وتزامن حفل الافتتاح مع تقلبات جوية مفاجئة، إذ لم تمض سوى دقائق قليلة على انطلاق العروض حتى بدأت الأمطار في التساقط مصحوبة برياح قوية، ما حال دون استمرار فقرات البرنامج لفترة طويلة، واضطر الحضور إلى مغادرة الساحة بعد جولة والي جهة فاس مكناس والوفد المرافق له، بسبب سوء الأحوال الجوية.
وتداول نشطاء وفاعلون ثقافيون تدوينات تنتقد طبيعة العروض المقدمة ضمن هذه التظاهرة التي تهدف إلى إعادة إحياء فن «الحلقة» وفن الحكاية الشعبية، مشيرين إلى أن البرنامج اقتصر أساسا على عروض موسيقية وفولكلورية، في حين كان المنتظر تقديم مضامين ثقافية وتوعوية تعيد لهذا الفن أدواره التقليدية في نقل المعرفة والحكاية الشعبية كما كان سائدا في الماضي.
فيما رأى البعض الآخر من زوار الساحة أن إعادة إحياء فن الحلقة والحكاية الشعبية تمثل مبادرة إيجابية في حد ذاتها، غير أنهم شددوا على أهمية توفير دعم مادي ومعنوي للحكواتيين وإشراك الفاعلين المسرحيين والفنانين المحليين في هذا المسعى، بما يسهم في تثمين هذا الموروث الثقافي والحفاظ عليه، لاسيما وأن ساحة باب أبي الجنود كانت في فترات سابقة فضاء ثقافيا حيويا، احتضن عروض الحلقة وتبادل الحكايات والحكم الشعبية كساحة جامع لفنا، وأسهم في نشر الوعي والمعرفة بين مرتاديها.
كما دعا عدد من الفاعلين المحليين إلى إعادة الاعتبار لهذا الفضاء التاريخي من خلال توفير مطاعم ومقاه متنقلة وتنويع الأكلات الشعبية القاسية والأنشطة الفنية والثقافية، بما يعزز جاذبية الساحة ويعيد إليها حيويتها، معتبرين أن المبادرة تبقى خطوة إيجابية رغم تأخرها، في ظل تراجع فضاءات الترفيه بالمدينة خلال السنوات الأخيرة.
