فوضى وموجة عنف في المكسيك بعد مقتل «إل مينتشو» زعيم أخطر عصابة

فوضى وموجة عنف في المكسيك بعد مقتل إل مينتشو

في 23/02/2026 على الساعة 11:15

فيديوقررت ولايات خاليسكو وناياريت وميتشواكان وأواكساكا وكوليما المكسيكية تعليق الدراسة الحضورية اليوم الاثنين، كما اتخذت مؤسسات جامعية في ولايتي غواناخواتو وفيراكروز إجراءات مماثلة، وذلك في أعقاب موجة العنف وإغلاق الطرق التي تلت مقتل زعيم «كارتل خاليسكو الجيل الجديد»، نيميسيو أوسيغيرا ثيربانتيس، الملقب بـ«إل مينتشو»، في عملية نفذها الجيش المكسيكي أمس الأحد.

اندلعت موجة من أعمال العنف في المكسيك، بعد مقتل أخطر تاجر مخدرات والمطلوب الأبرز في البلاد، خلال عملية عسكرية نفذها الجيش المكسيكي وشاركت فيها المخابرات الأمريكية بهدف اعتقاله.

كان نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بلقب «إل مينتشو»، زعيم كارتل «خاليسكو الجيل الجديد» للمخدرات، قد توفي متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها في اشتباكات بين أنصاره والجيش، فجر الأحد.

وجاء في بيان للجيش المكسيكي أن إل مينتشو «توفي خلال نقله جوا إلى مكسيكو سيتي».

وقالت وزارة الدفاع المكسيكية إن أربعة من أعضاء كارتل «خاليسكو الجيل الجديد» قُتلوا خلال العملية التي جرت في بلدة تابالبا، بولاية خاليسكو الواقعة في وسط غرب البلاد، كما أصيب ثلاثة من أفراد الجيش.

تعليق الأنشطة

أعلن حاكم ولاية خاليسكو إلغاء الأنشطة التعليمية والفعاليات الجماهيرية، مشيرا إلى أن العملية الفدرالية التي تم تنفيذها في منطقة « تابالبا » أعقبتها مواجهات وإحراق مركبات وقطع طرق في عدة نقاط بهدف عرقلة تحركات القوات الأمنية، ما استدعى تفعيل إجراءات أمنية مشددة.

من جهتها، أفادت السلطات التربوية في ناياريت وميتشواكان وكوليما وأواكساكا بأن تعليق الدراسة يندرج في إطار تدابير وقائية تروم حماية التلاميذ والأطر التربوية، مع دعوة الأسر إلى متابعة القنوات الرسمية لمعرفة مستجدات استئناف الدروس.

كما أعلنت جامعتا غواناخواتو وفيراكروز تحويل الدراسة إلى التعليم عن بعد بشكل مؤقت، حفاظا على سلامة الطلبة والعاملين، في ظل استمرار التوترات الأمنية في عدد من المناطق.

وكان مقتل زعيم التنظيم الإجرامي خلال عملية عسكرية في خاليسكو قد أسفر عن اندلاع عمليات إغلاق للطرق وأعمال عنف في ما لا يقل عن 11 ولاية، ما دفع السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات احترازية لضمان الأمن العام وسلامة المواطنين.

وفي سياق ذي صلة، أعلنت شركات طيران أمريكية وكندية إلغاء عشرات الرحلات نحو وجهات مكسيكية، بينها بويرتو فالارتا وغوادالاخارا ومانزانيو، على خلفية الاضطرابات المرتبطة بالعملية العسكرية، فيما اضطرت بعض الطائرات إلى العودة بعد إقلاعها نحو المكسيك.

من جهتها، دعت رئيسة المكسيك، كلاوديا شينباوم إلى التحلي بالهدوء ومتابعة الأخبار الرسمية، في أعقاب موجة العنف التي شهدتها العديد من ولايات البلاد.

وأعلنت شينباوم عن وجود «تنسيق تام» بين مسؤولي الولايات والحكومة الفيدرالية في الاستجابة لأعمال العنف، وحثت المواطنين على التزام «الهدوء ومتابعة المستجدات».

وأضافت شينباوم أن «الأنشطة تسير بشكل طبيعي في معظم أنحاء البلاد».

وفي وقت متأخر من ليلة الأحد، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن «إل مينتشو» كان «هدفاً رئيسياً للحكومتين المكسيكية والأمريكية باعتباره أحد أكبر مهربي الفنتانيل إلى بلادنا».

وأضافت أن ثلاثة أعضاء في الكارتل قُتلوا، وأصيب ثلاثة آخرون بجروح، واعتُقل اثنان في العملية التي قدمت الولايات المتحدة معلومات استخباراتية لها.

