تأّتي قيمة هذه الندوة العلمية في كونها تقارب موضوعاً بالغ الصعوبة حول من يقوم بصناعة التاريخ بين السياسي والمؤرخ، ورغم وجود دراسات حول التاريخ السياسي، لا نعثر على دراسات تاريخية علمية حول علاقة المؤرخ بالسياسي، مادام أنّ الأمر له علاقة بمفهوم الحدث ومن يقوم بصناعته. وأعتقد أنّ السبب الذي يجعل من المؤرخين يظلون بمنأى عن الاهتمام أنّ العلاقة بين المؤرخ والسياسي تأخذ بعداً فكرياً يظلّ من ناحية التفكير، بعيداً عن سرد الأحداث وتوثيقها. ويشارك في هذه الندوة العلمية مجموعة من الباحثين والمؤرخين مثل عبد الكريم مدون والمصطفى بوعزيز والمعطي منجب ومحمد مزيان وحميد عرايشي ومحمد حاتمي ومحمد معروف الدفالي ومحمد أسموني وعبد الكريم مدون وإبراهيم آيت يزي وسعيد الحاجي وعبد المجيد القدوري وحسن أوريد وعثمان المنصوري وإبراهيم القادري وعبد الواحد بنعضرا وحميد الحداد ومحمد اللحية وجامع بيضا وغيرهم من الباحثين المهتمين بقضايا وإشكالات ذات صلة بتاريخ المغرب.
وحسب اللجنة العلمية «لا يثير الجمع بين المؤرخ والسياسي كثيراً من الدهشة، بل يستدعي في العادة أحكاماً تكاد تكون بديهية بالنسبة للمتلقي العام، على الأقل، تفيد التباس بينهما على امتداد تاريخ المغرب وإلى حدود الزمن الراهن، ليس فقط لأن الفعل والممارسة السياسية كانت وما تزال وإنْ بتصوّرات مغايرة، من انشغالات المؤرخ الأساسية، بل لسعي السياسي المتواصل إلى كسب المؤرخ أو استدعاء مادته لصياغة سرديات تناسب حكمه أو إثبات مشروعيته أو لتبرير مسار و قرار أو فرار أو فكرة. ولقد كان من الممكن أن تتفكك خيوط هذا الارتباط أمام حرص المؤرخين المستمر على تأكيد التزام الحياد والموضوعية، لولا أن هذه العلاقة كانت أكثر تعقيداً، فكشفت عن تودد أحياناً وصدام أحياناً أخرى، وفي سياقات سياسية وثقافية أفرزت تفاعلاً مركباً بين السلطة والمعرفة في كثير من الحالات».




