تأتي قيمة هذه الدراسة العلمية الصادرة حديثاً ضمن منشورات موكادور للدراسات والأبحاث، في كونها من الدراسات القليلة التي تطرق موضوع البحر بكل ما يمثله من قيمة رمزية في تاريخ المغرب. ذلك إنّ الدراسات في تاريخ البحر تظلّ قليلة بالمقارنة مع الدراست التاريخية الأخرى. لذلك فإنّ عملية استمرار الحفر في تاريخ البحر، يعطي للباحثين إمكانية البحث عن معلومات جديدة وتقديم مقاربات مختلفة في تاريخ المغرب من زاوية المجال البحري. غير أنّ وبالسان مصطفى لم يكتفي هنا بتاريخ البحر وإنما يدرس علاقة بالإنسان بالمجال البحر وما يمكن أنْ يترتّب عن هذه العلاقة من أفكار ومواقف وتصوّرات يمكن أنْ تشكّل مدخلاً لدراسات أنثروبولوجية مذهلة، في حدود إمكانية التقاطع والتلاقي بين التاريخ والأنثروبولوجيا.
ونظراً للقيمة المعرفية التي يكتسيها البحث، فإنّ الباحث عمل في دراسته على تحديد زاوية المقاربة وجعل البحث يرتكز حول منطقة سوس، إيماناً منه بقيمة التحديد الزمني وما يُقدّمه من أفكار تبتعد كلّ البعد عن الطابع العمومي الذي تنطبع به البحوث عامة في مجال البحث. بيد أنّ التفكير في المجال البحري لم يجعل الباحث ينصرف بذهلنه عن التفكير في بعض القضايا التي عادة ما تكون مؤثرة في المجال منثل الذهنيات والسلطة والمجتمع.




