تأتي قيمة هذا الكتاب في كونه من الدراسات القليلة التي انتبهت إلى أهمية الكتابة الشعريّة، باعتبارها من الأجناس الأدبيّة التي تفجّر أشكالاً مختلفة من الكتابات الأخرى، فالشعر قادر على احتواء العديد من الأجناس الأخرى، حيث نعثر فيه على السرد والممارسات التشكيلية والصور السينمائية، لكنْ وفق آلية شعريّة تستفيد من كل الأجناس الأدبيّة والتعبيرات الفنّية وتحاول تطويعها على شكل كتابة شعريّة حقيقية توسّع آفاقها وتفتح على أشكال أخرى في سبيل تجديد صنعتها وارتياد آفاق الحداثة ومباهجها.
يقول محمد أزهري في تقديمه للكتاب بأنّه سفر رزين الذي أنجزه «باحث رصين يشق طريقه في مجال البحث العلمي الجاد على بصيرة ويقين، لا يخرج ثمار غلته إلا بعد أن تونع ولا يستعجل قطافها قبل أن تُقنع، حتى إذا ما اقتناها من اقتناها كان ذلك بفعل شكلها المشهي الممتع ومذاقها العذب المشبع. إن الكتاب مووضعه طريف تم تناوله بشكل لطيف وأسلوب ظريف ذلك أن الأجناس الأدبية كثيرة ومتعددة يتم التمييز فيها بينها انطلاقاً من اعتبارات عدة شكلية ومضمونة ذاتية وموضوعية قديمة وحديثة».
يضيف بأنّ طرافته تأتي «من كونه يخوض في قضية تلاقي الأجناس الأدبية المتعددة في فن الشعر العربي المعاصر، وهو ما يجعل القارئ متعطشاً لمعرفة دقائقها وهو موضوع لطيف، لأنه جمع بين الشقين النظري والتطبيقي، ففصول الكتاب تطبيقية كلها، بحيث ركز كل واحد على نموذج شعري لشاعر معاصر مع التمهيد له بتعريف المصطلحات الأساسية التي تشكل مظاهر التلاقي».




