تأتي قيمة هذا الكتاب في كونه يضع الخطيبي داخل مدارات السوسيولوجيا التي غالباً ما لم تهتم الأقلام البحثية به من هذا الجانب. وذلك على خلفية أنّه اهتماماته الفكرية في تشريح بعض من المفاهيم ومناقشة أسسها ومصادرها وتجلياتها داخ الفكر الغربي خاصة عند جاك دريدا ورولان بارت وجان بول سارتر وغيرها. لهذا تسعى الأقلام المشاركة في الكتاب إلى القبض عن ملامح السوسيولوجيا داخل المنجز الفكري لصاحب « الاسم العربي الجريح » ومحاولة البحث عن شرعية لتأسيس سوسيولوجيا مغربية متنصّلة من براثن الاستعمار ونظرياته. وقد حاول الخطيبي في وقتٍ مبكّر إلى تخليص علم الاجتماع من قهر النظريات الغربية ومحاولة الحفر في قضايا وإشكالات ذات صلة بالمجتمع المغربي.
وتشكل كتابات الخطيبي علامة فارقة في المشهد الفكري، بحكم الإبدالات الهامّة التي تميّزت بها خطابه على مستوى الكتابة، ما جعل العديد من الفكرين الغربيين ينسجون معه صداقات كبيرة قوامها التعلّم والإبداع والابتكار. أما الحديث عن علم الاجتماع في المغرب، فهو أمرٌ لا يتأتى دون الحديث عن الخطيبي وإسهاماته البارزة في هذا الشأن من تأسيس معهد السوسيولوجيا قبل أنْ يتم لاحقاً إغلاقه. واستطاع الخطيبي رفقة بول باسكون تحرير علم الاجتماع المغربي في ذلك الإبان من سطوة الغرب ودفع العديد من الباحثين إلى تشريح الواقع المغربي بكلّ ما يحبل به من أهوال ومآزق وتصدّعات. وما ساعد هؤلاء الباحثين الشباب الذين سيصبحون فيها بعد أحد الأقلام البارزة في المشهد السوسيولوجي هو أصالة التكوين لدى الخطيبي وقراءاته المرجعية لكبار المفكرين في العالم وقدرته على تأليف كتب أصيلة في هذا الشأن.
شارك في هذا الكتاب كل من مراد الخطيبي وبوشعيب الساوري وعبد القادر سبيل وحيدر الحاج محمد معطسيم ومصطفى خلال ومصطفى محسن ونور الدين الزاهي الزاهي ووسيلة مجاهد.



