ترامب يدرس «تقليص» العمليات العسكرية فيما إسرائيل تواصل قصف طهران وبيروت

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. AFP or licensors

في 21/03/2026 على الساعة 10:38

شنت إسرائيل ضربات جديدة على طهران وبيروت السبت غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس «تقليص» العمليات العسكرية ضد إيران بعد ثلاثة أسابيع من الحرب.

وبعد إطلاق إيران صواريخ على إسرائيل ليلا، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات على ما وصفها بـ«أهداف للنظام» في العاصمة الإيرانية التي تتعرض للقصف منذ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي أشعل فتيل الحرب في 28 فبراير.

وجاءت الهجمات الأخيرة في وقت لمّح ترامب إلى تراجعه عن هدف تغيير النظام في إيران وفيما أعلنت وزارة الخزانة رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني الموجود في البحر لتهدئة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشال» «نحن نقترب من تحقيق أهدافنا في حين ندرس تقليص جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجيا ضد النظام الإيراني الإرهابي».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترامب والبنتاغون « توقعا أن يستغرق الأمر قرابة 4 إلى 6 أسابيع لتحقيق هذه المهمة »، فيما تدخل الحرب السبت أسبوعها الرابع.

لكن وسائل إعلام أميركية ذكرت الجمعة أن واشنطن بصدد نشر آلاف من مشاة البحرية (المارينز) في الشرق الأوسط، في ما قد يكون مؤشرا على عملية برية وشيكة.

وصرّح ترامب للصحافيين بأنه لا يسعى إلى هدنة لأن واشنطن « تقضي » على إيران.

لكن طهران واصلت هجماتها بطائرات مسيّرة وصواريخ على دول الخليج التي تتهمها بأنها قواعد انطلاق للضربات الأميركية وكذلك على إسرائيل.

وقد حذّر الجيش الإيراني السبت الإمارات العربية المتحدة من السماح بشنّ هجمات من أراضيها على جزيرتي أبو موسى وطنب الكبرى المتنازع عليهما في الخليج بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأعلن الجيش الكويتي عن تصدي دفاعاته الجوية لهجوم بالصواريخ والمسيّرات السبت، وقالت السعودية إنها اعترضت أكثر من عشرين طائرة مسيرة، في الوقت الذي يحتفل المسلمون في المنطقة وخارجها بعيد الفطر.

وقد أدى الآلاف صلاة عيد الفطر في إيران السبت، وفق ما أظهرت لقطات عرضها التلفزيون الرسمي الإيراني.

في القدس الشرقية، ظلّت مداخل المسجد الأقصى مغلقة كما كانت كل يوم منذ بداية الحرب مع إيران الأمر الذي أثار غضب المصلين المسلمين.

وقال وجدي محمد شويكي وهو فلسطيني في الستينيات من عمره إن « رمضان (هذه المرة) حزين ومؤلم » بسبب « مصادرة » المسجد الأقصى.

وتتهم إسرائيل إيران باستهداف مواقع مقدسة في القدس، بعد أن خلّفت غارة جوية حفرة في البلدة القديمة قرب المسجد الأقصى وحائط البراق وكنيسة القيامة.

تخيف العقوبات النفطية

وامتدت الحرب إلى لبنان حيث يشن الجيش الإسرائيلي عمليات قصف متكررة ردا على إطلاق حزب الله، حليف إيران، صواريخ باتجاه الدولة العبرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة غارات فجر السبت على « أهداف لمنظمة حزب الله الإرهابية » في بيروت.

وحذر متحدث عسكري إسرائيلي في وقت سابق سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، بضرورة إخلاء منازلهم قبل بدء الغارات الجوية.

وفي جنوب لبنان، المنطقة الرئيسية للحرب بين إسرائيل وحزب الله، قُتل شخص واحد على الأقل وأُصيب اثنان آخران بجروح فجر السبت في غارة إسرائيلية « عنيفة » استهدفت منزلا في قضاء بنت جبيل، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألف شخص في لبنان وتشريد أكثر من مليون.