وكانت السلطات المكسيكية أعلنت أن زعيم التنظيم الإجرامي أصيب خلال عملية عسكرية نفذت في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو، قبل أن يتوفى أثناء نقله جوا إلى العاصمة مكسيكو.

الفوضى تعم المكسيك

امتدت أعمال العنف رداً على مقتل تاجر المخدرات إلى ما لا يقل عن اثنتي عشرة ولاية، حيث قام أعضاء كارتل «خاليسكو الجيل الجديد» بقطع الطرق بسيارات مشتعلة وإقامة حواجز على الطرق ومهاجمة قوات الأمن.

ووردت أنباء، طوال يوم الأحد، عن وجود مسلحين في شوارع خاليسكو ومناطق أخرى.

وصوّر شهود عيان أعمدة دخان تتصاعد فوق عدة مدن، من بينها غوادالاخارا، إحدى المدن التي سوف تستضيف بعض مباريات كأس العالم لكرة القدم القادمة.

وأعلن حاكم ولاية خاليسكو، بابلو ليموس نافارو، حالة الطوارئ القصوى في الولاية، مما أدى إلى تعليق جميع وسائل النقل العام وإلغاء الفعاليات الجماهيرية والدراسة في المدارس.

وأفادت شبكة سي بي إس بوجود نحو 250 حاجزاً أمنياً في أنحاء البلاد خلال الاضطرابات، منها 65 حاجزاً في خاليسكو. وفي آخر تحديث لها، ذكرت وزارة الأمن الداخلي المكسيكية أن أربعة حواجز لا تزال قائمة في خاليسكو.

وأعلنت الوزارة عن اعتقال 25 شخصاً، 11 منهم بتهمة المشاركة في أعمال عنف، و14 آخرين بتهمة النهب والتخريب.

وأضافت الوزارة أن متاجر اشتعلت فيها النيران، وأن نحو 20 فرعاً بنكياً تعرضت للهجوم خلال أعمال العنف.

من يكون إل مينشو؟

كان إل مينشو (59 عاما) ضابط الشرطة في السابق، يدير منظمة إجرامية واسعة النطاق مسؤولة عن تهريب كميات هائلة من الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل إلى الولايات المتحدة.

يُعد آخر الزعماء البارزين لعصابات المخدرات المكسيكية، بعد توقيف مؤسسي كارتل «سينالوا» خواكين غوزمان «إل تشابو» وشريكه سامويل «مايو» زامبادا وإيداعهما السجن في الولايات المتحدة.

وأسس أوسيجويرا كارتل «خاليسكو الجيل الجديد» عام 2009، وصنفته الولايات المتحدة في عام 2025 كمنظمة إرهابية، متهمة إياه بالاتجار بالكوكايين والهيروين والميثامفيتامين والفنتانيل، وفقاً لما أفادت به وكالة فرانس برس.

وقد توسع كارتل «خاليسكو الجيل الجديد» للمخدرات من مركزه الأصلي في ولاية خاليسكو، ليصبح له وجود واسع في معظم أنحاء المكسيك.

وكانت الولايات المتحدة قد عرضت سابقاً مكافأة قدرها 15 مليون دولار، مقابل أي معلومات تؤدي إلى القبض على إل مينشو.

تنسيق بين المكسيك وأمريكا

قالت وزارة الدفاع المكسيكية إن العملية «خططت لها ونفذتها» القوات الخاصة المكسيكية.

ووصف مايك فيغيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، العملية بأنها «إحدى أهم العمليات التي نُفذت في تاريخ مكافحة تهريب المخدرات».

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية أنه تم ضبط عدد من المركبات المدرعة والأسلحة، بما في ذلك قاذفات صواريخ، خلال العملية، وأوضحت أن ثلاثة من عناصر الجيش أصيبوا بجروح ونُقلوا إلى مستشفى في مكسيكو سيتي لتلقي العلاج الطارئ.

وأضافت في بيان إن العملية «تم التخطيط لها وتنفيذها» بواسطة القوات الخاصة في البلاد، كما تم نشر طائرات تابعة للقوات الجوية المكسيكية والحرس الوطني. وأشار البيان إلى أن الولايات المتحدة كانت تزود المكسيك بمعلومات ساعدت في تنفيذ العملية.

وقال السفير الأمريكي السابق لدى المكسيك ونائب وزير الخارجية، كريستوفر لاندو، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن مقتل «إل مينشو» يمثل «انتصاراً كبيراً للمكسيك والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية والعالم».

تحرير من طرف Le360 / وكالات
في 23/02/2026 على الساعة 11:15