تأتي قيمة هذا الكتاب في كونه يندرج ضمن البحث في قضايا ذات صلة بتاريخ المغرب، سيما في وقتٍ يتراجع فيه البحث التاريخي الحقيقي لصالح نوع من الكتابة « الخفيفة » التي لا تحفر مجراها عميقاً في الذاكرة التاريخية للمغرب وتقف عند اللحظات المضيئة في تاريخ البلد، بحكم الأدوار الكبيرة التي لعبها والدور المركزي الذي تنزّله في الحقبة الحديثة منها والمعاصرة.
يحرص الباحث في هذا المؤلف على الوقوف عند مرحلة تاريخية هامة تشمل حكم الدولة العلوية وهي مرحلة تاريخية دقيقة في تاريخ المغرب. يقول محمد المهدي علوش «في تحقيقها لكتاب زهر الأكم لصاحبه عبد الكريم بن موسى الريفي، أشارت الباحثة المغربية آسية بنعدادة إلى التهميش الذي طال شمال المغرب (الريف وجبالة) في الإسطوغرافية المغربية التقليدية، مؤكّدة على دور هذا الكتاب في إبراز مساهمة المنطقة في خطّة المولى رشيد التوحيدية، وإفراز مشاركة العائلات الريفية في أطر المؤسسات المخزنية».
وهذا بالضبط ما قصدناه بهذا العمل: إبراز أهم المحطات والوقائع والأحداث التي تسجل مشاركة أهل الريف في حكم المغرب على عهد الأسرة العلوية باعتبارهم فاعلين أساسيين مضطلعين بجزء من مسؤوليات السلطة. وقد عالجنا في هذا الكتاب بطريقة تحليلية نقدية أهم الأحداث والوقائع التاريخية التي كان الريف مسرحاً أو ضحية لتداعياتها منذ قيام الدولة العلوية إلى تاريخ فرض عاهدة الحماية على المغرب نخص بالذكر منها انطلاق حركة المولى الرشيد مؤسس الدولة العلوية من شمال شرق المغرب بدعم من أهل الريف ثم اعتماد المولى إسماعيل على مجاهدي الريف لتحرير الثغور الشمالية الغربية» .
على هذا الأساس ركّز الباحث على «الدور الذي لعبه أهل الريف في قيام الدولة العلوية وإ{ساء عهد السلطانين المولى الرشيد والمولى إسماعيل، ثم توليهم النيابة عن هذين السلطانين في حكم شمال المغرب».




