ويحرص الباحث في مؤلفه هذا، على إعادة الاعتبار إلى مفهوم الفضاء العمومي، إذ رغم الدراسات التي كُتبت عن هذا المفهوم من لدن باحثين ومفكرين مغاربة، فإنّ قيمته اليوم تبدو أكبر بالمقارنة مع سنوات خلت، بحكم التحوّلات التي عرفها مفهوم الفضاء العمومي، بعدما غدا بمثابة المختبر الذي منه تتبلور الرؤى والأفكار التي تحرّك الأهواء والحساسيات والمواقف والانتماءات. إذْ لم يعد الفضاء العمومي مجرّد فضاء تتحرّك فيه الأجساد، بل أصبح يفرض على الباحثين ضرورة التفكير فيه، باعتباره مفهوماً قابلاً للتحليل والنقاش، انطلاقاً مما يطرحه من موضوعات جوهرية تمس الإنسان بشكل عام.
يقول الباحث « قد يبدو بديهياً في بلد يسير في طريق النمو كما هو حال المغرب أن وجوده الفضاء العمومي والصحافة والرأي العام والنخب عموماً أمر طبيعي وضروري، غير أن كل تلك المجالات ليست هبة من أحد بقدر ما هي مكتسبات تاريخية كلفت العديد من الأرواح والتضحيات في سبيل الحرية، وهو ما أدرجته ضمن مرحلة انغلاق الفضاء العمومي أو ما يعرف في أدبيات اليسار المغربي بسنوات الرصاص، حيث اشتد القمع بمختلف أصنافه واستهدفت طليعة من النخب المثقفة والمناضلة من أجل تحقيق مغرب جديد.
ويرى بأن هذه «الاعتبارات ما لا يحصى من المبررات التي تجعل البحث ممكنا في موضوع شائك كهذا، غير أنني سلكت مسلكاً آخر ورأيت في الموضوع أهمية أخرى سيجيب عنها البحث، فصحيح أن ما يجري اليوم في المغرب، كما في مختلف البلدان من تحولات جذرية في مختلف المجالات يدعو إلى التساؤل والبحث عن أسبابها وكيفيات حدوثها، والعوائق التي يمكن أن تعترض مسيرة التقدم في المغرب مستقبلاً».
