أمݣرود عن الاحتفال بالسنة الأمازيغية: أبي وأمي.. شكرا لكما

الطيب أمكرود / أديب وباحث

الطيب أمكرود / أديب وباحث . DR

في 13/01/2026 على الساعة 21:30

مقال رأيككل أبناء هذه الأرض، فتحت عيني على الدنيا وسط أسرة لا علاقة لها إلا بالأمازيغية، بها ولدنا وبها نشأنا وانفتحنا على الحياة. في كل البيوت المغربية، وقبل انتشار الفكر الوهابي والإخواني المتطرف، كانت الأسر تنتظر «ءيض ن ءوسݣاس»، «ءيخف ن ؤوسݣاس»، «الناير»، «الحوادس»، «باشيخ»، «حاݣوزا»...

ولكل منطقة، قبيلة ومنطقة، طريقتها في استقبال عام أمازيغي جديد، ولم يسمع أحد قط يفتح فمه لينهى الناس عن الاحتفال بمقدم عام جديد، والاحتفال بالطبيعة.

منذ سنواتي الأولى، أذكر أن أمي التي لم تغادر دوار والديها إلا وهي تزف لوالدي، ووالدي الذي لم يغادر دواره إلا وهو ينتقل إلى قبره، وجدتهما لا يتحدثان إلا الأمازيغية، ولا يحسان ولا يشعران إلا بالأمازيغية، ولا يطربان إلا بالأمازيغية.

ومنذ نعومة أظافري لم أر منهما إلا أرفع القيم وأرقى الخصال والأخلاق، ولم تنقطع صلتهما بالدين قط، بل إن والداي كانا مواظبين على الصلاة والصوم وإيتاء الزكاة، وحجا سويا، ولم أسمعهما قط يمنعان أحدنا من الاستماع لأغاني الحاج بلعيد وألبنسير وأمنتاݣ وأيسار، ولا من حضور حفلات عواد ميا...

«إن ما يقوم به تجار الدين من إخوان ووهابيين هو عمل مؤدى عنه لتدمير المجتمع المغربي الوسطي وسلخه من جذوره وثقافته العريقين، ونشر ثقافة التطرف الغريبة عنه»

—  الطيب أمݣرود

بل إن أعز الأشياء إلى قلب والدي هو قدوم ضيف عليه، فيكرمه ويحسن استقباله...

وكما أبناء هذه الأرض، فتحت عيني وأمي وأبي وجدي وجدتي من أبي، وجدتي من أمي أعز الناس لقلب والدي، يداومون على الاحتفال بـ«إيض ن أوسݣاس»، كما ظل يحتفل به الأجداد فورثوه للأولاد، ونحن على بعد خطوات من مسجد لم تنقطع به قط صلة بيتنا وبفقيهه الذي لم نسمعه قط يحرم غناء أو عصيدة أو احتفالا....

وفجأة، ستشرئب أعناق تجار الدين الوهابي وتجار الدين الإخواني، شرذمة من الجهلة وأنصاف المتعلمين، لا صلة لهم بدين ولا بوعظ ولا بإرشاد، متسولو « الأدسنس » والمناصب، لا عمل لهم ولا أحد يعرف مصدر عيشهم، ليسوا متخصصين في دين، بل متطفلين كل سلاحهم لحية وفوقية وطاقية، يؤدون مهمة تبخيس اللغة والثقافة الأمازيغية، ومن أوجه التبخيس مهاجمة كل ما هو جميل في هذه الثقافة، فنونها وعاداتها وتقاليدها.

فهل هؤلاء أكثر تقوى من كل الذين مروا من هذه الأرض قبل ظهورهم؟

وهل هؤلاء أكثر قربا إلى الدين من فقهاء وأئمة المساجد والمجالس العلمية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؟

إن ما يقوم به تجار الدين من إخوان ووهابيين هو عمل مؤدى عنه لتدمير المجتمع المغربي الوسطي وسلخه من جذوره وثقافته العريقين، ونشر ثقافة التطرف الغريبة عنه.

فشكرا أمي وأبي، وكل الآباء والأمهات المغاربة الذين علموا أبناءهم لغتهم وشبعوهم بثقافتهم وربطوهم بأرضهم المغربية الأمازيغية الطيبة.

وسنة أمازيغية سعيدة لكل المغاربة، وكل عام والمغرب ملكا وحكومة وشعبا بخير.

تحرير من طرف الطيب أمݣرود
في 13/01/2026 على الساعة 21:30