض الجزائر لضغوط دولية متزايدة، وربما لوصمها كـ«دولة مارقة» تزعزع الاستقرار وتدعم جماعات إرهابية. وقد جاءت الاتهامات الأخيرة التي وجهتها السلطات المالية في الأمم المتحدة ضد الجزائر بشأن تواطئها مع بعض التنظيمات الإرهابية لتؤكد هذه الانزلاقات الخطيرة.

الواقع أن شهر أكتوبر الحالي يمثل بالنسبة للنظام الجزائري نهاية اللعبة في مغامرته الانفصالية. فالاتحاد الأوروبي يتجه نحو اعتراف جماعي بسيادة المغرب على صحرائه، فيما تستعد الأمم المتحدة لترسيخ مقترح الحكم الذاتي الذي قدمته الرباط ضمن المرجعيات القانونية الدولية.

تحرير من طرف مصطفى الطوسة
في 06/10/2025 على الساعة 16:19