تأتي قيمة هذا الكتاب في كون صاحبه يحرص على إعادة الاعتبار للواقع الاجتماعي بكل ما يحبل به من تناقضات وتصدّعات. غير أنّ محمد خلوفي لا يقارب الواقع في عموميته، بقدرما يقف عن ظاهرة الأطفال في وضعية التشرد بكل ما تطرحه من إشكالات سواء على صعيد المؤسسات القانونية ذات الصلة بالدولة أو على مستوى الأفراد. والحقيقة أنّ الموضوع رغم أنّه « ظاهرة » تفرض على الباحث النزوع صوب علم الاجتماع، إلاّ أنّ تعقد مسارات فهمه تفرض عليه تقديم مقاربات أخرى ذات أبعاد نفسية وفكرية.
يقول الباحث «هذا الكتاب يتناول شريحة هامة وحساسة من المجتمع المغربي والممثلة في شريحة الأطفال، وذلك بالتركيز على إحدى فئاتها التي تعيش وضعاً خاصاً ومميزاً، حيث تم ذلك بناء على الأهداف المسطرة منذ البداية، تركزت على محاولة فهم ومعرفة مختلف الظروف المعيشية التي تميز حياة أولئك الأطفال الذين يقتسمون حياتهم بين كل من وسط الشارع والأسرة دون المدرسة، فلا هم بهذا متشردون ولا هم عاديون مثل بقية الأطفال من خلال عيشهم بهذه الطريقة، حيث أنهم مجرّد معرضين مباشرين للانحراف والتهميش إذا لم يتم التكفل بهم بصفة عقلانية وهادفة. وفيهذا الإطار فقد أثبتت النتائج المتوصل إليها والتي لم تبتعد كثيراً عن نتائج بعض الدراسات المقارنة في الميدان، إلى أن قضايا الطفولة من أهم القضايا التي لها من الأهمية ما يجعلها في صدارة قضتيت المجتمع والتي يمكن على أساسها التكهن بما سيكون عليهم مستقبله، كون هؤلاء الأطفال هم الذين سيصنعون هذا المستقبل، وبهذا فاقترابنا من وضعية مثل هذه الفئة يجعلنا نتساءل عن نوعية المستقبل الذي سيصنعه بهذا الشكل الذي يحمل في طياته قدراً معتبراً من التناقض والغموض والعدائية القائمة على البحث عن المزيد من المنفعة دون إعطاء هذه الشريحة حقها بتقدير النتائج التي يمكن الوصول إليها».




