اندلع الحريق المروع قرابة الساعة الواحدة والنصف صباحا، في وقت كانت فيه الحانة تغص بمئات المحتفلين. ونقل شهود عيان صورا مروعة للحظات الأولى، مشيرين إلى أن الشرارة بدأت عندما لامست شموع مثبتة على زجاجات شامبانيا سقف القبو الخشبي، أثناء عرض معتاد كانت تقدمه نادلة محمولة على الأكتاف، مما أدى إلى «اشتعال فجائي» حول المكان إلى كتلة لهب في ثوان معدودة.
في ثوان معدودة، حدث ما وصفته السلطات بـ«الاشتعال الفجائي»، حيث انتقلت النيران من شرارة بسيطة إلى حريق شامل التهم الأسطح دفعة واحدة، محولا المكان إلى فخ من الدخان والنيران.
ووصف شهود عيان اللحظات الأخيرة بأنها «أشبه بفيلم رعب»، حيث تدافع الحشود نحو الأبواب وسط صرخات الذعر، بينما حطم آخرون النوافذ في محاولة يائسة لاستنشاق الهواء قبل أن يدركهم الاختناق.
عائلات ممزقة بين القلق والانتظار
خارج الحانة التي غطتها السلطات بقماش أبيض لإخفاء معالم الدمار، تجمعت عائلات مكلومة وشباب يبحثون عن رفاقهم.
وإليزا، شابتان لم تتجاوزا السابعة عشرة، تجولان في المكان بحثا عن أخبار أصدقائهما. تقول إليونور بحزن: «حاولنا الاتصال بهم، مواقع هواتفهم ما زالت تظهر هنا في الحانة، لكن لا رد».
وقد لجأ الكثير من الأقارب إلى منصات التواصل الاجتماعي، فنشروا صورا لذويهم في محاولة يائسة للحصول على أي معلومة، بينما أكدت إليزا أنها علمت بإصابة أحد أصدقائها بجروح بالغة، حيث يرقد حاليا في غيبوبة بمستشفى في لوزان.
استنفار رسمي وتحديد الهويات
من جانبه، أعلن الرئيس السويسري، غي بارميلان، إلغاء كلمته التقليدية بمناسبة رأس السنة، واصفا الحادث بأنه «أحد أسوأ المآسي التي شهدتها البلاد على الإطلاق». وشدد بارميلان على ضرورة بذل كل الجهود لمساعدة العائلات التي تعيش وضعا مأساويا في انتظار التعرّف على الضحايا.
وفي «مركز المؤتمرات» القريب، أقيمت خلية أزمة تضم أطباء نفسيين ومتطوعين ومرشدين روحيين لتقديم الدعم للمفجوعين. وأكد قائد شرطة كانتون فاليه، فريدريك جيسلر، أن عملية تحديد هوية الضحايا ستستغرق وقتا طويلا نظرا لطبيعة الحادث، مشيرا إلى أن المجتمع المحلي بات «محطما» جراء هذه الفاجعة.
استبعاد فرضية الهجوم
بينما لا تزال التحقيقات جارية، قطعت المدعية العامة لكانتون فاليه، بياتريس بيلود، الشك باليقين باستبعاد فرضية «الهجوم الإرهابي»، مؤكدة أن الأمر يتعلق بحادث حريق اندلع داخل الحانة المكتظة التي تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 300 شخص.
وفيما لا تزال المنطقة تشهد حظرا للطيران وطوقا أمنيا شاملا، تعيش سويسرا حالة حداد على شباب قصدوا الجبال للاحتفال بالحياة، فعادوا منها في صناديق أو فقدوا وسط الدخان والرماد.



