بين الاتهام والوقائع.. تاريخ من استنساخ الإنتاجات المغربية في قنوات جزائرية

DR

في 01/03/2026 على الساعة 10:00

مباشرة بعد الإعلان عن المسلسل الرمضاني المغربي «البراني»، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بجدل واسع، غذته صفحات وقنوات جزائرية سارعت إلى اتهام العمل بـ«سرقة» فكرة مسلسل جزائري يحمل الاسم نفسه. وذهب بعض النشطاء في الجزائر إلى إطلاق أحكام قطعية قبل عرض أول حلقة، مكتفين بتشابه العنوان دليلا على التطابق، ما أثار استغراب متابعين مغاربة اعتبروا الأمر سابقا لأوانه.

غير أن عرض الحلقة الأولى مساء الاثنين 23 فبراير 2026 على شاشة القناة الثانية قلب المعطيات رأسا على عقب، حيث اتضح أن العمل المغربي لا يمت بصلة إلى نظيره الجزائري، لا من حيث الفكرة ولا السياق الدرامي أو البناء الفني، وأن التشابه اقتصر فقط على العنوان.

يقدم المسلسل المغربي، الذي أخرجه إدريس الروخ، دراما اجتماعية نفسية تدور أحداثها في مدينة إفران، حيث يخيم لغز اختفاء طفل منذ 25 سنة على أجواء القرية، قبل أن يعود «غريب» يحمل معه أسرارا تقلب حياة السكان وتنبش ماضيا ظل مدفونا لسنوات.

العمل من تأليف جواد لحلو ونرجس المودن، ويشارك في بطولته عبد الإله رشيد، هند السعديدي، حميد باسكيط، حسناء مومني، سعاد حسن، مراد حمیمو، منصور بدري، كمال حيمود وآخرون.

في المقابل، يتناول المسلسل الجزائري الذي يحمل الاسم ذاته عالما مغايرا تماما، حيث ينغمس في أجواء المافيا والمخدرات والصراعات بين العصابات وأجهزة الأمن، مع حضور مكثف لمشاهد العنف والمطاردات. اختلاف بين في التيمة والرسائل والفضاء الدرامي، يجعل فرضية «النسخ» غير قائمة من الناحية الموضوعية.

المثير للسخرية في هذا السجال هو أن الجهات التي روجت لفرضية «السرقة» هي نفسها التي تملك سجلا حافلا باقتباس الأعمال المغربية حرفيا، من بين أبرز هذه الحالات، الجدل الذي رافق بث السلسلة الجزائرية «بوصندوق»، والتي كانت نسخة طبق الأصل من السلسلة التراثية المغربية «حديدان» للمخرجة فاطمة بوبكدي، سواء من حيث الشخصية الرئيسية أو الأزياء والديكور وحتى الموسيقى.

وقد بلغ الأمر حد إصدار قناة الفجر الجزائرية بيانا تعتذر فيه للمغاربة وتعلن توقيف العمل بعد ثبوت الاقتباس.

ولم يقتصر الأمر على الأعمال التراثية، بل طالت «السرقات» أيضا الأعمال الكوميدية، مثل سيتكوم «خالي» الذي عرضته قناة الشروق الجزائرية، والذي كان مستنسخا من السلسلة المغربية «سوحليفة».

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث سبق أن قام صناع الموسم الثاني من السلسلة الجزائرية «سلطان عاشور العاشر» باقتباس بعض عناصر السخرية التاريخية من السلسلة المغربية «الخواسر»، خاصة ما يتعلق بمزج الفصحى المكسرة بالدارجة وإقحام أدوات عصرية في سياق تاريخي، وهو الأسلوب الذي ميز العمل المغربي عند عرضه سنة 2015.

وفي السياق نفسه، أثار الفنان عبد العالي لمهر، المعروف بـ «طاليس»، موجة تفاعل حين لمح إلى تشابه بين سلسلته الناجحة «صلاح وفاتي» وعمل جزائري بعنوان «سمير وفيروز»، في إشارة ساخرة فهم منها متابعون وجود اقتباس غير معلن.

تحرير من طرف غنية دجبار
في 01/03/2026 على الساعة 10:00