كزافيي دريانكور يكتب: أحسنت يا تبون! البابا في الجزائر

كزافيي دريانكور

في 07/04/2026 على الساعة 16:00

مقال رأيتمثل هذه الرحلة البابوية الأولى إلى الجزائر سابقة تاريخية تمنح النظام الجزائري، المثقل بالإخفاقات والقامع للمعارضة في الداخل، نقطة إيجابية ثمينة. يكتسب النظام عبر هذه الخطوة شرعية قوية، محاولا طمس جرائمه وغسل خطاياه. لم يسبق لأي حبر أعظم أن وطئت قدماه أرض الجزائر، وهو ما يجعل المكاسب السياسية للسلطة جسيمة. أحسنت صنعا يا تبون!

ما الذي سيفعله ليون الرابع عشر في الجزائر؟ أعلن عن الرحلة المقررة من 13 إلى 15 أبريل قبل شهر، وكشف البرنامج عن توجه البابا، إلى جانب العاصمة، لزيارة معالم القديس أوغسطين، ملهمه الروحي الذي ولد في سوق أهراس الحالية وتوفي في عنابة. لكن هل تستحق تكريم ذكرى القديس أوغسطين دعم النظام الجزائري بهذا الشكل؟

يسعى النظام لإثبات قدرته على مخاطبة الجميع، باستثناء فرنسا؛ تواصل مع إيطاليا عبر زيارة رئيسة الوزراء ميلوني، ومع ألمانيا التي يعتزم تبون زيارتها، والولايات المتحدة بوصفها وسيطا في ملف الصحراء الغربية، واليوم يأتي دور الفاتيكان. حقا، أحسنت حقا يا تبون!

سيجني النظام ثمارا كثيرة من هذه الزيارة؛ ففي وقت يشتد فيه القمع أكثر من أي وقت مضى، وبينما يقبع الفرنسي كريستوف غليز في سجن القليعة، ويعتقل طفل لمجرد ارتدائه قميص المنتخب المغربي، وتتصاعد التوترات الداخلية العنيفة أحيانا، يأتي البابا ليمنح النظام نوعا من التزكية والمباركة. ستستغل السلطة هذا الحدث للترويج لادعاءات «الانفتاح» و«الليبرالية» و«الإسلام المتسامح»، لتغطية واقع التضييق الذي تفرضه في البلاد.

يجب ألا يغيب عن ذهن البابا معاناة المسيحيين والكاثوليك في الجزائر، وهي حقائق ربما حجبت عنه. فرغم أن الدستور يضمن حرية العبادة رسميا، يواجه المسيحيون عقبات قاسية لممارسة إيمانهم في أرض القديس أوغسطين. حرية الضمير التي كفلها الدستور السابق لم تعد موجودة منذ وصول تبون إلى السلطة عام 2020.

« أتذكر جيدا، بصفتي سفيرا سابقا، كم من المرات زرت الطوائف الدينية في تيزي وزو وسيدي بلعباس وسطيف وقسنطينة ووهران، وكم اضطررت للتدخل لدى السلطات للحصول على تأشيرة لراهب أو رجل دين، وهي تأشيرات كنت أقايضها أحيانا بتصاريح إقامة في فرنسا لمقربين من النظام»

تعيش الكنيسة في الجزائر عزلة شديدة تحت المراقبة الدائمة، وتقتصر على بضع مئات من المغتربين الأوروبيين واللاجئين من دول جنوب الصحراء الذين يحضرون القداس في غرداية والمنيعة وتمنراست وسطيف.

تعتبر الردة جريمة، وتغلق كنائس منطقة القبائل الواحدة تلو الأخرى، كما ترفض تأشيرات رجال الدين والقساوسة.

أتذكر جيدا، بصفتي سفيرا سابقا، كم من المرات زرت الطوائف الدينية في تيزي وزو وسيدي بلعباس وسطيف وقسنطينة ووهران، وكم اضطررت للتدخل لدى السلطات للحصول على تأشيرة لراهب أو رجل دين، وهي تأشيرات كنت أقايضها أحيانا بتصاريح إقامة في فرنسا لمقربين من النظام.

خضنا معارك دبلوماسية شرسة في 2018 لتسهيل تطويب رهبان تبحيرين في وهران. التبشير محظور، والمجتمعات الدينية هناك كانت تطلعني على صعوباتها اليومية مع بيروقراطية خانقة تشمل تجديد الإقامات وتصاريح التنقل والرفقة الأمنية الإجبارية من الدرك، حتى لذهاب الراهبات إلى الطبيب.

تناست الجزائر أنها كانت أرضا مسيحية قبل أن تصبح مسلمة، وأنها أرض القديس أوغسطين وشارل دو فوكو والمطران لافيجري. السلطة تريد نكران هذا الإرث وإخفاءه، ولن يعرف البابا عنه شيئا.

تعيد هذه الأجواء ذكرى «نخب الجزائر» الشهير الذي ألقاه المطران لافيجري في 18 نوفمبر 1890 بإيعاز من البابا ليون الثالث عشر، داعيا الكاثوليك للالتفاف حول النظام الجمهوري في فرنسا.

فهل يستعد خلفه ليون الرابع عشر لالتفاف مماثل حول تبون هذه المرة؟ يمكننا منذ الآن تخيل «الرواية» الرسمية: الجزائر أرض التسامح وحارسة الإرث الروحي للقديس أوغسطين.

تأتي هذه الزيارة بدعوة وتنسيق من رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان بول فيسكو، الذي يحمل الجنسية الجزائرية. فيسكو، أسقف وهران السابق والمخطط لهذه الرحلة، هب لنجدة تبون، لكن رؤيته السياسية لا تضاهي ورعه الديني؛ فبعد غيابه عن ملف إطلاق سراح بوعلام صنصال، واكتفائه بزيارة «الرهينة المهادن» كريستوف غليز الذي لا ينتقد النظام، يأتي اليوم ليبارك نظاما ستمنحه المسحة الفاتيكانية شرعية دولية.

كان بإمكان ليون الرابع عشر زيارة دول إسلامية أخرى تقبل الحوار الحقيقي. فعلا، أحسنت صنعا!

تحرير من طرف كزافيي دريانكور
في 07/04/2026 على الساعة 16:00