يأتي هذا العمل في إطار ما عرفته «السينما المغربية منذ نشأتها من تراكم ملحوظ في الإنتاج الفيلمي رافقته بدرجات متفاوتة ممارسة نقدية سعت إلى مواكبة هذا المنجز ومساءلته وتأطيره نظريا وجمالياً. وقد أسهم النقد السينمائي المغربي في بناء خطاب معرفي متنوّع، تعددت مرجعياته النظرية ومنطلقاته المنهجية بين التاريخي والسوسيولوجي والجمالي والسيميائي والثقافي مستجيباً في ذلك لتحوّلات النص الفيلمي وسياقاته في الإنتاج والتلقي. غير أنّ هذا النقد وهو يراكم منجزه وجد نفسه في السنوات الأخيرة أمام تحولات عميقة مسّت جوهر الممارسة النقدية ذاتها، سواء بفعل التحوّلات الرقمية أو تغير أنماط التلقي أو تداخل السينما مع وسائط بصريّة جديدة أو إعادة طرح أسئلة المنهج والنقد والمعنى».
من هذا المنطلق «تأتي الحاجة إلى وقفة علمية تأملية، ترصد المنجز وتبرز تحولاته وتستشرف آفاقه الممكنة». إذْ على الرغم من النجاح الذي حققته السينما المغربية إلى أن الممارسة النقدية ما تزال هشّة وغير قادرة على متابعة الإبداع السينمائي وفهم اللحظات النيّرة التي تمُر منها العملية النقدية على مستوى تفكيك المجز السينمائي ومحاولة إبراز ما ينضح به من جماليات.
ومن المحاور التي اختارها فريق العمل نجد جذور النقد السينمائي ورهاناته ورواده ودراساته واتجاهاته ثم النقد السينمائي النسوي والنقد السينمائي وعلاقته بالمنهج وتحولاته المنهجية وعلاقته بالسيميائيات وتحليل الخطاب الفيلمي وغيرهما من المحاور التي تندرج في عمق الممارسة النقدية وما يطرح حولها من أسئلة علمية مختلفة».