وفي العراق وقع هجوم بالطيران المسيّر صباح السبت على حيّ سكني في وسط بغداد، على ما أفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس.

وأعلنت هيئة الحشد الشعبي مساء الجمعة، عن مقتل أحد عناصرها في غارة استهدفت قاعدة عسكرية في شمال البلاد، محملة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم.

مع تزايد المخاوف بشأن أسعار النفط ونقص الإمدادات العالمية، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستخفف موقتا العقوبات المفروضة على النفط الإيراني المخزن على متن ناقلات في عرض البحر.

ويُتيح هذا الترخيص تسليم وبيع النفط الخام الإيراني وغيره من المنتجات البترولية المحملة على السفن منذ ما قبل 20 مارس ويستمر حتى 19 أبريل.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن « إتاحة هذا المخزون موقتا للعالم ستوفر نحو 140 مليون برميل من النفط للأسواق، ما يعزز الإمدادات العالمية ويخفف الضغوط الموقتة».

ترامب: «قد تكون لدي خطة»

وبينما يُحصي محللو الطاقة والمستهلكون تكلفة الهجمات على منشآت النفط والغاز في الخليج، بما فيها أكبر مركز للغاز الطبيعي المسال في العالم، وصف ترامب حلفاء واشنطن في الناتو بأنهم «جبناء» في ظل ترددهم في الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين المضيق.

وأغلقت إيران الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة خمس إنتاج العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي.

وقال ترامب «يجب على الدول الأخرى التي تستخدم مضيق هرمز حمايته ومراقبته حسب الحاجة، أما الولايات المتحدة فلا تستخدمه!».

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران فرضت قيودا على سفن الدول المنخرطة في الهجمات ضد إيران، لكنها تُقدم المساعدة للدول الأخرى.

وقد أدى هذا التوتر إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، حيث ارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال بأكثر من ثلاثة بالمئة الجمعة ليصل إلى حوالي 112 دولارا.

ورفض ترامب التعليق على تقارير أفادت بأنه يدرس احتلال أو حصار جزيرة خرج. وتشكّل هذه الجزيرة موقعا استراتيجيا، تمر عبره معظم صادرات النفط الإيراني الخام.

وأعلنت القوات الأميركية الجمعة إن غارات جوية استهدفت خرج. وقال ترامب إن الضربات «دمرت بالكامل» جميع الأهداف العسكرية للجزيرة، لكنها لم تمس بنيتها التحتية النفطية.

وقال ترامب ردا على سؤال لمراسل وكالة فرانس برس «قد تكون لدي خطة، وقد لا تكون».

من جهة أخرى، أبرز رئيس الجهاز التنفيذي الأمريكي أنه «يجب مراقبة مضيق هرمز والسيطرة عليه، إذا لزم الأمر، من قبل الدول الأخرى التي تستخدمه، وهو ما لا ينطبق على الولايات المتحدة».

واستبعد الرئيس الأمريكي، الجمعة، أي إمكانية لوقف إطلاق النار مع إيران، مؤكدا أن الجيش الأمريكي بصدد تحييد خصمه.

وقال للصحفيين، قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجها إلى فلوريدا: « لا أريد وقف إطلاق النار. لا يتم وقف إطلاق النار عندما تكون في طور إبادة الخصم ».

وأفادت وسائل إعلام أمريكية في اليوم ذاته، أن الجيش الأمريكي سينشر قوات إضافية في الشرق الأوسط، تابعة لسلاح مشاة البحرية (المارينز).

وكانت وسائل الإعلام الأمريكية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، عن نشر ثلاث سفن و2500 جندي من مشاة البحرية في الشرق الأوسط، كانوا متمركزين في اليابان.

تحرير من طرف Le360 / وكالات
في 21/03/2026 على الساعة 10:38