وحسب الجهة المنظمة فإن التعبير عن التجربة الروحي «ظل من القضايا التي استوقفت الباحثين في تاريخ الفكر الديني والأدبي، إن ما يجده المتصوف في أعماق تجربته لا يغدو دلالة قابلة للتدوال والفهم إلا إذا انتظم في خطاب وتجسد في صيغ من القول والكتابة، شعرا أو رسالة أو سردا أو شرحا وتأويلاً. ومن هنا يصح القول إن التجربة العرفانية لا تستبين إلا في أفق اللغة، فما يسمى التجربة الباطنية لا يدخل حيز الإدراك الجماعي إلا حين يقدم في صياغة متاحة للقراءة والتأويل».
وحسب نفس المصدر، فإن تجربة التصوف «لا تقتصر على كونه نزوعا روحيا، بل يظهر بوصفه فعل كتابة واختبارا لقدرة اللغة على حمل ما يتجاوز المعتاد، ليس المطلوب إسكات اللغة، بل تعريضها للسؤال وتوسيع طاقتها على الإشارة والتعبير. من هنا يصبح النظر في التوصف نظرة في كيفية تولّد المعنى داخل نصوصه فمصطلحات مثل المقام والحال والفناء والبقاء، لا تأتي في صورة تعريفات تقطع الطريق على القارئ، بل تعيش في الاستعمال وتكتسب وجوهاً مختلفة بحسب السياق. وقد تتباعد دلالاتها أو تتقارب، ذلك أن النص الصوفي لا يفرض خاتمة عقدية، بل يتيح مجالا للقراءة المتجددة، على أن هذا المجال لا يقوم على الفوضى، إذ تضبطه أعراف القراءة وتسنده تقاليد الشرح والتفسير».




