ويأتي هذا الكتاب المختلف من ناحية التفكير ليُسلط الضوء على ظاهرة ثقافية لها قيمتها وتقاليدها داخل مجال البحث العلمي، حيث يعمد بعض الباحثين إلى طلب من مفكرين وأدباء ونقاد لهم قيمتهم في مجالهم التخصصي لكتابة مقدمات خاصة لأبحاثهم، فهي وإنْ كانت تبدو عادية بالنسبة للتداول الثقافي العام، فإنها تطرح العديد من الأسئلة الفكرية المتصلة بثقافة الاعتراف والتثمين المعرفي الذي يحقق من نوعا من الحوار الثقافي حول بعض المفاهيم والسياقات والنظريات.
لذلك يغوص بنا يقطين في عالم لامفكر فيه بين الكتاب والباحثين، محاولاً تفكيك البداهة وإبراز الخصوصيات الثقافية التي تنضح بها هذه الممارسة الثقافية داخل مجال البحث العلمي.
يقول يقطين عن كتابه الجديد «أن يستضيفك مؤلف كتاب إبداعي أو نقدي لتكتب عتبة تصدر بها أبواب كتابه، تشريف وتكليف وإحراج. إنها تشريف لأنها إكرامٌ من لدن كاتب زميل ليشترك اسمه مع اسمك في كتابه. وهي تكليف وإحراج لأنها تدفعك منذ البداية إلى مراعاة الدعوة الكريمة، والاستضافة النبيلة وعدم الاجتراء على تعدي حدود اللباقة والصواب في سلوك راق».
يضيف «لكن هذا التكليف والإحراج سرعان ما يتلاشى عندما تدرك أن من خصّك بالاستضافة دون غيرك يدرك جيدا نوع الضيافة التي استأثرك بها وأنها في مقام التجاوب مع ما سيقدمه لك مما يطيب خاطرك ويسّر فضولك من الإجلال الذي تقابل به دعوته، فتُقبل على ما يقدّم إليك من لذائذ وفكار وإن كنت لا تتفق معها أحيانا، فإنك تقدرها ولا تشرئب عنها، رغم اختلافك معها».
