ويصادف هذه الندوة الوطنية صدور كتاب جماعي بعنوان «عبد السلام بنعبد العالي: دروب وفجوات» حرره كل من عبد الواحد آيت الزين وعبد الرحيم الدقون وقدّمه كمال عبد اللطيف، بينما شاركت فيه أسماء بحثية من تخصصات متنوّعة وجدت في مؤلفات بنعبد العالي، نوعاً من التصادي الذي يدفعها إلى التفكير معه في قيمة الفلسفة والإمكانات التي تحبل بها في تحويل اليومي إلى مادة للتفكير. وقد تميّزت كتابات صاحب «جرح الكائن» بقدرتها على تفكيك العابر، وجعله وسيلة للتفكير في مقارعة بعض المفاهيم الفلسفية التي لا ننتبه إليها في الحياة.
أما بخصوص الندوة، فهي تأتي من زاوية الاعتراف بالمتن الفكري الذي ألّفه بنعبد العالي وقدرته على التأثير في مشاغل الفكر الفلسفي، بحيث استطاع عبر أسلوبه أنْ ينتهج نهجاً جديداً في الكتابة الفلسفية ويتخلص من كافة الأنساق الفلسفية التي قد تعيق أحياناً تطوّر الفكر أكثر مما تساهم في تنميته وتطويره. من ثم فإن القارئ، يجد في مؤلفات بنعبد العالي نوعاً من الفكر الخلاق الذي لا يجُبُّ الموروث الفلسفي، لكنْ يتعامل معه بنوع من الانتقاء المعقلن، مع بروز بعض الأسماء المؤثرة في تجربة المفكر مثل رولان بارت وجاك دريدا وديل دولوز وغيرهم.
