تأتي هذه الندوة في وقتٍ لم تعد فيه «الحدود وفي عالمنا المعاصر مجرد خطوط جغرافية وسياسية تفصل بين الدول، بل تحوّلت إلى فضاءات معقدة تشهد أنماطاً متعدد من الديناميات الهجروية والتعبيرات السوسيوثقافية التي تجعل منها أبنية منتجة للمعنى ومساهمة بقوة في إعادة إنتاج الاجتماعي بكافة أبعاده وانتماءاته، وهو ما يجعل الهجرة والحدود والعنف من أكثر الإشكالات إلحاحاً في زمننا، حيث تتداخل فيها العوامل والفواعل الاجتماعية والنفسية والثقافية والسياسية والاقتصادية والأمنية والاستراتيجية بشكل معقد».
وحسب الجهة المنظمة فقد «شهدت حركة الهجرة الدولية في القرن الحادي والعشرين تحولات عمليقة متشابكة مع سياسات الحدود العالمية، ومع ممارسات وخطابات العنف الذي يستهدف المهاجرين في أكثر من سياق، وهو ما يوجب تغيير زوايا النظر إلى ثلاثية الهجرة والحدود والعنف، لاكتشاف التعبيرات والمسارات والمقاومات التي يتفاوض بها وبشأنها المهاجرون من أجل تأمين وصيانة وجودهم وفعلهم الهجروية، فالمطلوب وباستمرار هو التفكير في الحدود كبنايات اجتماعية تتحوّل إلى مساحات وأبنية للتفاوض والصراع وإعادة تعريف الهوية واالنتماء. فالهجرة تعمل على خلخلة الحدود وإخراجها من الأمننة والتدبير السيادي للدول إلى معطى اجتماعي خاص، منتج للمعنى ومساهم بالضبط في إعادة تشكيل الهويات والانتماءات وتعزيز ممكنات التثاقف والتفاعل الاجتماعي».



