ولإطلاع متابعي Le360 على هذا الأكسسوار الفريد في الثقافة الحسانية، ارتأينا أن نتنقل بين بعض ورشات الصناعة التقليدية بالعيون كي نتمكن من تتبع مراحل صناعة «خاتم الشريعة».
وهكذا، أفصح حمدي الفيلالي، الخبير في مجال الفضيات، في تصريح لـLe360، عن الأشكال التي قد يكون عليها هذا الصنف من الخواتيم «المضلع»، الذي يدخل ضمن عشرات الأشكال من «خاتم لوتاد» والخاتم المشكل من جهتين، والخاتم الدائري، والمثلث، والمربع، وأسطواني الشكل، والبيضوي وهرمي الشكل، وما إلى ذلك من أشكال يطلبها الزبون مع الاحتفاظ دائما بحجرة «الشْريعة» التي تتوسطه مثل الهالة.
وبخصوص المراحل التي يمر بها «خاتم الشريعة»، أفاد حمدي ولد لخليفة، المتخصص هو الآخر في مجال الفضيات، في تصريح مماثل، والذي كان يومها بصدد صناعة صنف من «خواتم الشْريعة» يسمى بـ«خاتم لوتاد» (أفاد) بأن هذا النوع من الخواتيم يمر بمراحل دقيقة لا يمكن للصانع التقليدي أن يعبث بها، حيث تبدأ صناعته بـ«التذواب»، أي تذويب معدن الفضة من عيار 925 أو عيار 999، مرورا بمرحلة المونتاج والنقش على الخاتم وفق الطريقة الحسانية، قبل المرور إلى مرحلة يتم فيها تلميعه، لتأتي المرحلة الأخيرة وهي الأهم بحيث تشهد تثبيت «الشْريعة» في الخاتم.
وخلال لقائنا بالشاعر والروائي محمد النعمة بيروك، قال إن «الشْريعة» لم تكن يوما مصنفة ضمن الأحجار الكريمة، وإنما مجرد حجرة طبيعية تستمد قيمتها بالأساس من رمزيتها داخل المجتمع الحساني، بحيث كانت قديما في متناول الجميع، بما في ذلك النساء الصحراويات اللواتي كن يتزين بها في كل المناسبات.
وتجدر الإشارة إلى أن «الشْريعة» يستوردها التجار الصحراويون، باستمرار، من موريتانيا وبعض دول إفريقيا جنوب الصحراء، نظرا لدوام الإقبال عليها من لدن سكان الصحراء المغربية وزوارها.
مرحبا بكم في فضاء التعليق
نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.
اقرأ ميثاقنا