«هيا نلعب».. احتفالية فوتوغرافية في الرباط لاستعادة سحر العالم في زمن صعب

من المعرض الفني

في 25/03/2026 على الساعة 10:15

يعكس المعرض الجماعي الدولي «هيا نلعب - استعادة سحر العالم» الذي يحتضنه المتحف الوطني للفوتوغرافيا بالرباط، رغبة في الالتفاف على الزمن الصعب الذي يعيشه العالم من خلال تجارب فوتوغرافية تحفز الفرح والتبادل الإنساني والثقافي، بقدر ما تستكشف مقاربات إبداعية جريئة وأصيلة تلقي نظرات مغايرة على زوايا منسية في معيش الناس.

بين واقعية إنسانية ترصد حيوية الحياة في مدن مختلفة عبر العالم وتجارب تنحو إلى الفانتازيا والرمزية، يجمع هذا المعرض، الذي يضم أعمالاً فوتوغرافية ومقاطع فيديو، فنانين من المغرب والأرجنتين والبرازيل وإسبانيا وهولندا. تتنوع المقاربات لكن الرؤى تتآلف على نحو ملفت في مسار متعدد الأصوات، يستكشف فيه كل فنان سبلا جديدة لإدراك العالم وإعادة ابتكاره.

بالخيال الخلاق والمسحة الإنسانية ورصد أحوال الكائن في بساطته وهشاشته وتعقيداته، تتقاطع الأساليب عند مساءلة جذرية للشرط الإنساني في سياق كوني صعب.

في هذا المعرض الجماعي الذي ينظم إلى غاية 24 غشت المقبل، في إطار البينالي الدولي للفن المعاصر للجنوب (بينالي الجنوب)، والذي يشكل المحطة الثانية في تعاون انطلق مع المتحف الوطني للفوتوغرافيا سنة 2023، تفتح أعمال المشاركين فضاءات لتأملات وأحلام مشتركة، وتنعش مقاومة وجودية أمام مشاعر فقدان المعنى، والانكسار، والهشاشة التي تعبر العصر المتوتر.

من قاعات العرض ذات الإضاءة الخافتة، ينبثق بديل متخيل مضيء يكشف الأبعاد الشعرية في الحياة اليومية، تلك الأبعاد التي غالبا ما تنزوي في ركن مظلم لا تتوقف عنده عين الكائن المتلهف المسرع. بذلك، يدعى الجمهور الى «استعادة صلة أكثر أصالة بالواقع، يقودها الخيال والدهشة»، حسب بلاغ المؤسسة الوطنية للمتاحف الذي يقدم هذا الحدث باعتباره فصلا جديدا من مشروع «لنلعب» -- Let’s Play، يندرج ضمن مسار دولي سبق أن حط الرحال في عدد من مدن شبكة (بينالي الجنوب)، ولا سيما بوينس آيرس والرياض ومدريد.

ستة فنانين مغاربة هم أمين أولمكي، عبد الحميد بلحميدي، منى كريمي، ليلى حيدة، سيف كوسمات، وديبورا بنزاكين، يلتئمون في نظرات متقاطعة مع مارسيلينو ميلو (البرازيل)، إيمي زيتو ليما (هولندا، الأرجنتين)، جوردي كولومير (اسبانيا)، غابرييلا بيتيني وماركوس لوبيث (اسبانيا، الأرجنتين)، ضمن معرض يتولى مندوبيته سفيان الرحوي مدير المتحف الوطني للفوتوغرافيا وديانا ويشسلر من الأرجنتين.

يقول رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف المهدي قطبي، إنه في ظل الواقع الصعب للعالم، «نرغب في استعادة سحر العالم وتلوينه بألوان الحياة» معتبرا أن حلول (بينالي الجنوب) ببعده العالمي في قلب الرباط يكرس انفتاح المغرب والفن الفوتوغرافي المغربي على العالم.

ونوه قطبي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بتعددية النظرة التي تنضح من لوحات فوتوغرافية توثق مشاهد وأوضاع وتعبيرات إنسانية من بلدان مختلفة. إنه معرض حامل قيم على صورة بلد يجسد التعايش والسعادة بالحياة مع الآخر والتعبير الحر.

وترى خوانا كارانثا بيليث، منسقة مشروع (بينالي الجنوب) الذي يستوطن جامعة بالأرجنتين وتلتئم فيه شبكة من المؤسسات والمشاريع الفنية، أن معرض «هيا نلعب» حوار مغربي دولي يقدم نظرات على الشرط الإنساني ويحفز تقديم قراءة جديدة لواقع متوتر. وتؤكد على أهمية هذا الحدث في توليد مقاربات وفهم فكرة الابداع وإغناء التجارب الإبداعية عبر التلاقح.

ويتحدث سفيان الرحوي، مدير المتحف الوطني للفوتوغرافيا عن معرض صيغ مساره كحوار فني فوتوغرافي يجمع فنانين من مشارب مختلفة. أما الفكرة العامة فتنبثق من واقع عالم يعبر أزمات وتوترات خانقة، بينما «يقدم الفن بدائل متخيلة تغير نظرتنا للعالم».

في سلسلة المغربي سيف كوسمات بعنوان «واحة»، يوثق الفنان الحياة في عدد من واحات الجنوب المغربي، مسلطا الضوء على خصوصيات هذه المجالات والتحديات التي تواجهها اليوم. ويكشف هذا العمل عن التدهور التدريجي لهذه الأنظمة البيئية الهشة التي تغيرت ملامحها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة نتيجة عوامل طبيعية وبشرية معا، مما يهدد التنوع البيولوجي الاستثنائي الذي تحتضنه.

وبعيدا عن الصور المتخيلة الموروثة عن أدب الرحلات أو المخيال الاستشراقي، يقدم كوسمات نظرة من الداخل على هذه الفضاءات. وللتعبير عن التحولات والاختلالات التي تعيشها الواحات، يعتمد مقاربة تشكيلية تقوم على إتلاف بعض المناظر في امتداد بصري لفكرة التحول والهشاشة.

ولدى فنان الفيديو الإسباني جوردي كولومير، يبدو عالم الطفولة أحيانا كمغامرة ينبغي عيشها من جديد. ذلك ما يتجلى في الفيديو الذي أنجزه في مدينة تطوان، حيث يتنقل فوق أسطح المدينة العتيقة، علما أن فضاء الأسطح في البلدان المغاربية يظل فضاء متاحا ومفعما بالحياة.

أما مارسيلينو ميلو (البرازيل) فيقدم في سلسلة من الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو، فضاءات الطفولة واللعب والخيال داخل المشهد الحضري المتواضع الذي يصوره. وتحمل السلسلة عنوان « إثنوجينيسيس »، حيث بستكشف تشكل الهوية لدى سكان أحياء (الفافيلا) انطلاقا من أحد المواد الأساسية للبناء التي تميز هذا الجزء من المدينة: الآجر. يتمثل هنا الثقل الحاسم للمكان في تشكيل الهوية الاجتماعية في هوامش مدن مثل ساو باولو.

تحرير من طرف وكالة المغرب العربي للأنباء
في 25/03/2026 على الساعة 10:15